"مشاورات السويد" المبعوث الأممي غير متفائل!

تنا-بيروت
موقع العهد الاخباري-اسماعيل المحاقري
تاریخ النشر : الجمعة ۷ ديسمبر ۲۰۱۸ الساعة ۱۳:۳۸
كود الموضوع: 383851
 
تعيش المشاورات اليمنية في السويد أيامها الأولى وسط أجواء قد لا تختلف عن أجواء المحطات الثلاث السابقة. ليس لأن المبعوث الأممي مارتن غريفيت في أول جولة يديرها بعد قرابة عام من تعيينه خلفا لولد الشيخ، عبر عن عدم تفاؤله في التوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف العدوان ورفع الحصار وحسب، وإنما لاهتمام الأمم المتحدة وحرصها الدائم على إظهار السعودية كطرف محايد لا ناقة له ولا جمل فيما يجري من عدوان شامل على اليمن وأزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم.

الكتاب يقرأ من عنوانه، هكذا يقال وهذا ما تجسد في كل جولات المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة، بدءا بمفاوضات جنيف1 التي انطلقت في 16 من شهر حزيران / يونيو عام 2015 قبل أن تنتهي كما بدأت في التاسع عشر من الشهر ذاته. أي بعد ثلاثة أيام لم يجتمع فيها طرفا الحوار على طاولة واحدة ولم يسجل فيها سوى موقف يتيم أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون للاستهلاك الإعلامي دعا فيه لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية.

جنيف1 والذي كان مقرراً له أن ينعقد في الثامن والعشرين من شهر أيار / مايو تأجل حتى الرابع عشر من شهر حزيران / يونيو نتيجة تعنت فريق الرياض ورفضه المشاركة ولتأخر وصول الوفد الوطني بعد عرقلة طائرته من قبل تحالف العدوان في جيبوتي انعقدت الجولة في السادس عشر من يونيو.

"مفاوضات بيل" سمّيت أيضاً "جنيف 2" لكونها عدت ثاني جولة مفاوضات تعقد في سويسرا وانطلقت في الـ15 من ديسمبر 2015، تزامنا مع هدنة إنسانية أصر عليها الوفد الوطني وأبى تحالف العدوان إلا أن يخرقها بتصعيد عسكري في مارب والجوف وجرائم لا حصر لها.

ولأن فريق الرياض حاول اختزال ملف الأسرى في خمسة من قياداته وحصار اليمن كل اليمن بحديثه المزعوم عن حصار تعز، فشلت المفاوضات وجرى الاتفاق على استئنافها منتصف شهر يناير 2016م، وهو ما تعذر أيضا في ظل التصعيد العسكري لتحالف العدوان، ليمتد الموعد حتى الـ18 من نيسان / أبريل لتاريخ انطلاق الجولة الثالثة من المشاورات في دولة الكويت والتي استمرت لمئة يوم.

لم تحل حلالا أو تحرم حراما الأمم المتحدة في مفاوضات الكويت رغم استمرارها لمئة يوم ورغم ما قدمه الوفد الوطني من تنازلات ورؤى متكاملة لحل شامل وعادل سياسيا وأمنيا وعسكريا وإنسانيا يتمثل بتشكيل سلطة توافقية تنفيذية تشمل الرئاسة والحكومة،ويكون من مهامها إجراء ترتيبات أمنية وعسكرية إلا أن تعنت دول العدوان وهمجية مرتزقتها حال دون توقيع الاتفاق.

وتحت الضغط السعودي ومتجاهلاً ملف الأسرى الذي كان قاب قوسين أو أدنى من حلحلته حاول الوسيط الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ المعروف بانحيازه المطلق لتحالف العدوان أن يقدم خارطة طريق للحل تسبق فيها الترتيبات الأمنية الجانب السياسي الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل الوفد الوطني كون العدو يسعى أن يحقق بالسياسة ما عجز عن تحقيقه عسكريا.

ونتيجة لهذه السيناريوهات وتكرارها في جولات غير معلنة بالعاصمة العمانية مسقط وما تلاها وما سبق مشاورات السويد من عرقلة العدوان لوصول الوفد الوطني إلى جنيف، تراجعت الآمال في أوساط المواطنين بالحلول السياسية التي فشلت في مختلف محطاتها في وضع حد للعدوان الغاشم والحصار الأكبر في تاريخ البلاد منذ ما يقارب أربعة أعوام.
Share/Save/Bookmark