التفاوض مع إسرائيل حول الحدود فخ خطر

تنا-بيروت
في العام 2000 وعندما فرض لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته على إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان طلبت إسرائيل عبر الأمم المتحدة التفاوض مع لبنان حول الانسحاب، فرفض لبنان برئاسة العماد اميل لحود الطلب الإسرائيلي مؤكدا على ان القرار 425 الذي تدعي إسرائيل بانه سند لانسحابها والذي تأخر تنفيذه 22 سنة بفرض عليها انسحابا دون قيد او شرط ودون أي اتصال بالجانب اللبناني وتكون العلاقة فقط مع الأمم المتحدة الذي تراقب وتتأكد من تمام الانسحاب وتشرف على عودة الأرض لأهلها.
تاریخ النشر : الجمعة ۸ يونيو ۲۰۱۸ الساعة ۱۵:۳۷
كود الموضوع: 335737
 
العميد د. امين محمد حطيط 
 
وبعد ان رضخت إسرائيل للرفض اللبناني جاءت الأمم المتحدة حاملة طلبا إسرائيليا جديدا مضمونه تشكيل لجنة ثلاثية لبنانية إسرائيلية اممية للتفاوض حول الخط الذي يتخذ معيارا للتحقق من الانسحاب، وكان الجواب اللبناني الرفض ايضا حيث قلنا يومها ان حدودنا الدولية مع فلسطين المحتلة هي الخط الواجب اعتماده ونرفض التفاوض عليها والمطلوب فقط الالتزام بهذه الحدود المكرسة باتفاقية بوليه نيوكمب والمصدق عليها من قبل عصبة الأمم التي ورثتها الأمم المتحدة والمؤكد عليها في اتفاقية الهدنة للعام 1949. 
 
و عندما طرحنا موضوع مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل ، كانت محاولة  اممية جديدة للتفاوض مع إسرائيل حولها ، و كان رفض لبناني أيضا ، لان حقنا في هذه الأرض مكرس بما نملك من وثائق و باتفاقية غزاوي و خطيب الموقعة بين لبنان و سورية ، و بالتالي ان موضوع المزارع  تلك لا شان لإسرائيل به و هي أصلا لا تدعي ان المزارع ارض فلسطينية حنى تنازع لبنان عليها ، و لما اقتنعت الأمم المتحدة بموقفنا و من اجل إبقاء المزارع بيد الاحتلال الإسرائيلي و رغم ما جاء في تقرير الامين العام للأمم المتحدة المرفوع الى مجلس الامن في 22ايار 2000  حيث ذكر في فقترته ال 16 بان سورية توافق لبنان على مطالبه في المزارع و اعتبار المزارع لبنانية دون نزاع مع احد ، بعد هذا الوضوح تذرعت الامم المتحدة بان الصلاحية العملانية في المزارع هي ل. UNDOF  "الاندوف"  أي القوات الدولية العاملة في الجولان و ليست لقوات يونيفيل UNIFIL أي القوات الدولية المؤقتة في جنوب لبنان ، في تبرير  لا يمكن ان يقبله احد .
 
وفي خلاصة الموقف ان إسرائيل استماتت في العام 2000 لتفتح حوارا وتفاوضا مع لبنان حول الحدود والأرض ثم قدمت عروضات شتى عبر الأمم المتحدة حول تبادل الأرض او تأخير بت بعض المسائل لكن لبنان رفض كل ذلك رفض التفاوض ورفض انشاء لجنة ثلاثية مع إسرائيل حتى ولو كانت برعاية الأمم المتحدة ورفض المقايضة وتبادل الأرض وتمكن من استعادة كامل ارضه بما فيها القسم اللبناني من الغجر ولم يبق محتلا الا مزارع شبعا ومساحات ضيقة في مناطق ثلاث تحفظ عليها في كل من رميش والعديسه – مسكاف عام والمطلة. أي ان لبنان استعاد حقوقه من غير تفاوض كان ذلك نتيجة المبدئية والقوة التي تمسك بها لبنان الرسمي ودعمها الجيش والشعب والمقاومة.
 
بيد ان إسرائيل و خلال عدوانها على لبنان في العام 2006 ، دخلت الى معظم المناطق التي كانت فشلت في قضمها في العام 2000 ، ثم اتجهت الى  تكريس امر واقع على الحدود يجعلها محتفظة بتلك المناطق ، التي يصل عددها الى 10 مناطق بدءا من راس الناقورة عند النقطة B1   وصولا الى المطلة مرورا بالنقاط  الثلاث المتحفظ عليها أصلا ، و بالتالي بات الوضع الميداني على الحدود و اعتبارا من العام 2006 ، يشمل فئتين من المناطق مناطق متحفظ عليها على الخط الأزرق وهي  النقاط الثلاث التي ذكرت ، و مناطق معتدى عليها هي المناطق العشرة التي تحقق الجيش الباني بعد العام 2006 بان إسرائيل لم تنسحب منها بمقتضاه القرار 1701 إضافة الى الجزء اللبناني من الغجر الذي اعيد احتلاله في العام 2006 و مزارع شبعا التي تستمر إسرائيل باحتلالها .
 
و رغم النص الصريح في القرار 1701 على وجوب الانسحاب الإسرائيلي من لبنان و إيجاد حل لتحرير مزارع شبعا كلفت الأمم المتحدة بالبحث عنه مع الأطراف ، فان إسرائيل امتنعت عن الانسحاب و لم تقم الأمم المتحدة بما يجبر إسرائيل على ذلك و مع طرح مسالة الحدود البحرية تفاقمت التعقيدات وتدخل الأميركي فيها بطروحات متتالية بدءا بما جاء يه "هوف "، ثم ما اقترحه "ساترفيلد" ، و الأخطر هو ما يطرحه الصهيوني دافيد شنيكر الذي حل مكان ساترفيلد في الخارجية الأميركية ، طرح يختصر بالدعوة الى مفاوضات مباشرة بين لبنان و إسرائيل حول كل الحدود بما فيها مزارع شبعا و الحدود البحرية و الحدود البرية مع التراجع عن كل صيغ الحلول التي جاء بها اسلافه .
 
ان الاقتراح الأميركي الجديد بالتفاوض المباشر حول كل الحدود هو ما كانت تسعى اليه إسرائيل منذ العام 2000، ولهذا رحبت إسرائيل فورا بالاقتراح الأميركي (الذي نعتقد جازمين انه منسقا معها قبل طرحه) اما من جهة لبنان فلا نجد مصلحة له في الوقوع في هذا الفخ حتى ولو كان برعاية الأمم المتحدة وبوجودها وذلك للأسباب التالية: 
 
1) ان الحدود اللبنانية البرية مع فلسطين المحتلة ليست محل تفاوض فهي ثابتة و نهائية منذ العام 1923 مرورا بالعام 1949 وصولا للعام 2000 حيث اكدنا في خريطة الخط الأزرق المتحفظ عليها لبنانيا في نقاط ثلاث ان هذا الخط لا يمس باي حال بالحقوق اللبنانية الثابتة في الحدود الدولية ، و ان القول اليوم بالمناطق التنازع عليها الثلاث عشر هو قول في غير محله القانوني ، حيث ان النزاع هو فقط في 3 نقاط يتحفظ عليها لبنان اما المناطق الأخرى بما فيها النقطة B1  عند راس الناقورة هي نقاط معتدى عليها و تحتلها إسرائيل عنوة و عليها الخروج منها دون أي تفاوض تحلم به إسرائيل ممنية النفس بمقايضة او تبادل او كسب قانوني اخر . 
 
2) ان مزارع شبعا هي ارض لبنانية تقع على حدود لبنان مع سورية وامرها محسوم بالطلب اللبناني والموافقة السورية المنوه عنها أعلاه، وبالتالي لا شان لإسرائيل بتحديد هوية تلك الأرض او مساحتها فالموضوع شان لبناني سوري فقط، وان القبول بتفاوض لبنان مع إسرائيل حول المزارع فيه خشية كبيرة لجهة تفسير ذلك بانه إقرار ضمني لبناني بمشروعية ضم الجولان السوري لإسرائيل وهذا ما يجب تجنبه وقطع الطريق عليه من أي جهة كانت. فالحل في مزارع شبعا يكون ببساطة خروج إسرائيل منها تطبيقا للقرار 425 ثم القرار 1701 بعد ان أكد لبنان لبنانيتها وأحد لا يدعي ملكيتها سوى لبنان.
 
3) ان الحدود البحرية وفي ظل عدم توقيع إسرائيل على اتفاقية قانون البحار للعام 1982، وبعد ان أكد لبنان حقه وفقا لهذه الاتفاقية التي انضم اليها بشكل اصولي، ووضع الخرائط وفقا لهذه الاتفاقية، فان الحل قد يكون عر طرف ثالث يتصف بالحياد والنزاهة لا ان نسلم رقبتنا في الحدود لأميركي صهيوني جل همه البحث كيف يخدم إسرائيل.
 
ان التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل حول كامل الحدود المطروح اميركيا ليس لمصلحة لبنان من أي وجه او باب بدءا مما يمكن تفسيره باعتراف بالعدو والقبول بالنقاش حول حقوق لبنانية ثابتة وصولا الى ما قد يتعرض لبنان من ضغوط للتنازل او تحميله المسؤولية عن الفشل كما جرى يجري مع الفلسطينيين المظلومين. 
 
Share/Save/Bookmark