تاريخ النشر۱۲ شباط ۲۰۱۹ ساعة ۱۰:۱۱
رقم : 401773

ما المنتظر من القمة الثلاثية في سوشي حول سورية ؟

تنا-بيروت
العميــــــد د. امين محمد حطيــــط أستاذ جامعي – باحث استراتيجي
ما المنتظر من القمة الثلاثية في سوشي حول سورية ؟
تنعقد قمة سوتشي الثلاثية (روسيا إيران تركيا)على وقع سلسلة من الاحداث وتزاحم المشاريع حول سورية وفي ظروف باتت فيها المناورات التي يلعبها هذا الفريق او ذاك مكشوفة محدودة الهوامش في ظل انكشاف شبه تام لإمكانات الأطراف اللاعبين على المسرح السوري ولأهدافهم وخلفيات هذه الأهداف ومدى قدراتهمعلى تحقيقها كليا او جزئيا.
 
فقد بات مؤكدا الان و كما كنا نعتقد منذ البدء ، ان تركيا لا تريد تنفيذ اتفاق سوشي حول منطقة ادلب ومحيطها، متذرعة بذرائع شتى منها النقص  في القدرات وعدم تهيؤ الظروف للتنفيذ،وهو استنكاف أدى كما يعلم الجميع الى تعطيل الاتفاق ومرور 5 أشهر حتى الان انتظرت خلالها تشكيلات الجيش العربي السوري وحلفاؤه على مشارف المنطقة انتظرت ساعة الصفر للانطلاق في عملية تحرير مركبة اعدت لها وخططتها بشكل علمي وواقعي منسق مع الحلفاء،و لكنها جمدت  بسبب اتفاق سوشي اولا ثم القرار الأميركي بالانسحاب من سورية الذي فرض تنازع الأولويات في الميدان السوري بين الشمال الغربي و الشمال الشرقي .
 
لقد أدى النكول التركي المشار اليه الى  تمكين جبهة النصرة الإرهابية من القيام بعملية ميدانية واسعة تمددت فيها على حساب الفصائل الإرهابية الأخرى و جمعت بيدها عبرها أوراق مهمة في الميدان و سواه .و عليه بات من الميؤوس منه ان يراهن احد على دور تركي تنفيذي لاتفاق سوشي ، لا بل بات المطلوب من تركيا ان توقف معارضتها للعملية العسكرية السورية التي تشكل البديل المنطقي للنكول التركي خاصة في ظل سيل من الاستفزازات التي تقوم بها جبهة النصرة الإرهابية ضد  قوى الجيش العربي السوري المحتشدة في محيط المنطقة استفزازات تتم بقصد ارهاق القوى السورية  و ضرب معنوياتها و الحؤول دون انطلاقها في عملية التحرير ، ورغم ذلك تدعي تركيا ان هذه الاستفزازات لا تبرر العملية التحريرية .
 
ومن جهة اخرى بات شبه مؤكد ايضا ان اميركا ورغم الزئبقية في تحديد المهل للخروج من سورية،هي بصدد التنفيذالفعلي لقرار ترامب بالخروج البري من سوري في مهلة أقصاها الأول من أيار المقبل أي بعد 80 يوم من الان وهو ما تبقى من المهلة الممددة التي حددها ترامب لقادته العسكريين بوجوب الخروج من سورية في مهلة أقصاها 120 يوما.وبات المشهدوالسلوك الأميركي يوحي بان الانسحاب قد وضع موضوع التنفيذ العملي وانه سيبدأ في غضون أسابيع قليلة كما قال رئيس الأركان الأميركي فوتيل خاصة بعد وصول 450 جنديا أميركيا (من أصل 600) لتغطية الانسحاب بشكل مخطط آمن،وبعد البدء بنقل العتاد الثقيل الى قاعدة عين الأسد في العراق (التي يخطط الاميركيون لتحويلها الى منطلق للتدخل الجوي في إيران وسورية). 
 
ثم يأتي تنفيذ الفصل الأخير من مسرحية "انهاء وجود داعش في شرقي الفرات في سورية " ليرسخ هذه القناعة حيث أعلن عن اتفاق ثلاثي (اميركا قسد داعش) يقضي بخروج من تبقى من قياداتوعناصر هذا التنظيم الإرهابي خروجهم الامن من المنطقة وحلول قسد مكانهم في ظل رعاية أميركية تسبق الخروج الأميركي النهائي من المنطقة الخروج الذي اقتنع الاكراد أخيرا بانه سيحصل وبان من ادعى بانه جاء لنصرتهم في مشروعهم الانفصالي سيتركهم يتخبطون بأحلامهم العقيمة محبطين وسيخرج في اسابيع  معدودة.
 
اما تركيا فهي تطمح بان تستغل ما حصل في ادلب على يد جبهة النصرة ، و هو لم يكن معاكسا لإرادتها رغم ما قيل او تظاهرت هي و اخرون بالإيحاءبعكس ذلك ، و تطمحلان تكون البديل الميداني و السياسي للاحتلال الأميركي في سورية بعد ان قال ترامب لاردغان "اعطيك سورية كلها و اخرج" ما جعل تركيا تطرح مجددا مشروع إقامة "المنطقة الامنة " على الحدودالتركية السورية بطول 450 كلم و عرض 32 كلم (مساحة تعادل مرة ونصف مساحة لبنان) خاصة و ان لهذه المنطقة في المنظور التركي وظائف تتعدى الامن طبعا لتصل الى البعدين السياسي و الاستراتيجي منطقة ترى  تركيا في حال النجاح في اقامتها فرصة لإسكان 4 ملايين سوري فيها تمسك هي بقرارهم و تجعلهم  تحت سيطرتها  ما يجعلها شريكا دائما للحكم في سورية و يطوي نهائيا ملف الإسكندرون المحتل  .
 
لكن تركيا صاحبة هذه الاحلام تنسى انها لا تلعب مع بسطاء في السياسة او ضعفاء في الميدان ، ورغم انالأطراف الاخرين يدارون تركيا في كثير من المواقف مدفوعين برغبة أبعادها عن اميركا او على الأقل وضعها في الوسط بينهم و بين اميركا ، ان تركيا هذه تصطدم بعوائق و عقبات كثيرة تمنعها من  تنفيذ مشروعها الخاص الذي يبدو عند العارفين بحقيقة المشهد و معادلاته ، انه مشروع غير قابل للتنفيذ لأكثر من اعتبار ميداني و سياسي و ديمغرافي و استراتيجيليس المجال هنا متاحا لشرحه ، و لهذا عبرت روسيا و بدبلوماسية رفيعة عن رفض المشروع بطرح العودة الى اتفاقية اضنة ، وتلقفت سورية الطرح لتؤكد استعدادها له و تنفيذه مع كامل ما يقتضي أي العودة بالحال التركي و الوجود العسكري التركي على الحدود الى ما كان عليه في العام 1998 وأخلاء تركيا كل ارض تحتلها في سورية .
 
و يبقي في اطار عرض المشاريع و المشاريع المضادة ان نشير و بعجالة سريعة الى عناوين سقطت و باتت من الماضي فنذكرها على سبيل الاعتباروالاستفادة من دروسها ، فنذكر مشروع تقسيم سورية الذي سقط بالضربة القاضية ، و مشروع الفيدرالية الواهنة التي يكون الكرد اول المنفذين فيها بإقامة الإقليم ذو الحكم الذاتي الواسع الانفصالي بأشراف أميركي إسرائيلي ، او مشروع نشر قوات عربية خليجية شرقي الفرات لاقامة الكيان العربي الكردي الانفصالي المقنع بلامركزية سياسية موسعة ، دون ان نسى الكم الفضفاض من الطروحات التركية السابقة بدءا بالمنطقةالامنية بعمق 100 كلم  ومنطقة الحظر الجوي او الممرات الأمنة او المنطقة او المناطق العازلة ، مشاريع ومشاريع اسقطتها الدفاعات السورية الذاتية و الحليفة و حصرت الأمور باتجاه مشروع وطني سوري واحد يحفظ وحدة البلاد و سيادتها .
 
في ظل هذه الحقائق والمعطيات الثابتة تنعقد قمة سوشي الثلاثية بعد يومين أي منتصف شباط\فبراير الحالي، قمة ستكون على قدر كبير من الأهمية نظرا لأهمية وخلفية الواقع والاحداث والمشاريع التي عرضنا خطوطها العريضة فما هو المرتقب من هذه القمة وكيف ستسير الأمور بعدها؟ سؤال نطرحه ونتوقع ان تكون الإجابات فيه على الوجه التالي:
 
أولا: لن يكون بمقدور قمة سوتشي التغافل عن وضع ادلب والتراجع التركي عن تنفيذ قرار سوشي حولها لذلك سيكون من المتوقعان تتبنى القمة ان لم يكن بالأجماعفبالأكثرية معتحفظاوسكوت تركي، تتبنى إطلاق عملية تحرير ادلب عسكريا بيد الجيش العربي السوري والحلفاء في توقيت تحدده القيادة السورية على ضوء ما ستؤول اليه الأمور في شرقي الفرات الذي ينتظر الانسحاب الأميركي في اقل من 80 يوم.وتوطئة لهذا الامر أعلنت روسيا مستبقة القمة ان "عملية ادلب (إذاتمت) ستكون مخططة ومنسقة مع الحلفاء" وعلى اللبيب ان يفهم الإشارة الروسية تلك.
 
ثانيا:سيكونعلى قمة سوشي اتخاذ موقف علني حاسم من مجريات الأمور شرقي الفرات ومما يطرححولها،وهنا سيكون منتظرا ان ترفض القمة على طريقتها بالتعبير المنطقة الامنة وتتمسك باتفاقية اضنة وترفض أي مس بوحدة سورية واستقلالها وسيادتها على كل شبر من ارضيها،وهنا سيكون صوت السوريين في الرقة ودير الزورالذي صدح منذ يومين عبر المظاهرات والتجمعات المدنيةرفضا لأي احتلال أميركي او فرنسي او تركي او سواه سيكون مسموعا في قاعة الاجتماع حتما ويكونعلى تركيا ان تصغي الى هذا الرفض.
 
ثالثا:ومناجل التأكيد على الجدية في مقاربة الحل السياسي ستجد القمة نفسها  متحفزة لدعم العملية السياسية في محطتها البدئية المعبر عنها بأطلاق عمل اللجنة الدستورية وفقا لما توصل اليه البحث في التشكيل والمهمة وماوافقت عليه سورية ومنظومة استنة بهذا الصدد بعيدا عن الاملاءات الغربية او الشهوة الأميركية.
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني