تاريخ النشر2021 17 October ساعة 11:43
رقم : 522951
الأستاذ بكلية "إبن رشد" التابعة لجامعة بغداد "الدكتور حسام قدوري الجبوري"

القرآن الكريم هو الضمان الأعظم لوجود الهوية وصناعة الثقة وبناء الوحدة الإسلامية

تنا
أكد الأكاديمي العراقي "الدكتور حسام قدوري الجبوري" أن واحدة من أهم مكونات الوحدة في عصرنا الحالي هي ازدياد التثقيف للهوية الإسلامية، ومع ضعف هذا التثقيف، أو انهياره فإن الحديث عن الوحدة الإسلامية سيكون في مهبّ الريح.
القرآن الكريم هو الضمان الأعظم لوجود الهوية وصناعة الثقة وبناء الوحدة الإسلامية
وقال ذلك، الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية بكلية "إبن رشد" للعلوم الانسانية التابعة لجامعة بغداد "الدكتور حسام قدوري الجبوري" في حديث خاص له مع وكالة "إکنا" للأنباء القرآنية الدولية، وأولوية الوحدة الإسلامية قرآنية المنشأ والأصل، لقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرّقوا)، القرآن الكريم يتحدّث عن علّة الاتحاد في موطن آخر حين يقول: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )، هذا النصّ مهم في تحديد أولوية الوحدة؛ لأن القرآن الكريم ربط النهي عن الاختلاف المؤدي للضعف والفشل والانهيار بطاعة الله ورسوله، وهذا يعني أنّ الصورة لها جزءان، الأول؛ طاعة الله ورسوله، والثاني: الاختلاف والفشل.

وأضاف أن الحديث عن الوحدة ينطلق من مبدأ الطاعة الولائية، وبالتالي فإن قضية الوحدة مرهونة بالأمر المولوي كما يعبرون، وبعبارة أكثر وضوحاً لا طاعة بلا وحدة. لذا فأيُّ مؤشر للوحدة لا يجعل طاعة الله والمعصوم (ع) في الحسبان سيكون عديم القيمة بلا فائدة.

وأشار الى أنه بطبيعة الحال فإنّ مفاهيم الوحدة تزداد تعقيداً بازدياد تعقيدات المفاهيم السياسية والاجتماعية والجغرافية في العالم، فالعالم القديم غير العالم الحديث.

وأوضح: ربما إذا وضعنا العقبات الجيوبليتيكية في الحسبان فإنّ أهم مكونات تحقيق الوحدة في وقتنا الحاضر تكمن في إلغاء المفاهيم الاستكبارية والاستعمارية المرسّخة لتقسيمات تفتيتية للمجتمعات الإسلامية جغرافياً وسياسياً.

وأكد الدكتور حسام قدوري الجبوري أن واحدة من أهم مكونات الوحدة في عصرنا الحالي ازدياد التثقيف للهوية الإسلامية، ومع ضعف هذا التثقيف، أو انهياره فإن الحديث عن الوحدة الإسلامية سيكون في مهبّ الريح، وفي الوقت نفسه فإنّ تجاهل هذا كلّه سيكون واحداً من أعظم التحديات والعوامل التي تهدم الوحدة الإسلامية.

وقال: علينا القول: لا وحدة بلا هوية جامعة، ولا هوية من دون التخطيط الحقيقي الواعي لقيمة المذهب في صنعة الهوية المشتركة، علينا الانتقال بقوة من كون التمذهب يدعو للتفريق إلى كونه مساعداً في حفظ الهوية الإسلامية، وهي مرحلة صعبة ومعقدة تحتاج لجهود جبارة.

وأضاف: نحن أمام عدو ذكي ولا يغفل عن المواجهة، وحربه الناعمة لا هوادة فيها، وعليه فإنّ إضعاف روح الوحدة والهوية الإسلامية أعظم تلك التحديات التي تقف في وجه الوحدة، المستكبرون يسعون بشتى الطرق للوصول إلى مرحلة اليأس من تحقيق هذا الهدف الساميّ والنبيل.

وأكد أن الحديث عن إجراءات سريعة لا يكفي، على الجميع الاقتناع بهذه القضية ثم التحرّك بخطوات منسقة في خطوط زمانية ومكانية متنوعة في سبيل تثقيف الأمة الإسلامية، وهنا علينا التنبيه لقضية معرفة الأمة وتمسكها بالعلم؛ لأن اقناع الجهلة بالوحدة اصعب من اقناعهم بالفرقة والتناحر.

وصرّح: "أعتقد أن وسائل الإعلام مقصّرة في مضمون النشر والتقيف والترويج للوحدة الإسلامية، فوسائل الإعلام إما حكومية لا تسعى إلا لترويج ما تفرضه سياسات الأنظمة الفاسدة أو الضعيفة، أو أهلية، وهذه منقسمة على نفسها ببن توجهات علمانية لا علاقة لها بالموضوع، أو إسلامية قصيرة النظر، فلا تملك أبعاداً سياسية ودينية حقيقية، الإعلام الإسلامي ضعيف ومقصّر في أمور كثيرة، والوحدة الإسلامية واحدة من النماذج على قصور وتقصير هذا الإعلام، نحن بحاجة لإعلام ملتزم يحمل رؤية استراتيجية بخطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، رؤية تكون الوحدة عصب وجودها.

وأكد أن الوحدة مفهوم أوسع من التقريب بين المذاهب، علينا ترسيخ فكرة هوية وجودية تتجاوز مشاكل العرقيات دون أن تلغي تلك الأعراق، علينا التثقيف لمفاهيم حضارية جديدة تزاوج بين ما هو ديني وعرقي وبين ما هو مذهبي وما هو ديني، علينا السعي لجعل نقاط الاختلاف والتوتر نفسها نقاطاً للتقارب والوحدة.

وأشار الى أن التجربة الأوربية في خلق تفاهمات واندماج حضاري بين شعوب اوربا المتناحرة يشكل حافزاً في إنجاح السعي لقيام وحدة إسلامية.

وأكد أنه يمكننا البدء بتجربة أولى في الفضاء السيبراني لصنع جسور واصلة بين الثقافات في المجتمعات الإسلامية وتستثمر ذلك إيجابياً (وما زيارة الأربعين عن ذلك ببعيد) ، ثم تتطور الفكرة كلما وجدت لذلك سبيلاً.
 
وفي الختام صرّح أن تجربة وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) ناجحة بامتياز؛ لأن القرآن الكريم هو الضمان الأعظم لوجود الهوية وصناعة الثقة وبناء الوحدة الإسلامية، وتطوير يجب استثماره بشكل أكثر، فالقرآن الكريم هو جوهر الانتماء والشعور بحاجة للوحدة الإسلامية.
http://www.taghribnews.com/vdcdkx0kfyt0xn6.422y.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني