تاريخ النشر۱۸ أيلول ۲۰۲۰ ساعة ۱۱:۵۹
رقم : 475985
العلامة الفقيد" اية الله التسخيري : رائد الوحدة والتقريب بين المذاهب "

المفكر الباحث المعاصر المغربي : ودّعنا مهندس التقريب بين المذاهب الإسلامية

تنا- خاص
الدكتور ادريس هاني : كان رحمه الله شخصية ملمّة بالعلوم الإسلامية فكرا وفقها وبقضايا وشؤون العالم الإسلامي، لم تكن تلك وظيفة بل قناعة ساهم في تأسيسها، فلقد مرّ العالم السلامي من ارتجاجات كثيرة لكن إيمان الرجل بالوحدة والتقريب لا حدود له، عاش سنوات مشلول النّصف بالكاد يستطيع أن يتحدّث لكنه يداوم ساعات عديدة باليوم بلا كلل.
المفكر الباحث المعاصر المغربي :  ودّعنا مهندس التقريب بين المذاهب الإسلامية
حول  شخصية العلامة الفقيد" اية الله التسخيري : رائد الوحدة والتقريب بين المذاهب " صرح المفكر الباحث المعاصر المغربي الدكتور ادريس هاني لوكالة أنباء التقریب : ببالغ الأسى تلقينا (18/8/2020) نبأ وفاة  مهندس التقريب بين المذاهب الإسلامية الشيخ التسخيري رحمة الله المستشار الخاص بشؤون العالم الإسلامي لدى قائد الثورة في طهران، وبذلك نودّع أحد أركان مقارعة الفتنة الطائفية في العالمين العربي والإسلامي والذي بذل جهودا كبيرة في إطار التقريب حيث شغل منصب الأمين العام سابقا للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب.

و اضاف الدكتور هاني ادريس ولي في نعي هذا الرجل كلمات بعد أن أذكر موجزا عن سيرته:
ولد الشيخ التسخيري في النجف الأشرف عام 1944 من عائلة إيرانية مازندرانية من جيلان بشمال إيران. تلقى دروسه العلمية بالنجف وواصل في قم على يد كبار مراجعها كالشيخ الخوئي والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد تقي الحكيم الشيخ جواد التبريزي ومجتبى اللّنكراني والكلبايكاني والوحيد الخراساني وغيرهم، أبعد من العراق في سنة 1970 ثم أصدر حكما غيابيا في حقه بالإعدام.

تقلّد مناصب كثيرة منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، نذكر منها ما نُشر من سيرته :
عضو في مجلس الخبراء ممثلا فيه أهالي محافظة جيلان/ رشت.
مستشار مرشد الثورة الامام  الخامنئي للشؤون الثقافية في العالم الإسلامي.
معاون مكتب القيادة الإسلامية للعلاقات الدولية.
المشاور الأعلى للشؤون الدولية لبعثة مرشد الثورة للحج ومعاون العلاقات الدولية لها.

رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية.

مستشار وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي للعلاقات الدولية ووكيل وزيرها.
معاون العلاقات الدولية لمنظمة الإعلام الإسلامي.

عضو في هيئة أمناء الشورى الدولية وشورى الكتاب لمنظمة الإعلام الإسلامي.

مسؤول اللجنة المشرفة على تعليم الطلاب الأجانب، داخل وخارج إيران.

أمين عام المجمع العالمي لأهل البيت. وعضو لجنة الشورى العليا لهذا المجمع
عضو لجنة الشورى العليا لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية ثم الأمين العام له.

عضو لجنة الشورى في مجمع فقه أهل البيت في قم ونائب رئيسها.

رئيس اللجنة الثقافية في مؤتمر القمة الثامن للدول الإسلامية في طهران.

رئيس لجنة العمل الإسلامي المشترك في منظمة المؤتمر الإسلامي.
عضو فخري لبعض المعاهد العلمية الجامعية في سوريا والسودان.
عضو هيئة أمناء منظمة الحوزات والمدارس الدينية والأكاديمية خارج القطر.
عضو الهيئة المشرفة على كلية أصول الدين للعلامة العسكري في طهران.
رئيس الهيئة العليا لجامعة التقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران.
ممثل إيران في كثير من المؤتمرات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية خارج إيران.

عضو (مجمع الفقه الإسلامي) الدولي مندوبا فيه عن الحوزة الإيرانية.

أستاذ الدراسات العليا لجامعة الإمام الصادق(ع) في الفقه المقارن.
أستاذ الدراسات العليا في جامعة إعداد المدرسين في (الاقتصاد الإسلامي) سابقا.
مشرف على مجلة التوحيد العربية التي تصدر في (قم/ إيران) ومجلات أخرى.
عضو اللجنة الفقهية لبنك التنمية الإسلامي-جدة.
عضو لجنة خبراء منظمة المؤتمر الإسلامي لدراسة تحديات القرن 21.
عضو مجمع اللغة العربية – دمشق.
عضو لجنه- الشخصيات البارزة المشكّلة لدراسة وضع منظمه المؤتمر الإسلامي بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسها.

و في جانب اخر اكد المفكر الباحث المعاصر المغربي الى الدور التقريبة للعلامة الفقيد اية الله التسخيري (رحمة الله) :

رحل رجل التوحيد والتقريب

كان ( العلامة الفقيد" اية الله التسخيري : رائد الوحدة والتقريب بين المذاهب "رحمه الله) شخصية ملمّة بالعلوم الإسلامية فكرا وفقها وبقضايا وشؤون العالم الإسلامي، لم تكن تلك وظيفة بل قناعة ساهم في تأسيسها، فلقد مرّ العالم السلامي من ارتجاجات كثيرة لكن إيمان الرجل بالوحدة والتقريب لا حدود له، عاش سنوات مشلول النّصف بالكاد يستطيع أن يتحدّث لكنه يداوم ساعات عديدة باليوم بلا كلل.

استطاع أن يجمع كل قادة العالم الإسلامي في إطار المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب غير أنّه ما أن باتت الطائفية وخطاب الفتنة ورقة في يد الإمبريالية والرجعية حتى انقلبت الأمور.

نتذكر حين واجهه الضاري والقرضاوي في مؤتمر استدراجي بالدوحة نعتبره مؤتمرا انقلابيا على مسار المجمع العالمي للتقريب، بينما لم يجاريهما في هذا الجدل واعتبر الأمر عبارة عن إحباط ممن راهن عليهم. كانوا يحبكون مقدمات الفوضى الخلاقة في المنطقة، وهكذا كان لا بد من عزل مشروع التقريب، تشقلبوا بينما استمر بثبات على طريقه لم يتغيّر.

و أضاف الدكتور ادريس هاني : عرفته دمثا وخلوقا ومسؤولا وعميقا، قبل عشرين عاما استقبلني في مكتبه حيث كان رئيسا لرابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية، دار بيننا حديث حضره أعوان من مكتبه، حديث في الثقافة والسياسة كان فيه مختلفا عن الكثير من نظرائه، وتوطّدت العلاقة بيننا حيث شاركنا في ملتقيات عدّة، من القلائل الذين بادلوني وبادلتهم المحبّة من دون مجاملة، لأنه شخصية جادة ويدري ما يقول وما يفعل وأخلاقي إلى أبعد الحدود ومتواضع لا يطغى لا في قول ولا في عمل، وهذا هو الصنف الذي أبادله المحبة لأنّني غير مجبور أن أحبّ طاغية، وما أكثرهم.

وفي عدد من مؤتمرات التقريب ومناهضة الإرهاب ومناسبات وطنية أخرى كنت ألاحظ أنه هو هو لا يتغيّر وأخلاقه ثابتة. قال لي في آخر مشوار التقينا فيه إنني أتابعكم جيدا، وكان هذا كلام له تأثير كبير عليّ لسبب بسيط هو أنّني ظننت بعد سنوات من الغياب بأنه سينسى، لقد كانت ذاكرته قوية يتذكر التفاصيل ويتابع، وحينما أتحدث إليه يمنح الكلام أهمية وجدية تترك انطباعا لدى الإنسان بأن للكلمة معنى وليس اللقاء مجرد مجاملة.

أذكر في اللقاء الذي دمعنا في المؤتمر الدولي لمواجهة الإرهاب والتكفير بقم أنني ذهبت لأسلم عليه، وبينما كان يتحدث إليّ جاء أحد من الذين لا يفقه في البروتوكول، وبادر إلى السلام بطريقة مائعة ثم سرعان ما قال لي آمرا: تفضل وخذ لي صورة مع الشيخ، فعلت ذلك، لكن الشيخ تأثر ولما سلمت جهاز التصوير لصاحبه التفت إليّ الشيخ وبخطاب أخلاقي رفيع هامسا: أعتذر منكم كثيرا..نرجو المعذرة كررها ، وفهمت أنه يعتذر من طريقة تعامل المتوحش الذي لا يفقه في البروتوكول والآداب. وعليه، حضر قبل ذلك معنا أشواطا من ملتقيات حول حوار الحضارات، كان حاضرا بمطارحاته إيجابيا في رؤيته متفائلا، ملمّا بما تحتاجه سيكولوجيا الإنسان العربي المقهور، في جلسات جمعت كبار المفكرين العرب من مناحي ومشاريع شتّى.

لا أستطيع أن ألمّ بعدد اللقاءات التي كان فيها بمثابة حكيم الوفود، لكنني أذكر آخر مشوار جمعني به في لقاء العلماء ومشروع التقريب نظمته وزارة الأوقاف بدمشق، أذكر حين كان الرئيس بشار الأسد قد أنهى حديثا عن التسامح والحوار وحديثه عن الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي استلم الكلمة المرحوم الشيخ التسخيري وتحدث عن الحوار في القرآن مقدما رؤية حضارية واضحة عن مفهوم الحوار نالت إعجاب الرئيس والوفد المرافق، وفي كل مرة كان يتحدث فيها عن الحوار والتقريب لم يكن شيئا جديدا طارئا على قناعاته الأولى، فهو مؤمن بالحوار في الوقت الذي سقط فيه من كانوا يمدحون موقفه حتى ظهرت موجات الفتنة وبيع الذمم.

وأذكر يوم هجم طالبان على الآثار التاريخية استدرج لحوار مفتعل كان القرضاوي يلعب فيه دور مفسد الحفلة والمؤسس لمسار فتنوي جديد، هاجمه بشكل غوغائي حتى أن الشيخ التسخيري سكت مترفّعا لأنه لا يحسن إلاّ ذلك.
يمكن تصنيف المرحوم الشيخ التسخيري في زمرة الوحدويين والتقريبيين الكبار الذين هندسوا لهذا المشروع، هم ناذرين في التاريخ نذرة الكبريت الأحمر، وهو متمم مشروع الشيخ محمد تقي القمّي في دار التقريب بالقاهرة، تذكره عواصم العالم العربي والإسلامي وتذكر خطابه المرمّم للثغور، وظل في ذلك وفيّا لرسالة التقريب حتى بعد أن انكشف الغطاء عن أبالسة الفتنة. أقول مخلصا لأنني شاهد على حديثه في الدوائر الخاصة، إنه يملك خطابا واحدا، واحدا فقط.

رأيت الشيخ التسخيري ونحن نمشي يكاد يكون وحيدا، الجميع يهرول ويتقدم في الوفود، ولأنه أصبح ضعيف البنية لا يقوى على الحركة كان يتخلف ولا أحد ممن كنت أرمقهم يلتفت إلى هذا الأسلوب و.... في مقدمة الوفود، ....، لكن جيلا ممن يعرف قدر الرجل لا زال يحتفظ له بذكريات رائعة.
بقيت آثاره وأخلاقه وجديته التي قلّ لها نظير في ميدان العمل، كان مقنعا وحيويا وأصدقاؤه من بلاد العالم يذكرونه بسيرته العطرة.

و ختم المفكر الباحث المعاصر المغربي الدكتور ادريس هاني تصريحه : سأبقى مدينا لهذا الرجل في حسن العلاقات والاحترام المتبادل ونوعية الخطاب مصوّبا ومقدّرا ما أقدّمه مما أشعرني بارتياح كبير، نحتاج إلى هذا من الأعلام والطيبين لأنّه يرفع المعنويات في سياق حاد مليئ بالإحباط وسوء التقدير وغياب الوفاء، أهنّؤه على صبره في طريق التقريب على الرغم من المواجع والصدمات والإحباطات، ذلك لأنه آمن بالوحدة والتقريب بينما الكثيرون هم مجرد راكبي موجة التقريب، بعضهم مجرد انتهازيين، وكان رأيي فيهم كما لا أخفيه أنّهم لن ينفعوا على طريق التقريب، وبأنّ هذا المشروع يتطلب انقلابا في الرؤية والمنهاج.
كان رحمه الله من بين من جعلوني أقتنع برسالة التقريب بشكل مقنع وحيوي وجاد، كان جادّا رحمه الله ويحمل مشروعا متكاملا، وها قد ودّعنا والعالم العربي على حافة انفجار فتنوي لعب فيه أذناب الإمبريالية والإرهاب الوهّابي دورا كبيرا وممنهجا.

نم قرير العين أيها المجاهد السمح الودود، قدمت الإسلام كبيرا في متاهة التصاغر بالخطاب، رفعته إلى مقام دين الوحدة والعمران ولاهوت التحرير والنهضة والتحرر والتسامح والمفهوم الحضاري، أخلصت للوحدة ولمصير العالم الإسلامي وحملت همّ فقئ عين الفتنة. كنت رائعا في القول والعمل، ستظلّ حاضرا بيننا، والعزاء لأهلك وأصدقائك وأحبّائك، وإنا لله وإنا إليه راجعون...



/110
http://www.taghribnews.com/vdch6mnkm23nqwd.4tt2.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني