لا بدَّ للصائم أن يقيّم نفسه في الايام الاخيرة من شهر رمضان

تنا-بيروت
ها هيَ أيَّامُ شهرِ رمضانَ تتساقطُ كورقِ الشجرِ وما بقيَ منها إلّا القليلُ، فما هيَ إلّا وأيامٌ قليلة ونودِّعُ أفضلَ الشهورِ.
تاریخ النشر : الأحد ۱۰ يونيو ۲۰۱۸ الساعة ۰۶:۰۳
كود الموضوع: 336034
 
نودِّعُ الشهرَ الذي كانتْ أنفاسُنا فيهِ تسبيحٌ، ونومُنا فيهِ عبادةٌ، ونحنُ نتأمَّلُ وندعو اللهَ أن يكونَ رفعَ إسمَنا مع أسماءِ عتقائهِ من النارِ ببركةِ هذا الشهرِ الشريفِ.
 
نخرجُ من هذا الشهرِ الشريفِ ونسأل أنفسنا، هل نحنُ ممن جُعِلَ من أهل كرامة الله أما أننا من الاشقياء الذين حرموا غفران الله في هذا الشهر؟! فالغاية من ​الصوم كما ذكرها ​القرآن الكريم​ تحصيل التقوى "لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"(1) وللشهر منظومة متكاملة في اعداد ​الانسان​ على كافة المستويات الجسدية والروحية والفكرية والمعنوية...

فشهر رمضان​ المبارك هو دورة تدريبة للانسان المؤمن، حيث يعيش من خلال ايامه ولياليه تلك الاجواء الروحانية المرفقة بترتيل آيات من القرآن الكريم والتأمل في تفسيرها، وقراءة الادعية ذات المضامين العالية، اضافة الى أنَّ الانسان ومن خلال الصوم يعيش ذلك الصراع الداخلي مع أهوائه وشهواته وغرائزه -من خلال الامتناع عن الفطرات خلال نهار شهر رمضان- في محاولة لكبح جماحه وتقوية ارادته وجعل عقله هو القائد للجسد والنفس والروح.

ولا بدَّ للانسان من أن يراقب نفسه وينظر لها هل تأثر بشهر رمضان وهل أثر الشهر فيه؟ هل لمس التغير من نفسه؟ هل طهر قلبه وخلُصت نيته وصلح فكره؟ حيث يقول أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام: "من تساوى يوماه فهو مغبون" فكيف من تساوت أشهرُ سنتهِ؟ فكيفَ من تساوى شهرُ رمضانَ عندهُ مع باقي الشهورِ؟! وبإمكان الانسان اذا كان منصفاً مع نفسه، واذا حكم ضميره أن يعرف هل تغير أم لا؟.

هل كسر الصوم التكبر الذي كان في نفسه والتعالي عن الاخرين؟ وشعر بفقره وحاجته امام عظمة الله وعلم أنَّ لا حول له ولا قوة إلا بالله العزيز؟.

هل اصبح يشعر بألام الفقراء والمساكين وبجوعهم من خلال ما شعره من جوع وعطش ايام شهر رمضان، واصبح صدى نداء النبي صلى الله عليه واله يتردد على مسامعه دائماً: "ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره جائع"(2).
هل طهرت ليالي شهر رمضان قلبه من الدنس والحقد والحسد، واصبح يحب الناس ويتمنى لهم الخير؟ هل توقف لسانه عن الاستغابة؟.

هل اصبح يشعر بمراقبة الله له؟ ويتقيد ويراقب هل الله راضٍ عن الكلمات التي اريد أن اقولها أو الذي الذي اريد أن أقوم به؟.

كل هذه الاسئلة وغيرها لا بدَّ للصائم أن يقيم نفسه من خلالها مع هذه الايام الاخيرة من الشهر المبارك ويتدارك ما بقي منه إن قصر، وان يدعو الله عز وجل قائلاً إلهي: "أعُوذُ بِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ يَنْقَضِيَ عَنِّي شَهْرُ رَمَضانَ أَوْ يَطْلُعَ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هذِهِ وَلَكَ قِبَلِي ذَنْبٌ أَوْ تَبِعَةٌ تُعَذِّبُنِي عَلَيْه" اللهم "إِنْ كُنْتَ رَضِيْتَ عَنِّي فِي هذا الشَّهْرِ فَازْدَدْ عَنِّي رِضىً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيتَ عَنِّي فَمَنْ الآنَ فَارْضَ عَنِّي، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ"(3).

(1) سورة البقرة الاية 183
(2) بحار الانوار: ٧٧ / ١٩١ / ١١.
(3) من ادعية الايام الاخيرة من شهر رمضان

بقلم الشيخ عماد شحادة
 
 
Share/Save/Bookmark