تاريخ النشر2010 25 July ساعة 10:34
رقم : 21552
حوار التقريب مع يوسف الغوش :

التطرف الدینی .... التعصب والارهاب وعدم التسامح

ما هو التطرف الديني , وما هو مظاهره وهل تخلف مجتمعاتنا هو احدى مظاهر التطرف الديني وما هو رأي هذا التيار بالنسبة الى مشاركة المرأة السياسية.
التطرف الدینی .... التعصب والارهاب وعدم التسامح

وكالة أنباء التقریب (تنا ) :
إن الإسلام دين الرحمة والتسامح والوسطية. وقد تميزت هذه الأمة عن غيرها من الأمم بكونها أمة الوسطية، كما قال عز وجل
وتميزّ ديننا بالسماحة واليسر ورفع الحرج عن أتباعه ، ومع هذا إلا أن أقواما خالفوا مقصد الشارع الحكيم وخرجوا عن سمة أمة الوسط والاعتدال وتنكبوا الطريق السوي وانحرفوا عن المنهج الصحيح ونزعوا إلى الغلو والتشدد.
هذه الظاهرة المؤلمة قد أعطت فرصة لأعداء الإسلام لشن حملة ظالمة من الافتراءات والمزاعم التي أرادت أن تلصق بالإسلام تهم التعصب والإرهاب وعدم التسامح وغير ذلك من الدعاوى التي لا أصل لها في الإسلام ولا سند لها في العلم ولا من الواقع التاريخي. فكان هؤلاء بقصد منهم أو بغير قصد عونا لأعداء هذه الأمة على تحقيق مرادهم في النيل من الإسلام وأهله.
حول هذا الموضوع اجرى مراسل وكالة انباء التقريب (تنا ) حوارمع الشیخ یوسف الغوش الباحث الاسلامی من لبنان 

س:استاذنا الکریم ما معنی التطرف الديني:
ج :التطرف هو  الغلو في الدين، وهو التصلب فيه والتشدد حتى مجاوزة الحد فهو مجاوزة الاعتدال في الأمر .
وأطلق العلماء قديما كلمة التطرف الديني على القائل المخالف للشرع وعلى القول المخالف للشرع وعلى الفعل المخالف للشرع. فهو فهم النصوص الشرعية فهما بعيدا عن مقصود الشارع وروح الإسلام فالتطرف في الدين هو الفهم الذي يؤدي إلى إحدى النتيجتين المكروهتين، وهما الإفراط أو التفريط. والمتطرف في الدين هو المتجاوز حدوده والجافي عن أحكامه وهديه، فكل مغال في دينه متطرف فيه مجاف لوسطيته ويسره.والكلمة أخرى ذات الصلة بالتطرف هي الغلو. لقد بيّن العلماء الغلو في الدين. ومن ذلك ما قاله النووي: “الغلو هو الزيادة على ما يطلب شرعا. ونقول بمعنی اخر إن الغلو تجاوز ما أمر الله تعالى من جهة التشديد. 

س: ماأسباب ومظاهر التطرف الديني والفكري بنظرکم؟
ج :من أهم أسباب التطرف الديني هو سوء الفهم عن الدين والتعصب للرأي وعدم الاعتراف بالرأي الآخر وخاصة في الأمور الاجتهادية، فبسبب سوء الفهم والتعصب للرأي يجعل المتطرف الأمور الاجتهادية أمورا مقطوعة ليس فيها إلا قولا واحدا وهو قوله ورأيه“إن أولى دلائل التطرف هي التعصب للرأي تعصبا لا يعترف معه للآخرين بوجود، وجمود الشخص على فهمه جمودا لا يسمح له برؤية واضحة لمصالح الخلق… والعجيب أن من هؤلاء من يجيز لنفسه أن يجتهد في أعوص المسائل وأغمض القضايا ويفتي فيها بما يلوح له من رأي. وافق فيه أو خالف، ولكنه لا يجيز لعلماء العصر المتخصصين، منفردين أو مجتمعين أن يجتهدوا في رأي يخالف ما ذهب إليه”.

س:کما نعلم هذا التعصب للرأي وسوء الفهم عن الدين يظهر في اشكال وصور عديدة. اذا ممکن تذکر لنا أهم هذه المظاهر في المجتمعات المسلمة؟
ج :اولانتکلم عن الفکرالتکفیری من أخطر آثار الغلو والتطرف انتشار الفكر التكفيري في المجتمعات المسلمة . إن أصحاب هذا الفكر يسرفون في تضليل الناس وتكفيرهم ويستبيحون دمائهم وأموالهم. هؤلاء يقتلون المسلمين الأبرياء لمجرد أنهم يخالفونهم في الرأي ويتوعدون كل من خالفهم في الدين بالإبادة ومن هؤلاء من يكفر الحكومات والأنظمة التي تحكم بالقوانين الوضعية ويحكمون بارتداد جميع العاملين في قطاعات القضاء والبرلمان والإدارات الحكومية والجيش والشرطةو الذي يبرّر سفك دمائهم ويعتبر هؤلاء الرجوع إلى المحاكم تحاكما إلى الطاغوت . ومما يجدر التنويه به أن التكفير مبدأ يرفضه الدين ويحذر منه، ويكفي أن لدينا عددا من النصوص الصحيحة الصريحة المتواترة في التحذير عن التكفير ومما يلاحظ أن الخوارج هم أول من أظهر التكفير في الأمة، فكفروا المسلم بالذنوب واستحلوا دمه وماله. إن المشاركة السياسية لأجل التغيير نحو الأحسن في مجالات الحياة المختلفة قد تغيب عن العقلية المتدينة المتشددة التي ابتعدت عن الفهم الوسطى للدين الإسلامي، فاتخذت العنف وسيلة لكل تغيير في المجتمع، بينما آليات المشاركة السياسية سواء أكان في مجال المجالس التشريعية والنيابية أو مؤسسات المجتمع المدني يكون اكثر تأثيرا في واقع الشأن الباكستاني من القيام باعمال العنف، حيث إن العمل من خلال المؤسسات السياسية والتشريعية القائمة لاجل التغيير والقيام بالإصلاحات يكون أكثر عمليا ولا يسبب أضرار على مستقبل البلد ولا يهدد أمن البلد واستقراره وفی مرحله اخری وهی التعامل مع غير المسلمين . إن الإسلام لا يكره أحدا على الاعتناق بدين الإسلام (لا إكراه في الدين) كما هو الرأي الغالب في الفقه الإسلامي . والإسلام قد ركز على التعايش السلمي بين الأديان، ووثيقة المدينة المنورة (بين المسلمين واليهود) هو خير دليل على ذلك بينما بعض الجهلة بحقيقة الدين الإسلامي يشيع في أوساط المتدينين أن مجرد الكفر هو سبب كاف لاستباحة الدماء , وهذا جهل بالدين يناقضه صريح الآيات من القرآن الكريم والسنة النبوية والخبرة العملية للتاريخ الإسلامي ومما يجب التنويه به أن الإسلام لا يمانع من بر غير المسلمين ما داموا مسالمين فقال تعالى: “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”.

س: ما هو موقف التطرف الدینی تجاه مشاركة المرأة؟
ج : إن بعض المتدينين يقفون حجر عثرة في وجه مشاركة المرأة في بناء المجتمع، مع أن الله عز وجل خلق الإنسان ذكرا وأنثى في هذه الحياة الدنيا لعبادته وهي حركة الإنسان وفق شرع الله في تزكية النفس، وتنظيم المجتمع، ، وإن تعطيل القدرات والطاقات عن تحقيق تلك المقاصد عمل مخالف لشرع الله عز وجل، كما أن المرأة هي نصف المجتمع وإن فاعليتها وقيامها بوظائفها المجتمعية تجعل المجتمع أكثر قدرة على الشهود الحضاري والعيش على مستوى التحدي والتفوق في العطاء والتأثير في المجتمعات الأخرى، كما أن قعودها عن وظائفها المجتمعية وبذل قدراتها وطاقاتها لتحقيق اهداف مجتمعية يكون سببا في ركود المجتمع , وتخلفها عن ركب الحضارة والعطاء الإنساني. والأمة الإسلامية قد خسرت كثيرا في العصور المتأخرة عندما لم تفلح في الاستفادة من قدراتها البشرية بصورة مثلى لامنها القومي وشهودها الحضاري، وبالأخص إقعاد المرأة عن مسؤولياتها المجتمعية باسم الدين، ناسية في ذلك الوظائف المجتمعية التي لا يمكن القيام بها بوجه أمثل إلا بعد المشاركة الفاعلة من الرجال والنساء على السواء.إن غياب المرأة في العالم الإسلام عن تحمل مسؤولياتها المجتمعية بصورة مقبولة قد أعطى لأعداء الدين فرصة لاتهام الإسلام بهضم حقوق المرأة ومنعها من العمل، وحتى بعض السذج من أبناء المسلمين وقعوا ضحية لهذه الفرية على الدين ونسبوا غياب المرأة عن ميادين العمل الكثيرة إلى الدين حيث قد حرمت باسم التدين أو التقاليد عن كثير من الحقوق التي قد أعطاها الله عز وجل، وهذا قد جعل كثير من المسلمات تدبر إلى الدين وتنخرط في الحركات المناهضة للدين ظنا منهن أن الدين لم يعط لهن حقوقهن وأن الدين يمنعهن من العمل والعطاء للمجتمع وظنا منهن أن الدين يخالف تنمية قدراتهن وطاقاتهن، ولكن الحقيقة عكس ذلك إذا رجعنا للعصور الإسلامية الزاهرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا مشاركة المرأة الفاعلة في قضايا المجتمع ووعي المرأة وكفاءتها في التعامل مع قضايا الإصلاح والبناء، وحرمان المرأة عن التفاعل مع قضايا المجتمع وإبعادها وإقعادها عن المشاركة العملية في قضايا البناء والإصلاح للمجتمع إن هي إلا رواسب عصور التخلف والجمود والتقليد، ولا بد من تجاوزها. ولذلك فإن تفعيل دور المرأة في العمل المجتمعي بجوار عدم غيابها عن عملها ووظيفتها التربوية في البيت يعتبر من الضرورات الاستراتيجية للدعوة الإسلامية في العصر الحاضر حتى تقدم ردا عمليا على تلك الشبه والمزاعم الكاذبة التي نسبت للدين . إن تكليف المرأة بالعمل تدخل في عموم التكاليف الشرعية التي تشمل مجالات الحياة المتعددة، إلا إذا نُص على تخصيصها، وإن الامتثال لهذه التكاليف بسعتها وشمولها يقتضى التفاعل مع كل قضايا المجتمع والمشاركة في معالجتها رجالا ونساء، وهو الأمر الذي لا بد وأن تسبقه تهيئة البيئة التاهيلية لتكوين الوعي والقدرة على تحليل الواقع وفهم أبعاده وإن العمل المطلوب للنهوض والرقى مسؤولية الرجال والنساء على السواء مع مراعاة الفوارق بين الرجال والنساء في طبيعة الأعمال التي يمكن أن يقوموا بها ومع مراعاة الأهلية الوظيفية لكل من الرجل والمرأة، فقد تكون المرأة أكثر أهلية لوظيفة معينة من الرجل في ذلك المجال . إن مبررات التأكيد على عمل المرأة والاستفادة من قدراتها تتجاوز حدود الضرورات الأسرية لتحسين الوضع المعيشي , بل ولا بد أن يكون الأساس والمعيار هو حاجة الأمة وسد ثغراتها بالاستفادة من الطاقات والقدرات الموجودة في شرائح المجتمع رجالا ونساء، بغض النظر عن حاجة الأسرة للمكسب المالي.

اجرى الحوار : لقاء سعيد

https://taghribnews.com/vdcgxn9x.ak9qn4r,ra.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز