تاريخ النشر۲۵ آذار ۲۰۱۹ ساعة ۱۴:۳۷
رقم : 410642

تل أبيب" تحت صواريخ المقاومة للمرة الثانية.. كيف سيرد العدو؟

تنا-بيروت
موقع العهد الاخباري-شارل ابي نادر
تل أبيب" تحت صواريخ المقاومة للمرة الثانية.. كيف سيرد العدو؟
سقط صاروخ متوسط المدى على مستعمرة في ضواحي "تل ابيب" تم اطلاقه من قطاع غزة المحاصر في فلسطين المحتلة. وإذ لم يستطع المستوطنون تفادي الصاروخ حيث لم تُطلق صفارات الانذار بشكل كاف لأخذ الحيطة والتوجه الى اقرب ملجأ، أصيب ستة منهم باصابات متوسطة.

هذا الاستهداف لـ"تل ابيب" اليوم ، يحمل الكثير من الأبعاد التي تختلف عما سبقها من استهدافات للعدو، خاصة عن آخر استهداف لـ"تل ابيب" بصاروخين مجهولي الُمطلِق، بتاريخ الخامس عشر من اذار مارس الحالي. وهذه الأبعاد يمكن تحديدها بالتالي:

البعد التقني

منظومة القبة الحديدية لدى العدو لم تعترض الصاروخ، وكان من المفترض أن تكون جاهزة على مدار الساعة لـ"حماية" أجواء الاراضي المحتلة، وحيث تقاس مسافة الاطلاق من أقرب نقطة ممكنة في غزة حتى منطقة الشارون المستهدفة شمال "تل ابيب" بحوالي التسعين كلم، وهذه المسافة كافية لتوفير وقت مناسب لتدخّل منظومة الدفاع الجوي لدى العدو، يبدو الأمر غريباً، خاصة في ظل التوتر الذي تشهده الاراضي المحتلة وارتفاع مستوى الاستنفار بين المقاومة والعدو.

طبعا، عدم تدخل منظومة الدفاع الجوي لحماية "تل ابيب" ومحيطها، يعني أن المنظومة فشلت، وليس في الموضوع تقاعس أو استخفاف بصورايخ المقاومة، لأن السوابق في قدرة الأخيرة معروفة لدى العدو، وهذا الأمر يحمل رسالة حساسة ودقيقة لنموذج حيّ عن بعض الصواريخ النوعية الدقيقة التي تملكها المقاومة في غزة.

البعد العسكري والميداني

عطفاً على اطلاق الصاروخين الأخيرين على "تل ابيب" في منتصف آذار/ مارس الحالي، مع الصاروخ الأخير الذي سقط بكل سهولة في منطقة الشارون شمال شرق "تل ابيب"، يبدو أن منطقة "تل ابيب" ومحيطها أصبحت "البقعة الهدف" لدى المقاومة وصواريخها، ولم يعد الموضوع محصوراً بغلاف غزة ومحيطها، وهذا يحمل مؤشرات رفع مستوى التهديد من قبل المقاومة، ليطال المناطق الحيوية، تل ابيب ومحيطها، والتي تحوي المواقع العدوة الاستراتيجية والمطارات ومراكز القيادات العسكرية والسياسية في الكيان.
 
البعد الاستراتيجي

عملياً، لا يمكن عزل طبيعة استهداف "تل ابيب" للمرة الثانية بصورايخ دقيقة، عن مسار الاشتباك السياسي والاستراتيجي الذي تعيشه المنطقة بشكل عام، من جهة أولى ما بين قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالاعتراف بسيادة "اسرائيل" على الجولان السوري المحتل، وما تمارسه الولايات المتحدة الاميركية من ضغوط على محور المقاومة بشكل عام.

أولاً: في ظل ما تحمله عملية استهداف "تل ابيب" بصواريخ نوعية من أبعاد تقنية، وفي ظل ما تحمله من ابعاد عسكرية ميدانية، أصبحت تشكل حساسية خطرة على نقاط حيوية لدى الكيان عند اية مواجهة، وفي ظل الاشتباك الاقليمي الاستراتيجي الواسع، مع تزايد الضغوط الداخلية على نتنياهو، انتخابيا أو قضائيا.

ثانيا: في ظل ما تشهده فلسطين المحتلة حاليا من استدعاء العدو لاغلب طواقم منظومات الدفاع الجوي (القبة الحديدية)، ومع تعزيز الحدود مع قطاع غزة بلوائين اضافيين من المشاة والمدرعات، مع اقفاله لأغلب المعابر مع القطاع، أصبح من الوارد جداً أن يذهب العدو الى مغامرة عسكرية في غزة، يعزز ذلك  قرار نتنياهو بقطع زيارته لواشنطن والعودة سريعا ومتابعة التداعيات والاجراءات.

فهل يشن العدو "عملية محدودة" تستهدف انهاء "خطر" الصواريخ النوعية من الأساس، أم تتطور الى مواجهة واسعة لن تكون طبعا محسوبة النتائج والتداعيات؟
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني