السيد فضل الله: ندعو الفلسطينيين الى مواصلة خياراتهم في التصدي للإحتلال

تنا-بيروت
ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين.
تاریخ النشر : الجمعة ۱۲ أكتوبر ۲۰۱۸ الساعة ۱۴:۱۴
كود الموضوع: 367650
 
ومما جاء في خطبته السياسية: "البداية من لبنان، حيث لا يزال اللبنانيون يعيشون تحت وطأة هبة باردة توحي بقرب تأليف الحكومة، بفعل عوامل داخلية وأخرى خارجية.. وبأن ما وعد به اللبنانيون لم يكن جزافا.. وهبة ساخنة توحي بأن لا حكومة في الوقت القريب، لغياب الشرط المطلوب لتأليفها، وهو تقديم تنازلات متبادلة، حيث لا يزال كل على موقفه، ولم تصل تداخلات الخارج بعد إلى مستوى إنتاج حلول، فلا يزال اشتباك الخارج يترك تداعياته على الداخل. يحدث ذلك في الوقت الذي تزداد معاناة هذا البلد، حيث يتفاقم فيه الوضع الاجتماعي والمعيشي، ويتزايد الحديث عن ترد خطير في الوضع الاقتصادي، ووجود مؤشرات عن إمكان تعرضه لضغوط تفرضها التطورات الإقليمية أو التهديدات المستمرة من العدو الصهيوني، والتي ينبغي أخذها بكل جدية".

ودعا السيد فضل الله :" القوى السياسية إلى تحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية لإخراج البلد من هذا النفق، من خلال الإسراع في تشكيل حكومة نريدها أن تكون حكومة عمل؛ حكومة قادرة على النهوض بأعباء هذا البلد.
إن من المؤسف وما يدعو إلى الألم، أن الخلافات التي تتسبب بتأخير الحكومة لا تتصل بقضايا سياسية حساسة تتعلق بمصير هذا البلد، بل إن التأخير يحصل بفعل استمرار تعامل الفرقاء السياسيين باستخفاف مع الاستحقاق الحكومي، فيتم رهن مصير البلد بالتمسك بوزير إضافي أو بفقدانه، أو بنوع هذه الحقيبة أو تلك، وذلك في ظل هذا الظرف الذي يتدحرج فيه البلد نحو الانهيار، بما يصل إلى حد ارتكاب جريمة بحق الوطن. لقد آن الأوان لكل القوى السياسية أن تنظر بعين المسؤولية تجاه المواطنين الذين أعطوها ثقتهم، وأن يدركوا أنهم قد يفقدون هذه الثقة.. فهي بالطبع لا يمكن أن تستمر بالمجان".

واضاف: "إن التغيير الذي ينشده المواطنون لن يحصل إن لم تشعر القيادات السياسية بأن الناس ليسوا على هامشهم،فلا يتحركون حين يراد لهم أن يتحركوا، ولا يقفون حين يراد لهم أن يقفوا، وأنهم باتوا يملكون خياراتهم. ومن هنا، فإننا نرى إيجابية أي تحرك لمواجهة هذا الواقع المستعصي. ولذلك، فإننا نقدر للهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام ونقابات المهن الحرة رفع صوتها بقوة في هذه المرحلة وندعوها إلى خطوات نريدها أن تكون فاعلة وغير خاضعة لاعتبارات طارئة وآنية".

وعن سوريا، قال فضل الله: "نأمل أن يكون الاتفاق الذي بدأ تنفيذ خطواته الأولى في إدلب مقدمة لحلول نهائية في ما تبقى من الملف الأمني - العسكري في سوريا، التي تنتظر ملفات أشد تعقيدا على صعيد التوافق السياسي، وإعادة بناء الدولة والتلاحم الاجتماعي، بعد سنوات الحرب العجاف. إننا نريد للجميع في هذا البلد أن يعيدوا النظر في كل ما حدث ويحدث، ليضعوا العدو الإسرائيلي في رأس الأولويات في المواجهة، وخصوصا أن رئيس وزرائه يتحدث صراحة عن أنه سيواصل الغارات على سوريا، رغم قرار روسيا بتسليم دمشق منظومة اس -300 للدفاع الجوي. والمطلوب أن يقف الجميع ضد هذا العدو، بدلا من الاستمرار في حرب الاستنزاف والفتنة الداخلية التي أرهقت الجميع، ودفع الشعب السوري ثمنها باهظا".

وتابع: "وفي مجال آخر، وأمام العملية البطولية الأخيرة لأحد الشبان الفلسطينيين في نابلس، فإننا نراها صرخة مدوية بوجه الاحتلال الذي يواصل عمليات القتل والحصار والاعتقال من دون أي اعتبار إنساني.. وهي تؤكد أن العدو لن يستطيع تطويع الشعب الفلسطيني وسوقه للاستسلام، مهما استصدر في الكنيست من قوانين يهودية الدولة أو حاول مصادرة القدس بقرار أميركي بأنها عاصمة لكيانه وغير ذلك"، مؤكدا "ان قيمة هذه العمليات في أنها تقول للعدو إن هذا الجيل الفلسطيني الذي حسبت أنك دجنته وصادرته، هو من يوجه لك الصفعات... وإن هذا الشعب سيبقى عصيا على المصادرة والإذعان... ونحن في الوقت الذي نحيي الروح النضالية العالية لهذا الشعب، وندعوه إلى مواصلة خياراته الصائبة في التصدي للاحتلال.. نؤكد أن على العرب والمسلمين أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته ودعمه... لأن كل إخفاق للعدو في الداخل يؤدي إلى توفير حصانة أكبر لبلداننا العربية والإسلامية، والعكس صحيح". 

 
Share/Save/Bookmark