تاريخ النشر۱۲ تشرين الأول ۲۰۱۹ ساعة ۱۴:۰۳
رقم : 439786
في حوار مع التقريب:

خبير إيراني في الشؤون الاقليمية يسلط الضوء على أسباب الأحداث الأخيرة في العراق

أكد الخبير في الشؤون الاقليمية، مهدي شكيبائي أن السياسات الداخلية العراقية لطالما كانت موضعاً للخلافات، والاحتجاجات الأخيرة ليست بالشيء الجديد ومن الممكن أن تحصل في مناطق الشيعة، أهل السنة أو الأكراد، ولكن جهات حاولت ركوب الموجة لفرض مطالبها على الحكومة.
خبير إيراني في الشؤون الاقليمية يسلط الضوء على أسباب الأحداث الأخيرة في العراق
 
 
وتابع الخبير الإيراني في الشؤون الاقليمية، مهدي شكيبائي: احتجاجات الشعب العراقي كانت حول موضوع الفساد، البطالة وفرص العمل أي أنها أمور تتعلق بحياة الشعب، وتعود إلى الموروث الذي وصل إلى الحكومة العراقية الحالية على يد الأمريكان وهو يؤثر على حياة الشعب.
 
وتابع: التركيبة السياسية العراقية تؤدي للأسف إلى ظهور الفساد، الحكومات العراقية الماضية حاولت تصحيح هذه الهيكلية ولكنها لم تتمكن من ذلك.
 
وقال: عادل عبد المهدي حصل على ثقة البرلمان برفعه هذا الشعار، وحاول كثيراً أن يلبي المطالب الشعبية، ولكن بعد مرور فترة منعته الظروف القائمة في العراق من تلبية الحدود الدنيا للمطالبات الشعبية.
 
وأشار مهدي شكيبائي إلى أن مركز العراق في الحرب على الفساد قد تطور خلال عهد عادل عبد المهدي، وهذا يعني أن عادل عبد المهدي إذا ما استمر في المنصب فإنه يستطيع أن يرتقي بمكانة العراق في الحرب على الفساد، مما يؤدي إلى التقليل من الانتقادات الشعبية التي ركزت خلال السنوات الماضية على موضوع الفساد.


وقال: بناء على ما مر فإن الشعب العراقي يواجه الكثير من المشاكل على الصعيد الداخلي ولكن عاملاً آخراً ربما ساهم في الاحتجاجات وهو الدور الأجنبي من قبل أمريكا وبعض الدول الغربية بالإضافة إلى الكيانات والأحزاب السياسية العراقية.
 
وتابع: فيما يتعلق بالعوامل الأجنبية فإن الدول الغربية وأمريكا حاولوا ان تكون الحكومة العراقية متماشية معهم في موضوع فلسطين وكانوا يهدفون إلى أن يجعلوا العراق دولة داعمة لهم أو على الأقل محايدة، وعلى الجانب الآخر المرجعية الشيعية في العراق لطالما رفضت ذلك وأصرت على أن يكون العراق بلد مستقل عن القوى الأجنبية، وأن يتعامل مع الشؤون الاقليمية من منطلقاته الخاصة.


وأشار إلى أن العراق استطاع خلال عهد عادل عبد المهدي أن يتخذ قرارات مستقلة عن السياساةت الأمريكية، والعراق رفض بشدة معاملة القرن، كما أن عبد المهدي رفض المشاركة في اجتماع المنامة وهذا الأمر أزعج الأمريكان.
 
وتابع شكيبائي: الأمر الآخر هو افتتاح الحدود مع سوريا في البوكمال، وهو ممر استراتيجي للحكومتين السورية والعراقية، وتم افتتاحه بمساعدة من حكومة عادل عبد المهدي وهذا أثار سخط الأمريكان لأنهم يظنون أن إيران قد تشارك في هذا الأمر مما يفتح لها منفذاً جديداً للتخلص من القيود الاقتصادية الغربية، وكل ذلك من الممكن أن يدفع الأمريكان للتحرك ضد عادل عبد المهدي من الداخل العراقي.
 
 واعتبر شكيبائي أن زيارة عبد المهدي للصين وتوقيع اتفاقيات معها تعني أنه انتقل من النظر إلى الغرب إلى النظر إلى الشرق وهذا الأمر أغضب الأمريكان، كما أن زيارة الوفود الروسية للعراق مؤخراً تدعم هذه النظرية.


ورأى شكيبائي أن خروج القوات الأمريكية من قطر بعد 28 عاماً من انتشارها هناك أمر مهم جداً، لذلك فإن اثارة فوضى في العراق كان من الممكن أن يحرف أنظار الرأي العام عن الأمر الذي حصل في قطر.
 
وقال: الأمر الآخر هو اقتراب زيارة الأربعين التي فرضت معادلة جديدة في المواجهة بين الإسلام والغرب وتعد فرصة فريدة تحمل طاقات عظيمة من أجل معارضة الاستعمار الأمريكي، وهو امر له جذور تمتد إلى الجوابن الدينية للشعوب في المنطقة، وهذا قد يشكل خطراً على السياسات الأمريكية في المنطقة.



التهجم على المرجعية
وعن الهجمات التي تعرضت لها المرجعية قال: قد تلقى أعداء الشعب العراقي صفعة قوية من المرجعةية، وكانوا يأملون أن يؤدي دخول داعش إلى العراق إلى قصم ظهر البلاد، وحرمان الضعب من الترجمبة الحلوة التي عاشها بعد اسقاط نظام صادم، ولكن ذكاء المرجعية ويقضتها حالا دون تحقق تلك الخطة مما أدى إلى فشل السياسة الأمريكية؛ وعادة ما يستخدم الأمريكان في هذه الظروف العلاقات الدبلوماسية ولا يعترفون بتلقيهم الصفعة بل سيحاولون اضعاف موقف المرجعية في العراق، فهم يعلمون أن المرجعية ستتدخل في التوترات العراقية وتحبط خططهم.
 
وأكد شكيبائي أن الحكومة العراقية حديثة العهد ومعرضة للتهديدات من القوى الأجنبية حيث أن العراق يملك موقعا استراتيجياً في المنطقة، لذلك يحاول الأمريكان أن يضربوا هذا البلد، وعادة ما يتسببون بالأحداث داخلية من أجل ركوب الأمواج وفرض مطالبهم؛ لذلك يمكن القول أن جانب من الاحتجاجات تمت قيادته من قبل الأمريكان، ولكن لا يمكن القول أن كل الاحتجاجات كانت تحت رعايتهم.
 
واختتم بالقول: لا يمكننا أن نتستر على وجود مشاكل معيشية في العراق، ويجب اصلاح التركيبة السياسية للبلاد، ولا يمكن للدولة ان تتعامل مع الأمور أمنياً وأن تقمع أي مظاهرة أو احتجاج، والحكومة تعاملت مع الأمور بصورة منطقية.
 
/انتهى/
 
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني