حديث التقريب : العالم الإسلامي أمام منعطف خطير

تنا - خاص
كثيرة هي الفرص التي مرّت على العالم الإسلامي بعد سقوطه بيد قوى الاحتلال الغربي، وكثير منها ضاعت بسبب عدم ارتفاع وعي الأمة إلى مستوى فهم الواقع واستثماره.
تاریخ النشر : السبت ۱۰ نوفمبر ۲۰۱۸ الساعة ۲۳:۰۲
كود الموضوع: 374657
 
حديث التقريب : العالم الإسلامي أمام منعطف خطير
  الفرص كانت تتوفّر غالبًا حين تمرّ حوادث تبعث هزّة في النفوس، توقظها من سباتها، وتعيد إليها الثقة بنفسها، وتحيي روح العزّة في وجودها.. في مثل هذه الحالات ترى الشعوب الحقائق جليّة دونما إفراط أو تفريط.. تفهم ما عندها من قوّة وعزم وإرادة وعظمة.. وترى عدوّها أيضًا على حقيقته دونما تهويل إعلامي، ودون أن ترعبها زمجرة، أو يخيفها تهديد.

 هذه الفرص توفّرت في العقود الأخيرة بعد انتصار الإيرانيين في حركة تأميم النفط قبل أكثر من ستة عقود، وانتصار العراقيين في ثورة العشرين، وانتصار حركات التحرير في عدد من البلدان، وانتصار مصر أمام العدوان الثلاثي، وانتصار الثورة الإسلامية في إيران، وانتصار حزب الله في جنوب لبنان وانتصارات المقاومة الإسلامية في فلسطين، وانتصار شعوب بلدان الصحوة الإسلامية في تونس وليبيا ومصر و...

 هذه الانتصارات واجهت خطط ماكرة مدروسة لإحباطها، ومحاولات الإحباط تمثلت في:

 ــ إثارة الاختلافات الطائفية والقومية والعشائرية لاستنزاف طاقات المنتصرين والحيلولة دو ن الوصول إلى أهدافهم.

 ــ دعم العناصر المشبوهة المرتبطة بعالم المستعمرين وتسليطهم على مراكز القرار.

 ــ شنّ حروب حدودية لإضعاف قدرات البلدان المنتصرة وإشغالها عن تحقيق التنمية المطلوبة.

 ــ فرض حصار اقتصادي ومقاطعة والتوسل بالمنظمات الدولية لتحقيق هذا الغرض على مستوى عالمي.

 ــ إثارة موجة من التضليل الإعلامي لتشويه هذه الانتصارات أمام الرأي العام الإسلامي والعالمي.

 ــ رفع شعارات مزوّرة لا تنطلق من وجدان الأمة وهويتها من أجل إعطاء صورة تافهة عن الأهداف الكبرى للثائرين. و... و... واليوم نحن نعيش انتصارات بعضها تحقق من قبلُ ولا يزال يشعّ بطاقته الخلاقة ليجدّد العزّة والكرامة في النفوس، وبعضها نبتهج بمشاهدته اليوم ونرى انتصاراته المتلاحقة.

 وأمام كل هذا المشهد الذي يبشّر بغدٍ أفضل تتصاعد الخطط الماكرة لمصادرة المكتسبات. ونقف عند واحدة من هذه الخطط التي حيكت في سوريا. واضح أن المطالبة بالإصلاح حقّ مشروع وضرورة لازمة لكل شعب من الشعوب، بما في ذلك الشعب السوري. لكنّ هذه المطالبة بالإصلاح حوّلوها إلى حرب إرهابية استخدمت فيها سلاح الطائفية والعنصرية والتحجّر الديني وغذّتها دعوات القتل والذبح والإبادة من فضائيات ذات ارتباطات معروفة، وزوّدتها بانواع الأسلحة الثقيلة دول معروفة في عراقة انتمائها إلى عالم الاستكبار العالمي.

 واللافت للنظر في هذه الحرب الظالمة على سوريا أنها وجهت شعاراتها لا إلى الحكومة السورية فحسب بل إلى الجمهورية الإسلامية وحزب الله.‌مما يعني أن طوق المقاومة بأجمعه استُهدف في هذه الخطّة. إن ما جرى في سوريا هو تآمر خطير بامتياز على المقاومة وعلى جبهة الصمود أمام العدوّ الصهيوني. لكنّ الله سبحانه شاء أن تصمد سوريا وتندحر القوى العالمية واﻻقليمية التي ساندت الإرهاب في هذا البلد العزيز، لتثبت لكل أعداء هذه الأمة أن روح المقاومة لا يمكن أن تزول،‌ وأن صوت المقاومة يعلو على كل صوت يريد جرّ فصائل المقاومة إلى مواقف طائفية أو عنصرية أو استسلامية.

 هناك محاولات متواصلة لتصوير الحالة في سوريا على أساس طائفي، وهذا خطاب خطير لو انطلى على الأمة لتبددت جهود التقريب ومساعي وحدةالأمة، ولعاد الإحباط في النفوس تجاه جبهة المقاومة ولتمهّد الطريق أمام صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية وسيطرة العدو الصهيوني على المنطقة.//لكن ذلك لن يحدث بإذن الله، لإيماننا بأن وعي الأمة قد يعلو عليه الزبد، ‌لكن الزبد يذهب حتمًا جفاء (وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ( ..‌وهذه سنة الله في الكون، ووعده الصادق للمؤمنين، والله لا يخلف الميعاد.

 محسن الأراكي الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: العالم الاسلامی ، منعطف ، خطیر ، الاراکی