تاريخ النشر۲۴ تشرين الثاني ۲۰۱۹ ساعة ۱۱:۲۱
رقم : 443239
المؤتمر الدولي الثالث والثلاثون للوحدة الاسلامية

التفرقة بين أبناء الأمّة الإسلاميّة أخطر من عداء الأعداء للأمّة الإسلاميّة

تنا
أجرى موقع KHAMENEI.IR الإعلامي حواراً مع عضو هيئة الرئاسة لحركة "أمل" وممثل رئيس حركة "أمل" ورئيس مجلس النوّاب اللبناني السيّد "نبيه بري" في مؤتمر التقريب بين المذاهب ( المؤتمر الدولي الثالث و الثلاثون ، للوحدة الاسلامية 1441) السيّد خليل حمدان حيث تناول الحوار الحديث حول أهميّة الوحدة الإسلامية في ظلّ التطوّرات والأحداث الراهنة في المنطقة ودور الأمّة الإسلامية في الدفاع عن المسجد الأقصى والمسؤولية التي ينبغي على علماء المسلمين النهوض بها.
التفرقة بين أبناء الأمّة الإسلاميّة أخطر من عداء الأعداء للأمّة الإسلاميّة
فيما يخصّ إقامة (المؤتمر الدولي  الثالث و الثلاثون ، للوحدة الاسلامية 1441)،كنت أريد أن أسألكم حول رأيكم في أهمية "الوحدة الإسلامية في ظل التطورات والتحولات التي تشهدها المنطقة؟ كيف تُقيّمون دور "الوحدة الإسلامية" في الظروف الراهنة؟ 

ينعقد ( المؤتمر الدولي  الثالث و الثلاثون ، للوحدة الاسلامية )،في مثل هذه الظروف الصعبة التي تسود في المنطقة نتيجة المؤامرات الأمريكية والصهيونية ويأتي في ظل إعتداءات العدو الصهيوني على غزة ما أدى إلى إستشهاد "بهاء أبوالعطا" وزوجته وهذا السلوك الإجرامي الصهيوني الدامي.

في الواقع الوحدة الإسلامية ليست قيمة إضافية فقط ولكنها روح المقاومة وروح الممانعة وروح المواجهة فنحن نقول إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادة المرشد الإمام السيد القائد علي الخامنئي (مد ظله العالي) دائما ما تسعى لتعزيز الوحدة الإسلامية وتعمل على إنجاح المقاومة والوحدة بين المسلمين. لذا فإن الوحدة الإسلامية هي ضرورة وحاجة ماسة في الظروف الطبيعية فكيف إذا كنا نعيش في الظروف الإستثنائية والصعبة الآن. 

كما تعرفون فإن شعار المؤتمر يدور حول وحدة المسلمين لنصرة المسجد الاقصى. ما هو دور الأمة الإسلامية في الدفاع عن القضية الفلسطينية والمسجد الاقصى؟

نحن نستطيع أن نقسم هذا السؤال إلى قسمين، القسم الأول ما هو موقف الأمة الإسلامية ككل أو ما هو الدور الطبيعي؟ الدور الطبيعي يجب أن يكون حاضراً وجاهزاً لتحرير المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى والقدس الشريف وأن يكون دائماً بجانب الحق ولكن ما تقوم به الأمة الإسلامية في الوقت الراهن ليس على مستوى التحديات وليس على مستوى الهجوم الشرس المفروض على الأمة الإسلامية فهناك بعض الدول الإسلامية ترى في العدو الصهيوني صديقاً وتتعاطى معه بصداقة على المستوى التجاري والعلاقات الأمنية وما إلى ذلك. 

لم يعد عند الأمة الإسلامية همٌّ واحد وموحّد سوى القلة القليلة بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. نحن في لبنان نعرف تماماً قيمة هذه الوحدة الإسلامية في الأمة ونقول إن الأمة الإسلامية هي في مرحلة عدم النّهوض بواجباتها الفعلية باتجاه تحرير المقدسات وهناك مواجهة للدعوة للوحدة الإسلامية بالتفرقة كما تقوم بعض الدول العربية بتمزيق المناطق وتخلق أعداء جدد كما يجري في اليمن وكما يجري في سوريا وكما يحاولون فعل ذلك الآن في لبنان. 

برأيكم كيف تتكون وحدة العالم الإسلامي بالتمحور حول مشتركات الأمة الإسلامية كالقرآن والكعبة والرسول الأكرم (ص)؟ 

من حيث المفهوم هو مفهوم واضح. ما يجمعنا هو شيء كبير ألا وهو وحدة اللغة في معظم الدول العربية وكذلك وحدة المُعتَقَد الذي يجمعنا فيه القرآن الكريم ووحدة الأعداء. هذا من حيث المبدأ ولكن المشكلة ليست في المفاهيم بل المشكلة تكمن في سلوك الأمة الإسلامية حيث نجد بعض الحكام المتآمرين وبالتالي تصور أن هناك من يوحي بأن المقاومة هي العدو وهذا من قبل المسلمين وبعض الدول العربية وبعض الأنظمة العربية وبعض الاجهزة العربية وهناك من يحاول أن يصور أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي العدو وهذا ليس فقط من قبل العدو الصهيوني ومن قبل العدو الأمريكي فأيضا هناك ممن يقولون إنهم جزء من الأمة الإسلامية يمارسون هذا الأمر.

فالمشكلة في الأمة الإسلامية الآن هو أنه هناك تناقض ما بين مفهوم الواحد الموحد الذي يجمعنا وبين التصدي للأزمات التي نعيشها وهناك تناقض في شخصية وإنفصام في شخصية الأمة الإسلامية. 

كنت أريد أسألكم حول الرد المناسب الذي لابد أن يتلقاه الصهاينة على الجرائم التي يرتكبونها ضد أبناء الأمة الإسلامية وخاصة الشعب الفلسطيني. برأيكم أي ردة فعل ينبغي للعالم الإسلامي أن يظهرها تجاه الصهاينة؟ 

في الحقيقة يقول الإمام "موسى صدر" المسئلة أن العرب وبعض المسلمين يخوضون معارك ولا يخوضون حروب. الحرب هي أن تكون فيها جبهة داخلية وجبهة داخلية يعني وحدة الشعوب، أي الهم الإقتصادي وكيف يجب أن تتصرف أثناء الحرب على المستوى الفكري والثقافي. بعض الأحيان تكون ردود الفعل سريعة جداً للغاية بدون الأخذ بعين الاعتبار أن هذا العدو عدو دائم ومستمر وليس عدوّاً للحظات وليس لأيّام وليس لأسابيع وليس لسنوات فلذلك ينبغي أن يكون الرّد على جميع المستويات وينبغي أن تكون مواجهة الأعداء على المستويات المختلفة منها الإقتصادية والفكرية والثقافية والعسكرية فبالتالي هذا يحتاج إلى سعي حثيث جدا وهي الدعوات التي تنطلق دائما من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادة الإمام السيد علي الخامنئي (مد ظله العالي) وكذلك أيضاً من قبل قيادة المقاومة في لبنان أي المقاومة التي نقول لكم إنها موحدة بين حركة "أمل" وحزب‌الله وسائر القوى التي تؤمن بمواجهة المشروع الصهيوني. 

برأيكم هل تكفي المؤتمرات لتشكيل الأمة الإسلامية الواحدة التي تملك الوعي أمام المؤامرات والفتن؟ ما هي أهمية المبادرات الفردية للعلماء والنخب في هذا الصدد؟ 

مع الأسف الأمة الإسلامية بعيدة عن قضاياها وهي تمارس سياسة إدارة الظهر أي أنّ المشكلة موجودة في مكان وهي تقوم بمعالجة مكان آخر. نحن نحتاج إلى العديد من الأمور والمؤتمرات التي تُعقَد تعتبر بشكل أساسي جزء من عملية إستنهاض الأمة لأن هذه الأمة النائمة تحتاج إلى من يوقظها وهذه المؤتمرات ليست إلا بمثابة محاولة إيقاظ هذه الأمة من كبوتها وتؤكد للأمة الإسلامية أن الأمور في حالة خطرة للغاية فالمؤتمرات أكثر من ضرورية ولكن هذه المؤتمرات إن لم تترجم عملياً ستكون نتائجها ضئيلة ولكن إذا كانت هناك إستجابة لرأي العلماء والفقهاء السياسيين الذي يلتزمون بقضايا هذه الأمة يمكن أن نقول إننا في الإتجاه الصحيح.

الآن نحن نعتقد أن المواجهة ليست بمستوى إمكانيات الأمة الإسلامية التي تمتلك إمكانيات إقتصادية وبشرية وتمتلك إمكانيات مالية وتمتلك إمكانيات فكرية، كل هذه الإمكانيات إذا حشدناها وجمعناها يمكن أن تنهي مشكلة الصراع مع العدو الإسرائيلي بأسرع وقت ممكن ولكن نجد أن الممارسة والسلوك لا ترتقي إلى مستوى الإمكانيات الموجودة والمخاطر الموجودة من قبل الكيان الصهيوني. 

لماذا يسعى أعداء الأمة الإسلامية وبشكل مستمر لخلق النزاعات والخلافات بين الأمة الإسلامية؟ ما هو سبب تحويل بعض حكام البلاد الإسلامية إلي أداة بيد الأعداء؟

أعتقد أن المشكلة ليست عند أعداء الأمة الإسلامية لأنه من الطبيعي أن يستخدم العدو كل إمكانياته لإنجاح مخططه وتوجيه ضربة للطرف الآخر المستهدَف. نحن كأمة إسلامية مستهدفون من قبل الأعداء ولذلك إقتصادنا مستهدف وأرضنا مستهدفة وأيضاً إنساننا مستهدف في طريقة الحرب الناعمة التي تجري عبر محاولة التغيير الفكري والثقافي فأنا أعتقد أن الأعداء يقومون بما عليهم والمشكلة تقع في أننا لا نقوم بما علينا. أكثر من ذلك هناك أنظمة تحدثنا عنها وهي تتعامل مع الأعداء وهذه مشكلة وأم المصائب التي نعيشها، أي أنّني لا أعتبر أن الخطر الأكبر يكمن فقط في الأعداء بل أعتقد أن الخطر الأكبر قد يأتي من الداخل. الأعداء يريدون إضعاف جسم الأمة الإسلامية وبالتالي هو على مقربة منا بخلق نزاعات فكرية ونزاعات طائفية ومذهبية وعرقية وعلى جميع المستويات. 

شعار هذا المؤتمر هو وحدة الأمة حول محور المسجد الأقصى. كيف يمكن أن يتحقق هذا الأمر وكيف يؤثّر هذا الموضوع على توحيد صفوف هذه الأمة في ظل المحاولات المشؤومة للأعداء خلال السنوات الماضية لحرف الأنظار عن قضية فلسطين وخلق الأعداء الوهميين الجدد من أجل تشتيت الأمة الإسلامية؟ 

في الواقع هناك الآن مشكلة كبيرة يتصدى لها المؤتمر من خلال شعار "وحدة الأمة الإسلامية للدفاع عن الأقصى" وهذا الشعار يعني أنت لا تقوم بمواجهة بسيطة بل تقوم بمواجهة صعبة للغاية لأنك لا زلت تبحث عن العدو. بعض الأحيان تعرف من هو العدو مثلاً إسرائيل عدو. الولايات المتحدة الأمريكية تمارس ممارسات الأعداء ولكن هؤلاء الأعداء استثمروا أنظمة عربية وخلقوا لنا الأعداء في الداخل ففي كل يوم نكتشف أن هناك أعداء في داخل المنطقة بشكل كامل. مثلا تصريح وزير الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية حيث قال إن علينا أن نساعد شعبي العراق ولبنان للتخلص من نفوذ إيران. هذا ماذا يشير؟ يشير ويؤكد إلى أن من يدفع التحرك الشعبي هو ليس الجانب المطلبي لتقديم الخدمات وتحسين الظروف فقط وإنما هناك أهداف سياسية تأتي من الخارج لزرع الإنشقاق وتقسيم هذه الأمة وخلق الفتن في الداخل أينما كان.

الآن في نفس الوقت تحركت الأزمة في العراق وتحركت الأزمة في لبنان فالمواجهة ليست بسيطة. الأعداء يريدون تغيير وجه العراق أي العراق المقاوم والعراق المتفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق الذي يرفض إقفال معبر "البوكمال" الذي يعتبر ممرّاً للتواصل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسوريا ولبنان. هذا العراق يريدون التخلص منه. 

في لبنان لا يريدون لبنان المقاومة ولا الجيش الذي يقاتل إسرائيل ولا أيضاً يريدون وحدة الشعب اللبناني ويريدون تمزيق لبنان لاستبدال رؤية جديدة ليكون لبنان متفاهماً مع الكيان الصهيوني ومتعايشاً معه ليتم بذلك حل مشاكل إسرائيل وهذا الأمر لن يتحقق إلا بإلغاء المقاومة وبتوجية ضربة قاسمة لها. الآن هناك تحدي كبير جدّاً. ما جاء به المؤتمر كان في الزمان المناسب والمكان المناسب ولكن التحديات كبيرة جداً فعلينا دائماً أن نستمر في هذه المواجهة وأن نسعى إلى تعميم الوعي في ظل سياسة قصف العقول التي تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

إنهم يحاولون تغيير منظومة الأفكار والمفاهيم عند الناس. هم يحاولون تبديل الصديق إلى العدو وهذا يعتبر قصفاً لعقول الناس وهذه هي الخطة الجديدة في الحرب الناعمة فأنا أعتقد أن المؤتمر قام بدوره ولكن المؤتمر بمفرده لا يستطيع أن يواجه كل هذه التحديات الموجودة فمواجهة هذه التحديات تحتاج إلى خطط كاملة وشاملة على مستوى المنطقة.  
 

/110
مصدر : موقع KHAMENEI.IR الإعلامي
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني