في ذكرى استشهاد سيد الشهداء وأبو الأحرار العالم

الامام الحسين..رمز لكل مبادئ الحق والخير والصلاح..

تنا
جسّد أرفع معنى وأقدس غاية للإنسان والإنسانية في تحقيق المبدأ والعقيدة والخير ومقارعة الفساد والظلم والطغيان حتى نال بذلك الشهادة فكان أعظم ثائر وأعظم ما يكون عليه شهيد فهو سيد الشهداء وأبو الشهداء وأبو الأحرار جميعا.
تاریخ النشر : الأحد ۹ سبتمبر ۲۰۱۸ الساعة ۲۲:۵۸
كود الموضوع: 357284
 
محمد طاهر الصفار

وقف وحده مع قلة قليلة ليموت هو ومن معه ليعلم الناس كيف يعيشون وكيف يموتون، علّمهم معنى الكرامة بقوله: (ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام) وعلمنا أيضاً كيف نكون حقاً (خير أمة أخرجت للناس) لو سرنا على خطاه.

كان كفؤاً للمهمة الملقاة على عاتقه ففجّر ثورته التي انبثقت عن أعظم شهادة في تاريخ البشرية، فكانت شهادته ضماناً لحياة أمة، وأساساً لبناء عقيدة، وكشفاً لأقنعة الزيف والظلم والطغيان الأموي، وإدانة لممارساته البشعة المنحرفة، وإنقاذاً لرسالة السماء من أيدي المحرّفين والمنحرفين.

سطّر بشهادته أعظم درس للبشرية وهو (الرفض) للظلم والفساد بأحرف حمراء من دم الشهادة فيقيت كلماته تدوّي في الأجيال: (لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد)، فما أعظمه من درس، وما أقدسه من موقف، وما أجلها من
الامام الحسين ،اسم أوجز كل معاني السماء والقيم العليا التي جاء بها الأنبياء..
عظة.

الامام الحسين.. منهج الإباء

وقفتُ كثيراً قبل أن يختط القلم هذه الأسطر وأنا أنظر إلى هذه السيرة المعطاء التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، لأقارن بينها وبين واقعنا المتخاذل والمنحرف عن مبادئ الإسلام المحمدي الأصيل الذي تجسد بأروع صوره في منهج أهل البيت (عليهم السلام) في تحقيق القيمة الحقيقية للإنسان وحفظ إنسانيته وكرامته وحقوقه.

وقفتُ طويلاً وأنا أقرأ هذا السفر العظيم من التضحية والفداء والبطولة والإيثار، لأقارن بينه وبين ما نعيشه الآن جراء ابتعادنا عن هذه القيم ورضوخنا للتسلّط والتجبّر والظلم وخنق الحريات والإستغلال والإستعباد، وميلنا إلى الشعارات الجوفاء والمبادئ المنحرفة المستوردة، فتساءلت: هل يكفي لنا أن نردد قولنا للحسين: (يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً) ونحن أبعد ما نكون عنه وعن قيمه ؟

هل يكفي أن نستذكر موقفه العظيم في كربلاء بالشعائر والشعارات والدموع دون أن نحيي موقفه في أنفسنا وفي مجتمعنا ؟

ماذا لو كان الحسين حياً فهل سيرضى بما رضينا به من الظلم والعدوان ؟ وما وصلنا إليه من التراجع والتخاذل ؟

عظمة  الامام  الحسين

لقد ترك الحسين إرثاً عظيماً لم يتركه عظيمٌ غيره في أمته، هذا الإرث الذي فاض بنميره على البشرية حتى أغدقها فكراً وعطاءً وغمرها نورا وحياة فأينعت به الضمائر واخضرت به القلوب في دوائر الجهات فطفقت نبضات انطوان
انطوان بارا لتردد: (لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبراً، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم الحسين)،
بارا لتردد: (لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبراً، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم الحسين)، وخفقت جوانح جبران خليل جبران لتتلو: (لم أجد انساناً كالحسين سجّل مجد البشرية بدمائه)، وشخصت أنظار غاندي نحو هذا الشاخص المتألق في تخوم الدهر لتتلو في خشوع: (تعلّمت من الحسين أن أكون مظلوماً حتى انتصر). وهؤلاء الثلاثة ليسوا بمسلمين، فما أعظم الحسين ؟

لقد أدرك هؤلاء وغيرهم الكثير من العظماء الذين وقفوا على سر عظمة الحسين وقالوا فيه، معنى هذه العظمة، ووعوا الأهداف الإنسانية السامية النبيلة التي سار عليها الحسين، وضحى من أجلها واستهان بحياته في سبيل تحقيقها، وهي أهداف تشترك في سبيل تحقيقها الإنسانية جمعاء فالإنسانية ليست وقفاً على دين من الأديان، أو قومية من القوميات هذه الإنسانية التي تجسّدت بأروع صورها في الحسين.   

ويتجلّى الهدف السامي من ثورة الحسين واستشهاده في قوله: (أيها الناس: إن رسول الله صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله قال: من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وإن هولاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرّموا حلاله)

فأي هدف أسمى وأرقى وأنقى وأجلى وأعظم من هذا الهدف ؟ ولقد صرح الحسين برأيه هذا مراراً وتكراراً من أجل إيقاظ الأمة وتحريرها من العبودية فأرسل كلمته في عمق الأمة : (إنا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة،
خليل جبران لتتلو: (لم أجد انساناً كالحسين سجّل مجد البشرية بدمائه)، وشخصت أنظار غاندي نحو هذا الشاخص المتألق في تخوم الدهر لتتلو في خشوع: (تعلّمت من الحسين أن أكون مظلوماً حتى انتصر). وهؤلاء الثلاثة ليسوا بمسلمين، فما أعظم الحسين ؟
ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله).

الحسين يعلمنا كيف يكون الإنسان شجاعاً في الحق لا ترهبه صولة الباطل ولا تخدعهٍ زهرة الحياة عن أداء رسالة الحق والخير والإيمان ولا يداهن على حساب دينه وكرامته، حتى إذا عاش عاش عزيزاً، وإذا قضى قضى مع الأبرار كريماً (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ).

الحسين تلميذ أبيه القائل: (الموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين) علّمنا أن اليد الطاهرة النقية لا تخضع لليد الآثمة الملوّثة وإلّا صارت مثلها، وقد قال: (وعلى الإسلام السلام اذا ابتليت الأمة براع مثل يزيد)، وقال: (والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية)، وتتجلى روعة موقفه في يوم عاشوراء على ما هو عليه ماضٍ بقوله: (أمضي على دين النبي).

الحسين وريث جده النبي محمد، ووريث دعوته المباركة التي قضت على الجاهلية وأنقذت الإنسان من العبودية، فكان الحسين امتداداً لتلك الدعوة بثورته ضد التحريف والظلم الأموي، فقام بدوره التاريخي الرسالي من أجل إنقاذ الرسالة من أعدائها الألداء في الجاهلية والإسلام، فكان المثل الأعلى لكل ثائر على الظلم في كل الأزمان، يقول الكاتب المصري إبراهيم عبد القادر المازني :(لا يزال مصرع الحسين بعد أربعة عشر قرناً يهز العالم الاسلامي هزاً عنيفاً، ولست أعرف في تاريخ الامم قاطبة حادثة مفردة كان لها هذا الأثر العميق على الزمن في مصائر دول عظيمة وشعوب شتى، ولقد بلغت من الذيوع والشهرة، أن أصبح يرويها الكبير والصغير والمسلم وغير المسلم).

الامام الحسين يجسد قيم السماء

الحسين لا يعني اسم شخص خرج على الظلم فقط, إن الحسين هو رمز عميق الدلالة, رمز للحرية والكرامة, رمز للبطولة و لكلمة الحق, رمز للإنسانية والأمل, رمز لكل قيم السماء، ولم تكن ثورته صراعاً بين قوى الخير وقوى الشر فقط, بل هي في الواقع صراع بين القيم الإنسانية العليا وبين رواسب الجاهلية السفلى. صراع بين رسالة السماء وعبادة الأصنام، بين الأنبياء
وشخصت أنظار غاندي نحو هذا الشاخص المتألق في تخوم الدهر لتتلو في خشوع: (تعلّمت من الحسين أن أكون مظلوماً حتى انتصر). وهؤلاء الثلاثة ليسوا بمسلمين، فما أعظم الحسين ؟
وعبدة العجل، بين الفضيلة والرذيلة، بين النبل والخسّة، بين الشرف والإنحلال، بين السمو والوضاعة.

لقد ارتقت هذه الثورة على مستوى الواقعية والرومانتيكية, كونها أحدثت تغييراً جذرياً في مسار الأمة, وأعادت إليها كرامتها المهدورة, وصحّحت المفاهيم العظيمة للإسلام بعد أن حرفها الأمويون, وزيفوها في الأذهان, فكانت عظيمة في تضحيتها, وعظيمة في عطائها. عظيمة لأنها انتهت بأروع استشهاد في تاريخ البشرية، وأعظم تضحية مثلت ذروة العطاء البشري, فتغلغلت في الضمير الإنساني وأحيت الضمائر شبه الميتة التي خنقتها سياسة الجور الأموية. وعظيمة لأنها كانت التحدي لأبشع وأقسى وأبطش سياسة في تاريخ الإسلام, فالثورة في ذلك الوقت تعني الموت بلا شك, والحسين كان أكثر الناس وعياً بتلك المرحلة فقدّم نفسه فدية متوهجة بالدم.

ثورة الحسين .. الأهداف والمواجهة

من هو الحسين ؟

ولماذا قام بالثورة ؟

وماذا أراد بثورته ؟


بغض النظر عن انتمائه الذي ينتهي إلى أقدس وأطهر أسرة عرفها الوجود, الحسين صرّح عن نفسه بنفسه: (إني لم أخرج أشراً, ولا بطراً, ولا ظالماً, ولا مفسداً, وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله, أريد أن آمر بالمعروف, وأنهى عن المنكر).

لقد جمع الحسين في كلمته هذه، مبادئ الرسالات السماوية كلها، فحمل رسالة عظيمة, وإرثاً ضخماً تمثل في القيم والمثل التي حملها الأنبياء، وبالمقابل فقد كان عليه أن يواجه عدواً حاول بشتى الوسائل سحق هذه المبادئ, ومحو هذه الرسالة, وإماتة كل إحساس بها في ضمير الأمة.

واجه الحسين عدواً دموياً شرساً, وإعلاماً ضخماً, ينعق بالتضليل, وأصناماً اشرأبت أعناقها تدعو الناس إلى عبادتها.

الامام الحسين يواجه الإنحراف الأموي

ماذا فعل الحسين، وهو ابن محمد و وريث النبوة..؟ هل يبايع ابن آكلة الأكباد وهو
الامام الحسين : (إني لم أخرج أشراً, ولا بطراً, ولا ظالماً, ولا مفسداً, وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله, أريد أن آمر بالمعروف, وأنهى عن المنكر)
ابن محمد!!

 لقد أعلن موقفه الصريح بالرفض والمواجهة: (ألا وإن الدعي ابن الدعي، قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات منّا الذلة, يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون, وحجور طابت وطهرت, ونفوس أبية, وأنوف حمية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام..). بهذه الكلمات أعلن سيد الشهداء وأبو الأحرار ثورته المتوهّجة بالدم إلى الأبد.

كانت ثورة, وكانت جذوة, وكانت صرخة في ضمير الأمة ستبقى مدوّية إلى الأبد.

ثورة الامام الحسين.. معنى الإسلام

لا نريد هنا استعراض هذه الثورة العظيمة من جوانبها السياسية والعسكرية والتقصّي عن أحداثها من خروج الحسين من المدينة إلى مكة ثم استشهاده في كربلاء. ولكن هناك حقيقة واحدة وهي أنه في ذلك الوضع المأساوي الراهن كان يحتم أن تكون ثورة، ويحتم أن يكون ثائر يواجه الإنحراف الأموي، فكان الحسين، وكانت كربلاء. فحينما ينتصر الباطل في أبشع صوره ويكتسح الحكم الإرهابي أمامه كل العقبات، ينعدم إحساس الخير في النفوس، فتفقد الأمل وتنهار وتنتقل عدوى فقدان الكرامة ويستشري الإجرام فلا يكون هناك تخطيط لعملية توازن في القوى للمواجهة.

فالدين بما فيه من مثل عليا ومبادئ سامية يستوجب على الإنسان أن ينهض ولو كان وحده وهذا ما فعله الحسين، فقد اختار دوره أو بالأحرى فقد اختاره دوره, ابن النبي وأشرف إنسان على وجه الأرض يقدم على المواجهة مهما تكن القوة التي تجابهه ويقدّم دمه ودماء أهل بيته وأصحابه الذين اصطفاهم واستخلصهم والذين تبلورت فيهم كل مبادئ الثورة وقيمها لتكون الصرخة التي توقظ الضمير الإنساني.

خرج الحسين، ولم يكن لخروجه معنى سوى الشهادة، فبالشهادة وحدها يبقى الإسلام فارتبط الإسلام بالحسين بمعنى وثيق لا ينفصم أبداً وارتبط الحسين بالإسلام فكان معناه.

 

/110

 

 
Share/Save/Bookmark
المصدر : العتبة الحسينية
کلمات رئيسية: الامام الحسين، سيد الشهداء ، أبو الأحرار العالم ، انطوان بارا، خليل جبران ، غاندي