تاريخ النشر۱۴ شباط ۲۰۲۰ ساعة ۲۲:۳۲
رقم : 451510
الأمين العام لحزب الله: الحاج قاسم كان حاضرا معنا في كل ما كنا نعيشه (2006)

الجزء الثاني .. من مقابلة سماحة السيد نصر الله بمناسبة أربعينية الشهيد الفريق قاسم سليماني (2)

تنا
أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في مقابلة بمناسبة أربعينية الشهيد الفريق قاسم سليماني أنه "عندما التقينا به في الساعة الأولى شعرنا وكأننا نعرفه منذ عشرات السنين وهو يعرفنا منذ عشرات السنين"،
الجزء الثاني .. من مقابلة سماحة السيد نصر الله بمناسبة أربعينية الشهيد الفريق قاسم سليماني (2)
س- نقدر المدة الزمنية بين الانسحاب الاسرائيلي عام 2000 وحرب 2006 بحوالي 6 سنوات في وقت نلاحظ فيه ان المقاومة قد ازدادت قدراتها خلال حرب تموز ،ما دور الحاج قاسم في هذا الأمر؟

ج- التأثير الاكبر للحاج قاسم على هذا الامر حصل في هذه السنوات لأنه في السنتين الاوليين عندما تولى المسؤولية كان يريد معرفة الساحة اكثر ومعرفة الاشخاص وكان بحاجة لفهمها مع تفاصيلها، بعد عام 2000 كانت الفكرة أنه سنكون امام مرحلة جديدة والقتال ان حصل مع الاسرائيليين سيكون مغايرا، فهم داخل فلسطين وليسوا في لبنان والذي بقي من الاراضي اللبناني في ايدهم هو جزء صغير، فالمعركة معهم لن تعتمد على حرب عصابات بل شكل جديد بالمواجهة.

كان واضحا للحاج قاسم والاخوة في المقاومة ان العدو سيعود للانتقام فقد غيرت هزيمتهم من نظرة الفلسيطينيين والمنطقة للاحتلال ومستقبله في المنطقة، فخروج الاحتلال بالقوة بلا شروط واتفاقات امنية لم يكن له سابقة في منطقتنا لذا اسرائيل لن تسمح بهذا التحول الاستراتيجي وسيعود لشن حرب على لبنان لسحق المقاومة، وكان علينا الاستعداد لهذا اليوم ولم نكن نعلم متى ستحصل هذه الحرب، ففي كل سنة كنا نضع احتمالها الى ان اتى العام 2006 وكنا قد تجهزنا خلال هذه المرحلة والحاج قاسم والاخوة في المقاومة كانوا مصرين منذ البداية وبعد تحرير 2000 على العمل والاستعداد للحرب المحتملة وهنا يأتي تأثير الحاج قاسم الذي فتح لنا افاقًا جديدة، فقد اصبح لدينا قوة صاروخية، ففي مواجهة عسكرية جديدة نحتاج هذا النوع من الاسلحة وهذا لم يكن سهلا لأننا نريد كفاءات علمية وصواريخ نأتي بها من اماكن بعيدة لنصبها واخفائها عن الجميع وتأسيس قوة بهذا النوع كان معقدا جدا وهذا ما توفر من خلال الحاج قاسم والحاج عماد ومن معهم.

ايجاد هذا النوع من الصواريخ والمسيرات والاسلحة الجديدة كصواريخ الأرض _بحر التي دمرت ساعر 5 قبالة شواطئ بيروت وغيرها.

عندما اتت 2006 كانت المقاومة جاهزة لهذا النوع من الحرب وما حصل في الحرب من انجازات يعود بعد الله عز وجل الى الاخذ بالاسباب والجهوزية التي كان للحاج قاسم فيه الدور الاول.

من ميزات هذا الامر انه كان مؤيدا من قائد الثورة الاسلامية ومحبته وعنايته بالمقاومة في لبنان.

س- هل تخبروننا عن دور الحاج قاسم في تلك الفترة اي العام 2006، فالظروف كانت صعبة في الضاحية في ذاك الوقت، أخبرونا عن ذكرياتكم مع الحاج قاسم في تلك الفترة ؟

ج- مجيء الحاج قاسم نفسه كان مهما جدا فهو لم يكن ملزما بذلك وكان من الممكن أن يبقى في طهران او القدوم الى دمشق التي كانت آمنة في ذلك الوقت لمتابعة ما يجري، لكنه اتى الينا وجلسنا في اليوم الاول لوصوله وبقي لدينا عدة ايام ورغم انه اتى في وضعية خطرة وعاد لطهران لنقل المعطيات للسيد القائد والمسؤولين، عاد الينا في المرة الثانية بنفس الإصرار ومعه رسالة شفهية للسيد القائد لكنه كتبها بخط يده، وبقي لدينا الى ان انتهت الحرب وحصل وقف اطلاق النار.
تكلم معي الحاج قاسم ومشى الى طهران لمتابعة بقية المسائل التي تحتاجها المقاومة، وهذا لم يكشف عنه في الاونة الاخيرة وهذا تم طرحه مؤخرا فقط.

خلال وجوده معنا شكل دعما معنويا وروحيا ونفسيا في فترة ضغط شديد وهناك الكثير من المهجرين والبيوت والمدارس المدمرة والوضع الدولي ضدنا اضافة لأميركا واوروبا والبيان الذي صدر في اليوم الاول دوليا وشاركت فيه روسيا والصين كان سيئا جدا، لكن وجود الحاج قاسم شكل دعما لنا من الناحية الروحية والفكرية حتى فقد كنا نتشاور حول الخطوات التي نريد انجازها وقد وصلنا مثلا لمرحلة خلال الحرب كدنا نضرب فيها تل ابيب وهذا لم يحصل ونتيجة النقاش المستمر خلال الحرب وضعنا معادلة مضمونها ان قام العدو بقصف بيروت سنقصف تل ابيب وهذا ما فهمه العدو، والعدو خضع لهذه المعادلة.

طبعا النقاشات كانت تجري في البداية بين الحاج قاسم والحاج عماد والاخوة ثم يأتون اليّ ففي الايام الاولى كنا سويا لكننا بعد ذلك وزعنا انفسنا كي لا يتم استهدافنا سوية مع ان الجميع كانوا عشاق شهادة لكن المسؤولية الشرعية تختلف.

طيلة الحرب كان الحاج قاسم والحاج عماد سويا والجو العام الحاكم في نقاشاتنا كان هادئًا والجميع كان يفكر بشكل جيد والحاج قاسم يشاركنا بهذا ولم يكن يفرض هذا على احد بل كان يناقش الجميع ويعمل على اساس قبولهم او رفضهم.
مرت علينا ايام تشاركنا فيها المشاعر بأشكالها وفي بعض المرات كان الحاج قاسم يبكي ومن معه وهناك حادثة مؤثرة اثرت بالحاج قاسم كثيرا معروفة باسم رسالة المجاهدين التي نشرت في وسائل الاعلام في ذلك الوقت وعندما تليت الرسالة في سائل الاعلام كان الناس يبكون وكانت تكرر الرسالة على الاعلام باستمرار.

خرجت بعدها وقدمت اجابة لهذه الرسالة، والحاج قاسم كان حاضرا معنا في كل ما كنا نعيشه في تلك الفترة ويفرح ويحزن معنا وفعل كل ما كان يستطيع القيام به دون تردد.

س- هل كنت قلقا من أن يستشهد الحاج قاسم؟

ج- كنت قلق عليه وعلى جميع الاخوة، لأن الاسرائيليين كانوا يقصفون بشكل عشوائي ونحن لم نعطي معطيات للعدو، ولم يعلموا اين كنت انا ولا الحاج قاسم والحاج عماد لذلك لم يستطيعوا قصف اي مكان قد يتواجد فيه هؤلاء، لذلك كان القصف عشوائيًا ومن المحتمل ان يستشهد أي احد فينا، هذا الاحتمال كان موجودًا طيلة فترة الحرب لكن من حمانا هو الله عز وجل.

س- قلتم ان الحاج قاسم سافر بين طهران وبيروت عدة مرات خلال الحرب الم ينقل اليكم رسالة من قائد الثورة خلال هذه الفترة ؟

ج- عندما عاد من ايران كان لديه رسالة للسيد القائد،  "السيد القائد كان قد جمع المسؤولين الايرانيين في مدينة مشهد "وتحدثوا حول الحرب وما يمكن ان تقوم به ايران تجاه المقاومة ثم طلب من الحاج قاسم كتابة المضمون التالي، ثم اتى اليّ الحاج قاسم وتلى عليّ ما قاله السيد القائد، ومن جملة ما كان في الرسالة وقد كان جديدًا في مسار الحرب، فالبعض كان يناقش سبب أخذ الاسيرين الاسرائيليين بداية وكانوا يقولون ان هذا سبب الحرب الاساسية على لبنان.

سماحة القائد كان يقول ان عملية المقاومة الاسلامية في لبنان لطف الهي لأن اسرائيل واميركا كانتا قد خططتا لحرب على لبنان مع نهاية الصيف وبداية الخريف المقبل وكانوا يحضرون لذلك لكن عند اسر الجنديين وجدوا انفسهم امام امر واقع فبدؤوا الحرب، والفارق بين الحرب في تموز واخر الصيف ان فيها عامل المفاجأة من قبلهم لتدمير المقاومة والدخول للبنان، وعندما قمنا بأسر جنديين اخذنا عامل المفاجأة منهم وكنا جاهزين للمعركة التي كانوا يحضرون لها هم، وفي تلك الجلسة قلت للحاج قاسم أنني ان ذكرت هذا الكلام على الاعلام لن يكون لدينا دليل لكنني سأقوله بناءا على كلام السيد القائد وقمت بهذا، وبعد حديثي في ذلك الوقت قام الاستاذ محمد حسنين هيكل بإجراء مقابلة مع الجزيرة في ذلك الوقت واستدلّ وأيد هذا التحليل بالأدلة والشواهد، وقام كاتب مهم في بريطانيا بذكر هذا الامر ايضا تأييدا له فقد كان ملفتا أنه من اين اتى سماحة القائد بهذا النوع من التحليل.

ثانيا هو الحديث عن شدة الحرب وتشبيهها بحرب الخندق عندما حوصرت المدينة وكانت صعبة على الرسول "ص" ومن معه واستشهد بآية تتحدث عن واقعة الخندق وأن القلوب ستبلغ الحناجر ونظن بالله الظنون لكننا سننتصر في النهاية وهذا كان جميلا في ذلك الوقت أمام كل التحليلات التي كانت ضدنا.

الاهم وبحسب كلام السيد القائد اننا سنتحول الى قوة في المنطقة بعد هذا الانتصار لن يستطيع اي احد مواجهتها او القضاء عليها، وانا على سبيل المزاح قلت للحاج قاسم أنه يكفينا الانتصار لكن ما حصل اننا خرجنا منتصرين وتحولنا لقوة على مستوى المنطقة، فالكل كان ينتظر سحقنا خلال الحرب وهذا ما لم يحدث.

س- ما هي وجهة نظر وتحليلات الحاج قاسم بعد حرب تموز، فنحن نعلم انه رجل عسكري في وقت ان ما تفضلتم به يقع في خانة المواضيع السياسية؟

ج- الحاج قاسم كان متعدد الجوانب وعلى مستوى السياسة كان صاحب فكر وليس فقط محلل للافكار وكان مبدعا في فهمه وقراءته للافكار والحلول التي قدمها ولأنه يتابع كل ما يجري وعلى صلة بالجميع فالمعطيات لديه كانت كبيرة وعقله وابداعه كان يوصل دائمًا الى استنتاجات مهمة ،وبرأيي كان الحاج قاسم سياسيًا بأهمية جانبه العسكري فهو لم يكن يخطط للقادم من الايام بل لسنوات ومن جملة الامور التي ادخلها للمقاومة هو وضع برنامج عمل لثلاث سنوات وهذا لم يكن له وجود لدينا، وقام بتقسيم السنة لأربع فصول وتم العمل على أساسها.
في الشأن السياسي كان يقرأ الامور بنفس الطريقة وكان الحاج قاسم يساعد فكريا دون تدخل وكان يقارب لبنان من منظار المنطقة ككل وكان يعنيه قوة المقاومة وحمايتها وأن ما يجري في لبنان لن يؤثر على المقاومة.

س- كنت أنا شاهدا على ردة فعل الحاج قاسم عند استشهاد رفاقه الاعزاء، كيف كانت ردة فعله على استشهاد الحاج عماد والحاج ذو الفقار ؟

ج- كان يمسك نفسه امام الاخوة لكن في الجلسات الخاصة كان يتألم جدا ويبكي بشدة لفقدهم وفي حادثة الحاج عماد كان موجودا في دمشق وكانوا سويا وذهبوا سويا للمطار وعاد الحاج عماد للبيت لكن قبل مغادرة الطائرة حصلت الحادثة فعاد الحاج قاسم وجاء الى لبنان وكان متأثرا جدا للعلاقة التي جمعته بالحاج عماد ثم كان يحمل نفسه جزأ من المسؤولية فبرأيه أنه لو لم يأت الى دمشق لم يكن للحاج عماد ان يأتي من بيروت الى دمشق ولما كان استشهد، وانا كنت احدثه بأن الامر ليس كذلك فهم كانوا ينتظرونه في دمشق سواءا اتيت ام لا وفي نهاية المطاف لا يجب ان تحمل نفسك المسؤولية ،لكن الامر دائما كان موجودا في نفسه.

كذلك حصل مع الحاج ذو الفقار فهم كانوا في جلسة طويلة يتحدثون عن تطورات سوريا وغادر الحاج لمكان آخر وحصل في هذه الاثناء ما حصل للحاج ذو الفقار وقد حادثني الحاج قاسم تليفونيا وكان متأثرا جدا وقد كان دائم التردد لعائلة الشهيدين مع انه كثير الانشغال لكنه كان يخصص وقتا عند كل زيارة لبيروت لزيارة عوائل هؤلاء الشهداء.

س- هل لديكم اي ذكريات عن نشوب الازمة في العراق وسوريا وما المساعدة التي طلبها منكم؟

ج- الحاج قاسم حضر شخصيا مع شخصيات من الحرس الثوري الايراني لبغداد واتصل بالعراقيين وفصائل المقاومة التي جمعته علاقة قديمة معهم وهو من نزل للميدان في البداية وحادثة طريق بغداد سامراء معروفة وكاد ان يقتل فيها الحاج قاسم ووقتها كانت الفتوى التاريخية للسيد السيستاني في موضوع الجهاد واعلان التطوع واقبال الناس للجبهات وهذا كان بحاجة لاستيعاب .

الحاج قاسم اتى في ذلك الوقت من مطار بغداد الى دمشق ثم بيروت والضاحية ووصل الي عند الـ 12 ليلا وقال لي انه مع طلوع الفجر اريد 120 قائد عمليات من اللبنانيين، وانا استغربت ذلك في وقت متأخر ،لكنه قال أننا ان اردنا الدفاع عن الشعب العراقي ومحاربة داعش والعتبات المقدسة ليس لدينا خيار، وقال انه يريد قادة وليس مقاتلين وقد قلت في خطاب بعد ذلك ان الحاج قاسم خلال 22 سنة من علاقتنا لم يطلب منا شيئا حتى لإيران إلا في هذا المرة للعراق وبقي معي واتصلنا بالأخوة وأمنا تقريبا 60 منهم بعضهم ممن كان في سوريا والبعض ايقظناهم وجئنا بهم من بيوتهم لأن الحاج قال أنه يريد اخذهم معه بعد صلاة الفجر وهذا ما تم بالفعل وقد غادر دمشق ومعه حوالي 60 من القادة الميدانيين لحزب الله وذهب بهم للجبهات في العراق فالمقاتلين كانوا هناك ويحتاجون من يديرهم ولم يتركني الا بعد أن اخذ تعهداً مني بأن أرسل له بقية الاخوة في الايام القادمة وقد شعرت في تلك الليلة ان الدنيا كلها في عين الحاج قاسم هي العراق وكان يرى انها مصيرية وقد يقتل فيها وقد اخبرته بأنني كنت على علم من بعض الاخوة انه كان في موكب طريق سامراء بغداد وهذا خطير ، وقال أن الوقت ضيق جدا وكان عليه ان يمشي ليمشي الاخرون وان الحسابات مختلفة.

كان متأثرا مما يجري في العراق وكان مستعدا للموت لأجل حماية العراق والعتبات المقدسة ،فلو تمكنت داعش من السيطرة على العراق هذا كان سيهدد ايران والمنطقة لكن من كان سيدفع الثمن الاول هو الشعب العراقي اولاً.

س- متى تعرفتم على الحاج أبو مهدي وأين تم أول لقاء بينكما وهل تتذكرون شيئا عن ذلك اللقاء؟

ج- انا تعرفت على الحاج ابو مهدي في بداية التسعينات بعد سنة 1991 _ 1992، قبل ذلك لم يكن هناك معرفة بيني وبينه وهو كان موجود في الكويت. بعد ذلك التقيت به في طهران وهو كان من القيادات الكبيرة لـ "قوات بدر" التي أصبحت فيما بعد بإسم منظمة بدر وسريعا بدأت علاقة مودة ومحبة واحترام بيننا وهو كان ايضا على علاقة جيدة مع أخواننا في لبنان ومع الأخ السيد ذو الفقار بشكل خاص ومع الحاج عماد مغنية ومع بقية الأخوة.

فيما بعد هذه العلاقة تتطورت بعد أن أصبح الحاج قاسم مسؤول بقوة القدس، لأن الحاج أبو مهدي يملك موقعاً مهماً في العراق وايضا علاقته مع الحاج قاسم جيدة ونحن ايضا علاقتنا مع الحاج قاسم كانت جيدة هذا ما زاد من العلاقة والتواصل والتنسيق بيننا وبين الحاج أبو مهدي وايضا العلاقة أصبحت أقوى وأقرب في السنوات الأخيرة بسبب ما حصل في العراق يعني في مرحلة قتال "داعش" وذهاب اخواننا إلى العراق لمساعدة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، فكان اخواننا على تواصل دائم مع الحاج أبو مهدي وهو أيضا كان يأتي إلى لبنان وقبل شهادته بثلاثة أشهر أو أقل هو كان في لبنان وفي إحدى الزيارات جاء برفقة عائلته.

وفي اللقاء الأخير بيني وبين الحاج أبو مهدي، قبل عدة أشهر جلسنا لساعات تحدثنا عن الوضع في العراق وتقييم الساحة الميدانية والأمنية والعسكرية وكيفية تقوية الحشد الشعبي كمدافع حقيقي عن الشعب العراقي وهو كان يقول أن "داعش" انتهت عسكريا ولدينا بعض الخلايا والبؤر الامنية سوف نقضي عليها إن شاء الله ولكن أنا أخشى أن تنتهي معركة "داعش" وأنا مازلت على قيد الحياة ويضع يده على لحيته ويقول لحيتي أصبحت كلها بيضاء وراسي أيضا وأنا بعد كل هذا العمر أخشى أن أموت على الفراش فأنا أطلب منك أن تدعو لي أن الله سبحانه وتعالى يرزقني الشهادة.

نحن تقليدا لسماحة السيد القائد حفظه الله عندما يطلب أحد من سماحة السيد القائد أن يدعو له بالشهادة هو لا يدعو له بتعجيل الشهادة بل يدعو أن تكون عاقبته الشهادة واحيانا يمزح ويقول أن شاء الله بعد عدة أعوام المهم أن تكون عاقبتك الشهادة، وانا قلت للحاج أبو مهدي ذلك لن أدعو لك أن يعجل الله بالشهادة بل أدعو لك أن تكون عاقبتك الشهادة وأنت ايضا تدعو لنا ولبقية أخواننا، هذا كان آخر لقاء أيضا بالحاج أبو مهدي. ومعرفتنا به هو أنسان على درجة عاليه من الإخلاص والوفاء والتدين هو إنسان مسؤول ومجاهد حقيقي وسبحان الله فيه الكثير من المواصفات المشتركة مع الحاج قاسم سليماني وهذا أحد أسباب هذه العلاقة المميزة التي كانت قائمة بينهما.

س- أجبرت الحرب في العراق الحاج القاسم على التواجد أكثر في ميدان الحرب وكان يتواجد في الحقيقة في أي مكان ضروري في الخطوط الأمامية ورأيناه أمامنا في أوقات متعددة في عمليات استطلاعية وغيرها، الم تكن تلك الظروف خطرة على حياته لقد كان يقحم نفسه فجأة في ميدان الحرب؟

ج- كان دائمًا في دائرة الخطر وهو كان يرفض التواجد في الأماكن الخلفية، كان يذهب إلى الامام ويريد أن يشاهد بأم العين ويقيّم بشكل مباشر ويتواصل مع المقاتلين في الصفوف الأمامية ويذهب اليهم ويتواجد معهم هو كان لديه هذه الطريقة، طبعا دائما نحن كنا نناقشه فيها هو لم يكن يفعل ذلك قط لأنه عاشق للشهادة يعني البعض كان يقول الحاج قاسم هو يريد أن يستشهد ويفتش عن قاتله ولذلك يذهب إلى هذه الأماكن، هذا غير صحيح أو في الحد الأدنى غير دقيق لأنه هو كان يعرف ايضًا ان هناك مسؤولية شرعية على عاتقه وهو لا يجوز له أن يعرض نفسه للقتل بدون طائل أو بدون فائدة.

الحاج سليماني كان لديه رؤية. كان المعركة في العراق وفي سوريا كانت بحاجة إلى ثبات كبير وشجاعة عالية إلى صمود في جبهات القتال، هذا الأمر لا يتحقق من خلال إدارة خلفية، حضور القائد بمستوى الحاج قاسم سليماني في الجبهات أهم مافيه هو هذا التثبيت النفسي والمعنوي والروحي. كان نفس وجوده في هذه الجبهة وتلك الجبهة تعطي قوة هائلة للمقاتلين ويساعدهم على الثبات والصمود والبقاء رغم كل المخاطر والصعوبات التي كانوا يواجهونها، اضافة إلى الفوائد الأخرى التي تجعله كقائد أقرب إلى معطيات الميدان.

لكن أعتقد وهذا ماكنت أسمعه وأناقشه به أن البعد الروحي والنفسي والعاطفي في رأيه كان على درجة عالية من الأهمية وهذا صحيح وأنت تستطيع أن ترى افلام الفيديو الموجودة الآن كيف كان يتعامل مع الشباب الموجودين في الخطوط الأمامية وفي السواتر الترابية الأمامية، عندما يأتي إليهم الحاج قاسم يعانقونه ويقبلون يده ويبكون ويحضنونه ويعاتبونه على مجيئه اليهم. هذا الأثر النفسي كان مهما جدا ولذلك ولدت ونشأت علاقة حب وود وعشق بين المقاتلين والحاج قاسم سليماني وهذا ما كان ليتحقق لو كان يديرهم من المواقع الخلفية. هذا العشق سببه الحضور المباشر في الأماكن الأمامية.

أيضا عندما بدأت الأفلام والصور تظهر في وسائل الإعلام والتواصل الأجتماعي انا تحدثت معه قلت له هذا شيء خطير جدا وهو لم يكن يتعمد ذلك ولم يذهب إلى الخطوط الأمامية ويأتي معه بكاميرا لتصوره، لكن تعرف في كل الجبهات كانوا يصورون الحاج وينشرونها في وسائل التواصل الأجتماعي فهو كان يقول هؤلاء الشباب موجودون في الخطوط الأمامية على السواتر الأمامية ويحملون دماءهم على الأكف ومستعدون للموت فأنا أخجل أن أقول لهم لا تصوروا لأن هذا خطر عليّ.

فكان يتركهم وأوائل الصور والأفلام التي نشرت عن الحاج قاسم سليماني لم ينشرها هو ولا قوة القدس بل فعل ذلك المقاتلون في الخطوط الأمامية الذين كانوا يصورون زيارته وتواجده بينهم وانتشرت في وسائل الإعلام، لم يكن هناك طريقًا آخر يعني وهو يقول أنا أخجل من هؤلاء الشباب المقاتلين أن أقول لهم انا أمنعكم أن تصورون لأن هذا يشكل خطرا على نفسي وهم يجلسون في مقدمة الخطر هذا كان السبب الحقيقي للحضور الإعلامي الذي لم يكن مقصودا للحاج قاسم خلال السنوات الأخيرة.

س- هل كان لكم لقاء مشترك مع الحاج قاسم وأبو مهدي بعد هزيمة المشروع الداعشي التكفيري في سوريا والعراق ؟

ج- نعم، كنا في لقاء مشترك وهذه الصورة هي عندنا هنا في الضاحية لكن الأخوة عملوا لها مونتاج وهم يجلسون على "كنباية" في مكتبة وكنا سويا وايضا توجد صور لنا أنا والحاج قاسم والحاج أبو مهدي في لقاء طويل وهدف اللقاء كان استعراض التطورات في العراق وما هو مطلوب منا وكيف نساعد في المرحلة المقبلة من جهة ومن جهة أخرى اذا حصلت حرب على لبنان او المنطقة ماذا يمكن للأخوة العراقيين أن يساعدوا في مواجهة هذه الحرب.

س- متى كان أخر لقاء بينكم وبين الحاج قاسم ؟

ج- كان يوم الأربعاء، هو استشهد سحر يوم الجمعة ويوم الأربعاء هو كان عندنا في بيروت قبل صلاة عصر يوم الأربعاء جلسنا لساعات وصلينا صلاة المغرب سويا ودّعني وذهب إلى دمشق. طبعا هو لم يكن مقررا أن يأتي إلى لبنان يعني كان قبل اسبوعين لم يكن أي حاجة الى مجيئه إلى لبنان. يوم الأثنين قبل الأربعاء قبل مجيئه الينا بيومين انا سألت أحد الأخوة المسؤولين هنا الذي كان يتواصل مع الحاج بشكل دائم، قلت له ما هي أخبار الحاج أين هو الآن في طهران في بغداد، قال انا تكلمت معه اليوم وسألته هل ستأتي إلى لبنان قال "لا أنا قبل مدة قليلة كنت عندكم وانا مشغول أريد ان أذهب إلى العراق"، ثم الثلاثاء ليلًا أتصلوا بنا وقالوا الحجي وصل إلى دمشق في آخر الليل، وسينام في دمشق، وغدًا سيأتي الى بيروت وأنا استغربت فهو قبل أسبوع أو ثلاث اسابيع كان هنا وهو مشغول في قضايا العراق الأخيرة.

عصر يوم الأربعاء التقينا وجلسنا وأنا كان لديّ مواعيد في الليل وألغيتها. كنا نصلي سويا ونجلس إلى 6 أو 7 ساعات. قال أتيت لكي أراك وأنا ليس عندي شغل معك وليس عندي شيء أبحثه أنا قبل أسابيع كنت هنا ولذلك انا سأبقى ساعة لا أكثر نجلس سويا ونتكلم سويا وبالفعل جاء الحجي وجلسنا ولم يكن هناك موضوعاً خاصاً، انا تفاجأت انه لماذا جاء الى الضاحية وقلت له لماذا زاحمت نفسك واتيت، قال انا فقط أتيت لكي أراكم وليس لديّ أي شغل آخر وسأل عن الأوضاع والأحوال وبعض النواقص وبعض الصعوبات التي يساعد بمعالجتها بشكل شهري أحيانا فهو حلّ مشكلة 4 أشهر دفعة واحدة، وقال انتم كونوا مرتاحين ومطمأنين ولا مشكلة على الإطلاق.

تحدثنا وكنا نمزح وكان الحاج أكثر مرة سعيدا فيها مع انه لديه هموم كثيرة في أماكن أخرى وكان يمزح كثيرا ويضحك كثيرا، وانا خفت عليه وكنت في اللقاء السابق قبل أسبوعين أو ثلاث قلت له حجي في امريكا يركزون كثيرا عليك في وسائل الاعلام وكان يوجد مجلة عندي نسخة فيها صور الحجي على الصحفة الأولى من اهم الصحف والمجلات الامريكية والمقال عنوانه الجنرال الذي لا بديل له، قلت له "بعض الأصدقاء الذين يعرفون جيدا في الولايات المتحدة الامريكية يقولون هذه المقدمات عمليات اغيتال يجب ان تكون محتاط وهو يضحك ويقول هذا جيد ويحقق امنيتي".

انا قلت أنت الليلة تبقى عندنا قال لا هو يريد الليلة أن يرجع الى دمشق ويريد ان يرى الأخوة في دمشق ويسافر إلى بغداد. عندما يأتي الأخوة في المكتب هم يأتون بالكاميرا ويبدأون في التصوير لكن هذه المرة الأخيرة هو قال لهم أين الكاميرا تعالوا نريد أن نتصور انا والسيد وكنا نتصور في حالات بالصلاة ووقوفا وجلوسا وهو يتوضأ ونحن لم ننشر كل هذه الصور لكن كان ملفتا جدا اصراره على الأخوة أن يأتوا بالكاميرا، وهذا كان آخر لقاء بيني وبينه، وأنا طبعا قلت له حجي أنا ارجوك لا تذهب إلى بغداد لأن الوضع ليس جيداً ومقلقاً وقال يجب أن أذهب أريد ان ألتقي برئيس الوزراء هناك وهناك رسائل مهمة نريد ان نوصلها ونسمع إليها ولا يوجد طريقا آخر.

 س- متى سمعتم خبر شهادته؟

في الليل بعد الساعة  12 وعادة عندما أقرأ، أبقي التلفزيون مفتوحًا أمامي لكن بدون صوت واحيانًا أضع على بعض القنوات الاخبارية، فوجدت خبرًا عاجلًا على القناة الفضائية يقول "قصف صواريخ كاتيوشا على مطار بغداد"، أنا قلت ممكن لأنه كان يوجد توترًا في العراق بعد أن قام الامريكيون بقصف قواعد الحشد الشعبي في منطقة القائم، وما حصل في محيط السفارة الامريكية في بغداد. بعد قليل جاء خبر عاجل يقول أن الامريكيون استهدفوا سيارات ينتمون إلى الحشد الشعبي، كانت قرابة الساعة 1 ليلاً وانا كنت أعلم ان الحاج سليماني سيذهب في تلك الليلة من دمشق إلى بغداد. 

اتصلت بالأخوة لأن الذين يذهبون مع الحج الى دمشق هم من المجموعة التي تعمل في حمايتنا وسألت الأخوة "من المفترض في أي ساعة ان تنطلق الطائرة من دمشق"، قالوا الساعة 6، لكن قلت لهم اتصلوا بمطار دمشق واسألوا أي ساعة تتحرك الطائرة فقالوا الطائرة تحركت متأخرة الليلة.

انا في تلك اللحظة أنتهى الموضوع عندي وقلت أن الحاج أستشهد وأيقظت أحد الأخوة المسؤولين وقلت له أتصل بطهران وتابع الموضوع لأننا كنا نتواصل مع الأرقام عندنا في بغداد ولكن لم نجد الأخوة وهنا ازداد القلق فاتصلوا بطهران وايضا من طهران بدأوا يتصلون ببغداد وتقريبا خلال وقت قصير تبين خبر استشهاده يعني استطيع أن أقول أنا منذ اللحظة الأولى للحادثة  أدركت أن هذا الموكب هو موكب الحاج قاسم لأنه عندما ذكروا بعض الأسماء من الأخوة العراقيين من "آل جابري "، فسألت بعض الأخوة قالوا أن هذا الأخ هو الذي يأتي الى مطار العراق لاستقبال الحاج قاسم.
في جميع الأحوال أنا في تلك الليلة ومنذ الدقائق الأولى للحادث كنت أتابع هنا مع الأخوة في طهران وفي بغداد إلى أن تأكدنا من حصول هذه الحادثة المؤلمة.

س- أشرتم خلال حديثكم إلى أن شهادة الحاج قاسم ستكون نقطة تحوّل في التاريخ وقسّمتم التاريخ من تلك اللحظة وما بعد إلى قسمين، ما المقصود؟

ما قامت به امريكا وتبنيها العلني هذه خطوة كسرت كل الخطوط الحمراء وكان خطر جدا والذي تجاوز الخطوط الحمراء هي الإدارة الامريكية، هذا سيضع محور المقاومة وشعوبنا وأمتنا في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية، هذا جديد وسيكون على مستوى المنطقة.

المواجهة الأعم قد تأخذ أشكالاً متنوعة ومختلفة سياسية واقتصادية وامنية وهي فتحت الأبواب للمواجهة، من جهة أخرى عندما تتجه الأمّة لتكتشف عدوها الحقيقي وتشخص الشيطان الأكبر كما شخصه سماحة الأمام قبل أكثر من أربعين أو خمسين سنة وتتجه في معركتها الشاملة باتجاه العدو الاساس وهذا سيؤدي الى تحولات كبيرة جدًا ومهمة جدا ومصيرية وتاريخية في المنطقة.
راهنوا بقتلهم للحاج قاسم والحاج أبو مهدي وأخوانهم الشهداء أن محور المقاومة سيضعف وايران ستخاف، ايران كان موقفها صلبا وشجاعا عندما اتخذ قرار بضرب القاعدة الامريكية في العراق وبهذه الحجم من الصواريخ وبهذه الطريقة، واما في محور المقاومة افترضوا انه سيتراجع محور المقاومة أو الشعوب التي تواجه أمريكا وأدوات اميركا.
مثلا في اليمن الانتصارات التي حصلت قبل ايام في المعركة التي سماها الأخوة اليمنيون بـ "البنيان المرصوص" كانت انتصارات عظيمة وكبيرة وحاسمة في مسار الأمور في اليمن وهذا حصل بعد استشهاد الحاج قاسم سليماني. 

اليوم هناك في سوريا واليمن تقدم جدا وفي العراق الحشد الشعبي والقوات العراقية تكمل تنظيف الخلايا التي برزت من جديد لداعش. وفي جبهة فلسطين موقف المقاومة والشعب الفلسطيني موقف صلب وقوي وصلب جدا. في كل الساحات أنا أعتقد أن دماء الحاج قاسم وأبو مهدي والشهداء بلا شك أعطت دفعاً كبيرا ودفقاً هائلا لحركات المقاومة. عندنا في حزب الله بعد استشهاد الحاج قاسم كثير من الأخوة كتبوا لي رسائل يطلبون الإذن وتوفير فرصة العمليات الاستشهادية لهم.

هذا التحول الروحي من جديد في الحقيقة أضيف اليوم، أنا قلت مرحلة تاريخية جديدة وبالنسبة لإيران هي ولادة جديدة للثورة الإسلامية وأنا أقول لك اليوم هي ولادة جديدة للمقاومة ولمحور المقاومة ولثقافة المقاومة.

س- كيف ترون مستقبل المنطقة ومسائل المقاومة وفلسطين وتحرير فلسطين بعد شهادة الحاج قاسم، هل ترون ذلك قريبا أم انكم ترون تحرير فلسطين بات مؤجلا ؟

لا، الأمر لن يتأخر بسبب شهادة الحاج قاسم بل بالعكس قد يتقدم لانه كما ذكرت شهادة الحاج قاسم أوجدت هذه الروحية الجديدة وهذه الدماء الجديدة وهذا الإندفاع الكبير . أنا أعتقد بأنه لن يكون هناك مجال للقلق بسبب عناية الله سبحانه وتعالى بالمجاهدين والذين يصفهم أمير المؤمنين بانهم أولياء الله أو خاصة أولياء الله عزه وجل.

ثانيا ببركة وجود سماحة السيد القائد دام ظله والجمهورية الإسلامية التي تقف بصلابة وقوة كشعب ومسؤولين في مواجهة كل الأخطار والتحديات ومحبتها واحتضانها لكل شعوب المنطقة وحركات المقاومة في المنطقة. وان شاء الله الأخوة المسؤولون وبالتعاون والاستفادة من تجربته وطريقته ومكتبه أعتقد انهم سيدفعون الأمور بقوة إلى الأمام لذلك نحن لسنا قلقين ونحن واثقون بالاستمرار بهذا الطريق بقوة اكبر وعزم أرسخ، واليوم حضور الحاج قاسم والحاج أبو مهدي المهندس بيننا يمكن أن يكون أكبر لأن تأثيرهما سيكون أكبر وأهم بعدما انتقلوا الى ذلك العالم وأخلاصنا لهم وحبنا لهم سيدفعنا للمزيد من العمل والمزيد من الحضور والمزيد من بذل الجهد لتحقيق أهدافهم أن شاء الله.

س- يعتقد الكثيرون أن شهادة الحاج قاسم مرتبطة بصفقة القرن، هل تظنون ذلك؟
ج- هي جزء من المعركة، ترامب والإدارة الامريكية يدافعون عن الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين ويريدون حماية "اسرائيل" ويريدون أن يفرضوا ما يُسمى صفقة القرن على الشعوب وعندما يبحثون سيجدون أن هناك شخصية مركزية مهمة جدا في هذه المواجهة والذي أسميته أنا الشخصية المتكررة يعني الحاضرة في أكثر من بلد فأرادوا حذفه بطبيعة الحال لتحقيق أهدافهم ومن أهم أهدافهم في هذه المرحلة هو صفقة القرن.

س- في السؤال الأخير نريد نترك لكم المجال لأي اضافات شخصية؟

ج- طبعا من أعظم النعم الإلهية في حياتي هي كانت معرفتي بالحاج قاسم سليماني وهذه الأخوة والصداقة التي قامت بيننا كانت كأخوين حقيقيين من مودة ومحبة وعاطفة وصداقة وايضا وحدة فكر في 98 بالمئة من الأمور وهذا الاختلاف يمكن لأحدنا أن يقنع الأخر بسبب الثقة والمحبة التي بيننا. طبعا الحاج قاسم بالنسبة لي كصديق وأخ وكنت اشعر بدعم قوي من خلال وجوده واستطيع ان أقول أنه في العشرين سنة الماضية كان الحاج قاسم سليماني من الأشخاص القلائل الذين كنت أتحدث عنه كأخ وحبيب وعزيز وأنا أحبه كثيرا وأثق به وايضا في حياة كل شخص ممكن أن يكون هناك أثنان أو ثلاث ويمكن أن يكون الحاج قاسم سليماني واحد منهم رحمه الله.

أنا دائما كنت حاضر أن أفدى الحاج قاسم بروحي وفي أحد الأيام كنت في الصلاة خطر في بالي ما يلي:

أن ملك الموت جاء وقال لي أنا ذاهب إلى إيران لأقبض روح قاسم سليماني لكن الله سبحانه وتعالى جعل استثناء وقال لي أذهب الى فلان وقل له هناك خيارا آخر لتأجيل قبض روح قاسم سليماني وهي ان نقبض روحك (السيد نصرالله)، أنا في ظل هذه الفرضية كنت أفكر في نفسي ماذا أقول لملك الموت أقول له قطعا أنت خذني واترك الحاج قاسم سليماني.

فيما بعد ذكرت هذا لبعض الأخوة عندما كنا نتناقش واحيانا نتيجة العمل يحصل بعض المشاكل مع الأخوة فأنا كنت اقول لهم أن الحاج قاسم بالنسبة لي هكذا فأحد الأخوة قال لي كيف تفكر بهذه الطريقة؟ أنا قلت له أولا الحب والأخوة والعاطفة الذي بيني وبين الحاج قاسم وثانيا أنا أعتقد أن وجوده يخدم الإسلام والمسلمين والأمة والمقاومة أكثر بكثير من وجودي أنا. المسألة ليست مسألة عاطفة فقط وانما أنا اعتقد بهذا الرجل وبوجوده المبارك، هذا ماكان يمثله لي على المستوى الشخصي.


/110
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني