تاريخ النشر۲۲ نيسان ۲۰۱۹ ساعة ۹:۵۵
رقم : 416054

لم العودة للتهويل بالحرب .... وعلى لسان قادة المقاومة؟

تنا-بيروت
العميــــــد د. امين محمد حطيــــط أستاذ جامعي – باحث استراتيجي
لم العودة للتهويل بالحرب .... وعلى لسان قادة المقاومة؟
قبل شهرين من  الان خرج مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع معني مباشرة بالتحقق من أوضاع الجيش وجهوزيته، خرج بتقرير يؤكد فيه ان الجيش الإسرائيلي غير جاهز للقتال وبان الجبهة الداخلية غير جاهزة لتلقي الضربات في أي حرب قادمة وان سلاح المظليين في وضع من الانحدار المعنوي لا يمكنه من القيام باي مهمة مهما كان حجمها خلف خطوط العدو. وقد كان هذا القرير بمثابة النعي لطموحات بعض السياسيين الإسرائيليين اصحاب الرؤوس الحامية الذين يروون ان الحرب هي الحل لكل مازق إسرائيل. ومع هذا تلقى الشارع الإسرائيلي الخبر وصمت بعد ان  بل تأكد بان الزمن تغير وان أيام القول بان " إسرائيل تملك الجيش الذي لا يقهر " باتت من الماضي السحيق الذي لا رجعة اليه اقله في المدى المنظور.

لكن وفجأة وبعد اقل من شهرين على صدور التقرير الانف الذكر خرج كوخافي رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد والذي لم يمض على توليه المسؤولية أربعة أشهر، خرج ليفاخر بقدرات الجيش الإسرائيلي " الفائقة الفاعلية " والهائلة في مفاعيلها التدميرية، توصيف يرمي منه المسؤول العسكري الإسرائيلي الى رفع المعنويات في صفوف جنده والحصول على ثقة دولته به وبقدراته من جهة كما يهدف الى القاء الرعب والهلع في صفوف الأعداء الذين إذا صدقوه سيجدون أنفسهم في دوائر الخطر الذي يصعب رده.
وحتى تتكامل فصول الحرب النفسية ضد أعداء إسرائيل، تنطحت جريدة عربية في الكويت (جريدة الراي) ولفقت حديثا نسبته الى السيد حسن نصر الله زعمت انه قاله في اجتماع داخلي مغلق وادعت بان السيد يرجح الحرب قريبا في الصيف وينتظر ان تكون تدميرية بشدة لا بل ان دمارها سيكون فظيعا، وستؤدي الى اغتيال معظم قادة الصف الأول من المقاومة في لبنان.

من البديهي ان نصدق ما ورد في كلام الصحيفة خاصة وان قيادة المقاومة التي عودتنا على الصدق في الموقف و الممارسة دائما نفته جملة وفصيلا، كما انه منتفي أصلا قبل نفي المقاومة له، منتفي ذاتيا وموضوعيا. فمن الناحية الذاتية المتصلة بالسيد حسن نصرالله المشهود له في قيادة و إدارة الحرب النفسية فان القول لا ينسجم مطلقا مع سلوك السيد و ممارسته اذا ان السيد حتى و لو كان يرى ما ذكر او كان يعتقد به فانه من المستحيل ان يتلفظ به و يتركه يتسرب الى الاعلام و هو يعلم مقدار ما يؤثر على معنويات المقاتلين و جمهور المقاومة و الوضع اللبناني المترنح اقتصاديا، اما موضوعيا فان الموضوع المنشور مناقض كليا لمواقف المقاومة و تحضيراتها للحرب و هي التي انتقلت من استراتيجية دفاعية مقيدة الى استراتيجية مفتوحة مركبة من دفاع و هجوم في معرض الدفاع ، و باتت تمتلك من القدرات ما يمكنها من خوض حرب مفتوحة لا تستطيع إسرائيل مجاراتها فيها . لكل ذلك نقول ان ما نشر ونسب للسيد نصر الله هو نوع من الاختلاق الذي يجعل النشر وجها من وجوه الحرب النفسية لضرب معنويات المقاومة.... اذن  لماذا هذا الفعل الان؟

من المفيد ان نذكر بان الأطراف العاملة لتصفية القضية الفلسطينية وبقيادة اميركا، تتحضر لإعلان صفقة القرن في حزيران المقبل وهي تعلم في قرارة  نفسها ان هذا المشروع التصفووي  لن يمر الا في حالين اما قبول الجميع به خاصة من يملكون القوة الميدانية، او عبر توجيه ضربة ساحقة لكل من يعترض واقتياده الى خانة الاستسلام. ثم انهم يعلمون بان الحرب الفعلية الميدانية هي امر غير مضمون النتائج  مع القدرات الهامة التي تملكها المقاومة وتستعد لزجها في الميدان.

كما ان تلك الأطراف تعاني الان من الخيبات التي انتهت اليها الحرب الإرهابية التي استهدفت سورية ومحور المقاومة طيلة السنوات الثماني السابقة، وأنها أيضا تجد المرارة في عدم تحقيق الحرب الاقتصادية على المقاومة ومحورها بكل مكوناته عدم تحقيق أهدافها مع ابداء المستهدفين بها إرادة فولاذية بالتحمل والصبر والتكيف مع المصاعب. 

لكل ذلك ومن اجل توفير فرص النجاح لصفقة القرن يرى أصحابها ان الحرب النفسية التي قد تقود المستهدفين بها الى الانهيار الادراكي والانحدار المعنوي وتثوير الشعب عل قيادته، ان هذه الحرب قد تكون بديلا للحرب الإرهابية وللحرب الاقتصادية في تحقيق الأهداف وصنع البيئة التي تجعل صفقة القرن قابلة للحياة والنجاح. 

و لكن نسي هؤلاء  ان 500 مليون دولار انفقت في السابق على مثل هذه الحرب ضد حزب الله وحده لم تعطي النتائج المرجوة لا بل لم تمس حزب الله في أي اثر سلبي فاعل ، و ان المقاومة العقائدية التي ينظمها و يقودها حزب الله ، تمتلك من المناعة ما يجعل الاختلاق عاجزا عن اختراق صفوفها كما و ان جمهور المقاومة لديه من الثقة بمن وعده بالنصر دائما ، و بمن وعده بان الحرب المقبلة ستغير وجه المنطقة ايجابيا لصالح محور المقاومة ، لديه من الثقة به و بقيادته بمستوى لا تصل اليه و لا تفعل فيه التلفيقات و سينفقون أموالهم على تلفيقاتهم ثم لا يجنون الا الحسرات . 

نقول هذا مع التأكيد بان المقاومة لم تخرج احتمال الحرب يوما من توقعها لا بل انها  انتظرتها دائما لانها تعرف ان العدو المغتصب للحقوق يعتبر الحرب وسيلته للمحافظة على ما اغتصب ، لكنها تعرف أيضا ان العدو لا يقدم على حرب ينتحر بها و لا يشن حربا ان لم يضمن الانتصار و يضمن القدرة على احتواء ردة الفعل و يطمئن الى قدرته على انهائها في توقيت هو يحدده ، و كلها أمور غير متحققة الان ، فإسرائيل قادرة على اطلاق الطلقة الأولى لكنها عاجزة عن التحكم بالميدان و عن تحديد نطاق الحرب و مدتها لذلك لا نعتقد انها ستقدم في القريب على حرب لا تضمن نتائجها .

اذن فالحرب النارية حتى اللحظة تبقى في دائرة الاحتمال المستبعد، مع بقاء حيز للحظة جنون وسوء تقدير، لكن مع اشخاص مثل ترامب ونتنياهو يشتد استبعاد الاحتكام الى النار الميدانية وتكون الحروب غير النارية مثل الحروب الاقتصادية والسياسية والنفسية هي الأكثر استعمالا كما يحصل الان حروب يريد منها أصحابها تمرير صفقة القرن في الأشهر المقبلة ...لكنهم كما نتصور سيفشلون.
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني