قراءة في كتاب

التخطيط الحسيني لتغيير أخلاقية الهزيمة / الحسين يكتب قصته الأخيرة

تنا - خاص
الكتاب في الأصل هو نصّ محاضرتين للمرجع العظيم والمجدد الكبير المظلوم الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر (قدس سره) ألقاهما في النجف الأشرف بتأريخ 16 و 17 / صفر / 1389 هـ ق. وقد استقبل العلماء والمثقفون وعموم المؤمنين هذه المادة بشغف وإعجاب كبير، مأخوذين بمتانة وروعة الوقفات التاريخية التحليلية لذلك العملاق الراحل .
تاریخ النشر : الأحد ۱۶ سبتمبر ۲۰۱۸ الساعة ۱۷:۲۸
كود الموضوع: 359630
 
الحسين يكتب قصته الأخيرة
بقلم المفكر الاسلامي العظيم : السيد الشهيد محمد باقر الصدر
تحقيق وتعليق ومراجعة : صادق جعفر الروازق 


الكتاب عبارة عن قراءة وجدانية منفردة .، استنطقت عقلنة التاريخ وهيام العاطفة .! وهو عبارة عن محاضرة كانت بعنوان "التخطيط الحسيني لتغيير أخلاقية الهزيمة" ولكن استُبدلت لعنوان كتابنا هذا الحسين يكتب قصته الأخيرة .، بعد أن وُجد شبه كبير بين واقع المحاضرة الحسينية ومعطياتها على واقع السيد الصدر .!
    
أعجب مظهر من مظاهر الانهيار هو التناقض الذي كان موجوداً بين قلب الأمة وعواطفها وعملها، هذا التناقض الذي عبّر عنه الفرزدق بقوله للإمام الحسين (ع): (إن قلوبهم معك وسيوفهم عليك)، وليس معنى ذلك أن جماعة قلوبهم معك وجماعة أخرى سيوفهم عليك، بل الوحدات الثمانية في التناقض كلها محفوظة، ولكن مع هذا لا تناقض لأن هذا الشخص الذي لا يملك إرادته يمكن أن تتحرك يده على خلاف قلبه وعاطفته ولهذا كنا نراهم يبكون ويقتلون الإمام الحسين (ع).
 
لأنهم يشعرون بقتلهم للإمام الحسين يقتلون مجدهم، يقتلون آخر آمالهم، يقتلون البقية الباقية من تراث الإمام علي (ع)، هذه البقية التي كان يعقد عليها كل الواعين من المسلمين الأمل في إعادة حياة الإسلام.. كانوا يشعرون بأنهم يقتلون هذا الأمل الوحيد الباقي للتخلص من الظلم القائم، ولكنهم مع هذا الشعور لم يكونوا يستطيعون إلا أن يقفوا هذا الموقف ويقتلوا الإمام الحسين.. فقتلوه وهم يبكون.
 
وأسأل الله ألا يجعلنا نقتل الإمام الحسين (ع) ونحن نبكي عليه، ألا يجعلنا نقتل أهداف الحسين ونحن نبكي.
 
الإمام الحسين ليس إنساناً محدوداً عاش من سنة كذا ومات في سنة كذا، الإمام الحسين هو الإسلام ككل، هو كل هذه الأهداف التي ضحى من أجلها هذا الأمام العظيم، وهذ الأهداف هي الإمام الحسين لأنها هي روحه، وهي فكره، وهي قلبه، وهي عواطفه، كل مضمون الإمام الحسين هي هذه الأهداف هي هذه القيم المتمثلة في الإسلام.
 
فكما أن أهل الكوفة و (أهل الشام) كانوا يقتلون الإمام الحسين وهم يبكون فهناك خطر كبير في أن نمنى نحن بنفس المحنة، أن نقتل الحسين ونحن نبكي.
 
يجب أن نشعر بأننا لا نكون على الأقل قتلة للحسين ونحن باكون، البكاء لا يعني أننا غير قاتلين للحسين لأن البكاء لو كان وحده يعني أن الإنسان غير قاتل للإمام إذاً لما كان عمر بن سعد قاتلاً للحسين، لأن عمر بن سعد نفسه بكى حينما مرت زينب (ع) في موكب السبايا، في الضحايا، حينما التفتت إلى أخيها، واتجهت إلى رسول الله (ص) تستنجده أو تستصرخه أو تخبره عن جثة الإمام الحسين وهي بالعراء، وعن السبايا وهم مشتتون، وعن الأطفال وهم مقيدون، حينما أخبرت جدها بكل ذلك ضج القتلة كلهم بالبكاء، بكى السفاكون، بكى هؤلاء الذين أوقعوا هذه المجازر.. بكوا أنفسهم، إذن فالبكاء وحده ليس ضماناً، والعاطفة وحدها ليست ضماناً لإثبات أن صاحب العاطفة لا يقف موقفاً يقتل فيه الإمام الحسين أو يقتل أهداف الإمام.
 
لابد من امتحان، لابد من تأمل، لابد من تدبر، لابد من تعقل، لكي نتأكد أننا لسنا من قتلة الإمام.. ومجرد أننا نحب الإمام ومجرد أننا نزور الإمام الحسين، ومجرد أننا نبكي الإمام الحسين، ومجرد أننا نمشي إلى زيارته (ع)، كل هذا شيء عظيم، شيء جيد، شيء ممتاز، شيء راجح، لكن هذا الشيء الراجح لا يكفي ضماناً ودليلاً لكي يثبت أننا لا نساهم في قتل الإمام، يجب أن نحاسب أنفسنا، يجب أن نتأمل في سلوكنا، يجب أن نعيش موقفاً بدرجة أكبر من التدبر والعمق والإحاطة والانفتاح على كل المضاعفات والملابسات لكي نتأكد من أننا لا نمارس من قريب أو بعيد بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر في قتل الإمام الحسين (ع).



 
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: الحسين , قصته , الصدر , الهزيمة