في رحاب موسم حج 1439

حجاج بيت الله يواصلون رحلتهم الايمانية بزيارت مدينة الرسول (ص)

تنا
المدينة المنورة بقعة من البقاع الطاهرة التي حباها الله سبحانه وتعالى بالفضل العميم فأغدق وأفاض ويكفيها فخراً أنها ضمت جسد رسول الله (ص) وابنته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) وأربعة من الأئمة الطاهرين (ع) وجموع غفيرة من الشهداء والصالحين.
تاریخ النشر : الثلاثاء ۲۸ أغسطس ۲۰۱۸ الساعة ۱۴:۵۵
كود الموضوع: 347341
 
يستحب لزائر المدينة المنورة أن ينوي زيارة قبر المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم- والسلام عليه والتقرب إلى الله تعالى بالصلاة في مسجده الشريف؛ لعظم ثواب ذلك كله عند الله تعالى، لان زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- هي من أعظم القربات وأفضل الطاعات وأكثرها قبولا عند رب الأرض والسماوات.

إنّ زيارة الانسان لقبر حبيبه ومن كانت له به صلة روحية أو مادّية، هي ممّا تشتاق إليه النفوس السليمة، فكلّ من يعيش تحت السماء باسم الانسان السويّ اذا فارقَ أحبّته وأقرباءه، لا يقطع علاقته بمن شغف قلبه حبّاً، بل هو على حبّه باق، ويريد أن يُجسِّد محبَّته وشوقه بصور مختلفة، .. منها يحاول أن يزور قبره وتربته حيناً بعد حين. كلّ ذلك بباعث ذاتي من صميم خلقته، وعلى ضوء ذلك ترى أنّ السنّة النبوية حثّت على زيارة القبور وذكرت آثارها البنّاءة.

و لزيارة قبور المسلمين، وهنا آثار تختصّ بزيارة أكابر المسلمين ورؤسائهم، وفي طليعتهم زيارة النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) وهي: أنّ في زيارتهم نوعاً من الشكر والتقدير على تضحياتهم، وإعلاماً للجيل الحاضر بأنّ هذا هو جزاء الَّذين يسلكون طريقَ الحقّ والهدى والدفاع عن المبدأ والعقيدة.

وقد روى الإمام أحمد بن حنبل حين سئل عن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام " .
يعني أنه صلى الله عليه وسلم يدعو لمن يسلم عليه في زيارته بالسلامة من كل ضرر في الدنيا والآخرة .  (رواه الإمام أحمد في المسند برقم 10815 ) .

 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من زار قبري وجبت له شفاعتي
 وقال صلى الله عليه وسلم : " من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة " وشفاعته صلى الله عليه وسلم من أعظم الفوائد التي يفوز بها المؤمن .( رواه أبو داوود بإسناد جيد ) وقال النووي في المجموع رواه أبو داوود بإسناد صحيح 8/ 253 .

روى الدار قطني في سننه بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «من زار قبري وجبت له شفاعتي.

روى الطبراني في المعجم الكبير( ، والغزالي في إحياء العلوم ، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً عن النبي (صلى الله عليه وآله): «من جاءني زائراً لا تَحمِلُه حاجة إلاّ زيارتي كان حقّاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة».

أخرج الدار قطني عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من حجَّ فزار قبري بعد وفاتي، فكأنّما زارني في حياتي»
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه( ورواه الامام السبكي في شفاء السقام) والسمهودي في وفاء الوفا).

أخرج الدار قطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من زارني بعد موتي، فكأنّما زارني في حياتي، ومن مات بأحد الحرمين بُعث من الامنين يوم القيامة» .

أخرج البيهقي في سننه قال: روى ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من زار قبري (أو من زارني) كنت له شفيعاً (أو شهيداً)» .

روي عن أنس بن مالك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال: «من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً» .

روى أنس بن مالك أنّه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من زارني ميتاً فكأنّما زارني حيّاً، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة، وما من أحد من أُمتي له سعة ثم لم يزرني، فليس له عذر.

روى الحميري (م/299هـ) عن هارون، عن ابن صدقة عن الصادق عن أبيه الباقر (عليهما السلام) أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «من زارني حيّاً وميّتاً، كنت له شفيعاً يوم القيامة») .

 روى الصدوق (م/630ـ381هـ) بسنده عن الامام عليّ (صلوات الله عليه): «أتمّوا برسول الله حجّكم، إذا خرجتم إلى بيت الله، فإنّ تركه جفاء وبذلك أُمرتم، وأتمّوا بالقبور التي ألزمكم الله زيارتها وحقّها» .

روى الصدوق بسنده عن الامام الرضا (عليه السلام) أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «من زارني في حياتي وبعد موتي فقد زار الله تعالى...» .
روى الصدوق عن إبراهيم بن أبي حجر الاسلمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أتى مكّة حاجّاً ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن جاءني زائراً وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة» .

 روى ابن قولويه (م/963هـ) عن أبي حجر الاسلمي قال: قال رسول الله (وذكر مثل ماسبق وزاد في آخره) «ومن مات في أحد الحرمين ـ مكّة أو المدينة ـ لم يعرض إلى الحساب ومات مهاجراً إلى الله وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر»)

 روى الصدوق بسنده عن المعلى بن شهاب عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: قال الحسن بن عليّ (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يابني: من زارني حياً أو ميّتاً أو زار أباك أو أخاك أو زارك كان حقّاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة فأُخلِّصه من ذنوبه .

 روى ابن قولويه بسنده عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة» .

 روى ابن قولويه عن ابن أبي نجران قال: قلت لابي جعفر الثاني (الامام الجواد (عليه السلام) : جعلت فداك، ما لمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمّداً؟ قال:«له الجنّة».

 روى ابن قولويه باسناده عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من زارني بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي وكنت له شهيداً أو شافعاً يوم القيامة» .

 روى ابن قولويه بسنده عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إليَّ في حياتي، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إليَّ بالسلام فإنّه يبلغني»
 
 و بعد زيارت  حجاج بيت الله الحرم لحرم النبوي الشريف يزرون مقبرة بقيع ، بقعة شريفة طاهرة في المدينة المنوّرة ، قرب المسجد النبوي الشريف ، ومرقد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، فيها مراقد الأئمّة الأربعة المعصومين من أهل بيت النبوّة والرسالة ( عليهم السلام ) ، وهم : الإمام الحسن المجتبى ، والإمام علي زين العابدين ، والإمام محمّد الباقر ، والإمام جعفر الصادق ( عليهم السلام ) .

 و هدم الوهابية قبور الأئمة (عليهم السلام) في البقيع، والمزارات والأماكن المقدسة لمطلق المسلمين سنة وشيعة، فقد وصفها عون بن هاشم، حين هجم الوهابيون على الطائف بقوله: (رأيت الدم فيها يجري كالنهر بين النخيل، وبقيت سنتين عندما أرى الماء الجارية أظنها والله حمراء)( نجد وملحقاته، أمين الريحاني، ص256).

وكان ممن قتل في هذه الهجمة التاريخية المشهورة التي تدل على همجيتها على البعد البعيد للوهابية عن الإسلام ووجههم المزري والمشوه للإسلام ـ الشيخ الزواوي مفتي الشافعية وجماعة من بني شيبة (سدنة الكعبة)... وكانوا قد بدأوا في تهديم المشاهد والقبور والآثار الإسلامية في مكة والمدينة وغيرهما.. ففي مكة دُمرت مقبرة المعلى، والبيت الذي ولد فيه الرسول (صلى الله عليه وآله)( أمين الريحاني، نقلاً عن حمزة الحسن، الشيعة في المملكة السعودية، ج2، ص271).

أما نكبة البقيع حيث لم يُبق الوهابيون حجراً على حجر، وهدموا المسجد المقام على قبر حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، ومسجد فاطمة الزهراء (عليه السلام) واستولوا على أملاك وخزائن حرم النبي (صلى الله عليه وآله).. وهُدمت قبور أهل البيت النبوي (عليه السلام)، وقبر عثمان، وقبر الإمام مالك.

وعندئذ وردت عليهم من كل أطراف العالم الإسلامي رسائل احتجاج ـ وهذا ما يدل على رفض العالم الإسلامي  وتكفير هذا المنطق الوهابي وكل كيانهم ـ على ما قاموا به من تخريب للمشاهد والآثار الإسلامية...

ومن أهم تلك الاحتجاجات وأقواها، ماجاء من مصر والعراق وتركيا والهند وإيران وإندونيسيا، فالبقيع مقبرة مقدسة في المدينة المنورة، وقد دُفن فيها أربعة من أئمة أهل البيت وهم: الإمام الحسن بن علي والإمام زين العابدين والإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق (عليهم الصلاة والسلام) كما دُفن فيها: إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإسماعيل بن الإمام الصادق، وبعض بنات النبي وبعض زوجاته، وعماته، والسيدة أم البنين حَرَم الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ومرضعة النبي: حليمة السعدية، وجمع من الصحابة والشهداء والتابعين..

والبقيع أرض مقدسة، وأرض مشرفة، وتربة معظمة بل هي قطعة من الجنة لأنها تضم ـ في طياتها.. أبدان ذرية رسول الله وأجساد جمع من أولياء الله.

وقد كانت على هذه القبور قباب وبناء، وكان لها صحن وحرم، فكانت عظيمة في أعين الناس، شامخة في قلوب المسلمين... محفوظة حُرمتها وكرامتها، وكان الناس يتوافدون على هذه البقعة المقدسة لزيارة المدفونين فيها ـ عملاً بالسنة الإسلامية من استحباب زيارة القبور وخاصة قبور ذرية رسول الله وأولياء الله تعالى.
وعندما شن الوهابيون حملتهم عليها، عَمدوا إلى هذه القباب المكرمة فهدموها بمعاول الجهل والتخلف، وسَوّوا تلك القبور مع الأرض، وحّولوا البقيع إلى تراب وغبار وأحجار ـ بعد أن كان مفروشاً بالرخام ـ ونَهبوا كل ما كان فيه من فُرش غالية وهدايا عالية، وسرقوا المجوهرات واللآلئ، التي كانت داخل أضرحة أهل البيت (عليهم السلام). وذلك في عام 1344.

اعدا وتدوين      علي اكبر بامشاد

 
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: حجاج، رحلتهم الايمانية ، مدينة الرسول، البقيع