"القارة العجوز" بلا أبناء.. الشيخوخة تهدد مستقبل أوروبا

تنا
"عشرية ضائعة".. هو الوصف الأنسب للحديث عن علاقة النمو الديموغرافي بالإداء الاقتصادي في العقد الأخير الذي نودعه (2008-2018) في القارة العجوز، ولا يرجح مراقبون أن يتغير هذا الوضع كثيرا، بل على العكس تماما، فمن المتوقع أن يضع التراجع السكاني تمويل النفقات الاجتماعية ومستوى التنمية الاقتصادية بأوروبا في مأزق حقيقي خلال السنوات القليلة المقبلة.
تاریخ النشر : الاثنين ۲۱ مايو ۲۰۱۸ الساعة ۱۱:۳۶
كود الموضوع: 332087
 
ففي فنلندا مثلا، دأب السكان على الوفاء لتقليد يدعى "أيتسباكوس" (أو صندوق المولود الجديد) يعد مصدر فخر للمجتمع الفنلندي، حيث إن كل امرأة حديثة العهد بالزواج تتلقى من الدولة قبل أن تضع مولودها الأول صندوقا يتضمن العدة اللازمة للاعتناء بمولودها المنتظر، وعندما يتم تفريغ الصندوق من محتوياته يتحول إلى سرير متنقل للمولود الجديد.

هذه المبادرة التي استحدثت منذ 1938، وترمز إلى سياسة البلد التي تشجع على الولادة، لم تعد تكفي؛ ففي عام 2016، ولأول مرة في تاريخ البلد، يتجاوز عدد الوفيات (أكثر من 53 ألفا) عدد المواليد (52 ألفا).

وشكل هذا الأمر "صدمة كبرى" للفنلنديين، بحسب رجل الاقتصاد تيمو هرفونين، الذي يرى أن "ما جرى ذكرنا وبشكل صادم بأننا نشيخ، وبأن المعضلة الديموغرافية ستلقي بكامل ثقلها على اقتصاد بلادنا في السنوات المقبلة".

وفي إيطاليا، الوضع أسوأ، حيث اضطر عمدة إحدى القرى بمنطقة سردينيا إلى عرض مئتي منزل بالقرية للبيع مقابليورو واحد، في محاولة يائسة منه لإعادة تأهيل القرية بعد أن أضحت شبه خاوية؛ ففي خمسين سنة، تراجع عدد سكانها من 2250 شخصا إلى 1300.

واستنسخت عشرات القرى الإيطالية التجربة ذاتها للسبب ذاته، لكن دون نتيجة تذكر بالنسبة لبعضها، ويتوقع أن يرتفع عدد القرى الإيطالية بلا سكان، أو بعدد سكان محدود للغاية، خلال السنوات المقبلة.

وخلال 2017 فقط تراجع سكان إيطاليا -حيث تتجاوز أيضا نسبة الوفيات نسبة المواليد- بمئة ألف نسمة، أي ما يعادل سكان مدينة بيزا الإيطالية الأثرية المشهورة.      
   
خلال العشرية الأخيرة، ركزت دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة على قضايا مستعجلة؛ كمعالجة آثار أزمة 2008 الاقتصادية، وإصلاح القطاع البنكي، ودعم التنمية الاقتصادية، لكنها تناست الإصلاح الأهم الذي من شأنه أن يغير بنية الاقتصاد الأوروبي في العمق، وهو التخطيط الديموغرافي لوقف نزيف السكان المتسارع سنة تلو أخرى.

المصدر : الصحافة الفرنسية
Share/Save/Bookmark