تاريخ النشر۱۱ نيسان ۲۰۱۹ ساعة ۱۵:۴۱
رقم : 414146

طلال عتريسي : القرار الامريكي ضد الحرس الثوري لاجبار ايران على تغيير سياستها الخارجية

تنا - خاص
قال طلال عتريسي الخبر في شؤون المنطقة العربية واستاذ علم الاجتماع ، ان الولايات المتحدة تعلم جيدا ان الحضور الايراني القوي في دول المنطقة مثل العراق وسوريا ولبنان هو بالدرجة الاولى يعني حضور الحرس الثوري في هذه الدول لمواجهة النفوذ والمخططات الامريكية ، ولهذا جاء هذا القرار لاجبار ايران على تغيير سياستها الخارجية وخاصة فيما يتعلق بحركات المقاومة في لبنان وفلسطين .
طلال عتريسي
طلال عتريسي
وخلال حواره مع وكالة انباء التقريب "تنا" اشار الخبير السياسي في شؤون الشرق الاوسط الى امرين : الاول هو ان امريكا تريد من خلال تشديد العقوبات وادراج الحرس الثوري على لائحة الارهاب مواجهة هذه المؤسسة العسكرية الرسمية مباشرة ، لان للحرس الثوري دور قوي ومؤثر في الداخل الايراني وخارجه للدفاع عن امن واستقرار الجمهورية الاسلامية .

الامر الثاني هو ان قرار واشنطن هذا يدخل ضمن السلوك العدائي الامريكي ضد ايران من خلال التضييق على مؤسساته العسكرية والامنية والنووية والسياسية وارباك الدول الحليفة مع ايران والتي تتعامل مباشرة مع الحرس الثوري قطع علاقتها مع طهران .

وسألنا طلال عتريسي هل ان التصعيد الامريكي الاخير سيغير من طبيعة المواجهة بين طهران وواشنطن ؟ فاجاب ان قرار اتهام مؤسسة عسكرية بالارهاب لم يحصل مسبقا مع اي دولة ، وان هذا القرار لن يغير من قواعد الاشتباك بين ايران وامريكا في المنطقة ولكن محفوفة بمخاطر لانه لربما يؤدي الى اصطدام بين الطرفين غير معلوم تبعاته .

واشار عتريسي الى نقطة جانبية اخرى وهي ان امريكا تتصور انها بهذا القرار ستشعل خلاف داخلي في ايران ، مؤكدا ان هذا الامر لم يحصل طبعاً الى جانب انه لم يستبعد ان يكون لهذا القرار التعسفي نوع من الحرب الاعلامية والنفسية .

اذن القرار الامريكي بادراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الارهابية ، حسب ما يراه العتريسي ، هو من جانب يعتبر حرب نفسية ومن جهة اخرى يصعد المواجهة بين الطرفين .
ولكن في النهاية ماذا تريد الولايات المتحدة من ايران ؟ الخبير السياسي طلال عتريسي يعتقد ان امريكا تريد من ايران تغيير سياستها الخارجية لان امريكا تعلم جيدا ان الحرس الثوري لعب دورا كبيرا في مقاومة الجيش الامريكي في العراق الى جانب الدور الايراني في وقوفه ودعمه لحركات المقاومة ضد الكيان الصهيوني .

ولهذا السبب ترى واشنطن ، حسب ما فسّره الخبير اللبناني ، ان العقوبات الاقتصادية على ايران لربما ستجبر ايران على تغيير سياستها الخارجية المتمثلة في دعمها لحركات المقاومة وتهديد المصالح الامريكية في المنطقة تهميش دور حلفاء واشنطن في المنطقة ، مشيرا الى تأسيس عدة تحالفات اقليمية ومنها "الناتو العربي" للضغط على ايران لكن كل العقوبات الماضية لم تؤثر على تغيير سياسة ايران الخارجية .

ويرى طلال عتريسي ان هذا القرار له علاقة قوية بصفقة القرن لان الهدف من هذا المشروع "صفقة القرن" هو انهاء القضية الفلسطينية وايجاد دولة فلسطينة خارج الاراضي المحتلة ، وبما ان ايران لم تعترف بالكيان "الاسرائيلي" وتعارض مشروع صفقة القرن وبما ان الحرس الثوري الداعم الرئيسي لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين ، قررت امریکا تصنیف هذه المؤسسة العسكرية منظمة ارهابية قطع ارتباطها مع المقاومة في المنطقة وعزل ايران اقليميا وذلك لطمأنة الدول العربية المنخرطة في صفقة القرن بان ايران باتت لا تشكل مانع وتحدي في هذا المشروع ولم تتمكن بعد اليوم من دعم المقاومة في لبنان وفلسطين.

ولكن هل سيؤدي التصعيد الامريكي الاخير ضد ايران الى مواجهة عسكرية ؟ فالخبير السياسي في شؤون المنطقة يرى انه ليس من السهولة على واشنطن اتخاذ قرار الحرب ضد ايران حتى ولو ان ترامب وبعض مساعديه لديهم فكرة اولية حول هذا الخيار فانهم سوف يراجعون الفكرة عشرات المرات لان الهجوم العسكري على ايران سيشعل منطقة الخليج الفارسي برمته  لان ايران اعلنتها سابقا ان جميع المصالح الامريكية في المنطقة هي وحلفائها وحتى "اسرائيل " في مرمى صواريخها .

اجرى الحوار : محمد إبراهيم رياضي   
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني