الشيخ رسول رحيمي

الاتفاق بين جميع الاديان من جانب وجود المنقذ العالمي في اخر المطاف هو سيد الموقف

تنا-بيروت
إن فكرة المنتظر والمنقذ العالمي تكاد تكون القاسم المشترك بين جميع الشعوب والأمم والحضارات فقد أكدت الدراسات والبحوث والاستقراء لجميع الأديان والعقائد، انه لا يكاد شعب من الشعوب أو أمة من الأمم تخلو من هذه الفكرة، وهي ضاربة في عمق التاريخ البشري منذ نشوء الخليقة، فكل شعب وكل أمة تنتظر المنقذ الذي يخلصها من الشرور والظلم ويحقق لها الحياة الحرة الكريمة حيث يسود العدل والأمان والاطمئنان.
تاریخ النشر : الخميس ۳ مايو ۲۰۱۸ الساعة ۱۲:۵۱
كود الموضوع: 328256
 
وفي مناسبة ولادة منقذ البشرية المنتظر، الامام المهدي (عج) كان لوكالة أنباء التقريب (TNA)_بيروت، حوار مع  الباحث والاستاذ في الحوزة  فضيلة الشيخ رسول رحيمي.

1. ما مدى اثر انتظار المنقذ في الاديان المختلفة على تدعيم مستقبل الانسان وازدهار المجتمع اخلاقيا واقتصاديا؟

الجواب : لا شك ان الاتفاق بين جميع الاديان من جانب  وجود المنقذ العالمي في اخر المطاف هو سيد الموقف، وليس هناك ديناً من الاديان الا وانه يعتبر مجيء ذلك المنقذ من ماهم عليه من الاضطرابات التي  تعصف بحياتهم من اهم المعتقدات والتي يجب ان تكون حاضرة في مدركات كل فرد من افراده المتدينين طبقا لاحكامه وقوانينه، وان هذه العقيدة ليست حكرا على ديانة دون اخرى بل كل الاديان متفقة عليه .

 إلا ان الاختلاف والخلاف يقع من جانب شخصنة ذلك المنقذ، بحيث ان كل ديانة راحت ترتسم في مخيلتها وقننت بمنظومتها المعرفية شخصية لذلك المنقذ ذات معالم مختلفة عن غيرها  من حيث انتسابه ومن حيث صفاته الشكلية وقواه الجسمانية ومن حيث حاكميته وما الى ذلك من الحيثيات، وان عدم التوافق والاتفاق العام على الجزءيات المتعلقة بذلك المنقذ  تستدعي  الى الاصطدام الفكري والعقدي المنعكس على الواقع الخارجي، لان كل ديانة تدعي ان ما تعتقد به احق بالاتباع، وما يعتقد به غيرها اسطورة خيالية، وبالتالي على الجميع ان يتتبعوا الاثر للوصول الى المنقذ العالمي وهو حجة الله الاعظم صاحب العصر والزمان ارواحنا فداه الذي شخصته جميع الكتب السماوية . حينها يعم الخير على الجميع.

2. هل انتظار المنقذ الموعود ينحصر على اللسان والقول فحسب أم أن اتباعه يجب ان يطبقوا اقوالهم على ارض الواقع والفعل؟

للعودة الى القران الكريم ضرورة لابد منها، فقد  ساهم القران الكريم وبوفرة من اياته بضرورة القيام بالعمل وفق ما يقوله وما يعتقد به المرء، وقد عكس القران الكريم عن مبغوضية الله تعالى تجاه الذين يقولون ما لا يفعلون قال تعالى في الاية الثالثة من سورة الصف (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) وهذا التصريح القراني ناظر الى جميع الاحوال، فكيف اذا كان الامر يتعلق بحضرة الولاية الكبرى لصاحب العصر والزمان عليه السلام ؟! وانه المشروع الالهي الاكبر، الذي يجب على كل مؤمن ان تكون حركاته وسكونه وتقلبات احواله الفعلية والقولية قائمة على اساس المطابقة بين القول والعمل .  


3. هل يمكننا القول بأنّ انتظار المنقذ يمكن له ان يعتمد كعلاج معنوي لاوجاع ومقاساة البشرية؟

من اجلى معالم الصبر وما يرتبه من اثر على الواقع البشري هو ان يجعل الصابر بحالة السكون من الاوجاع، وليس هناك صبر اقدس من الصبر بالانتظار ، فان روح الانتظار وبالاضافة الى تصيير المنتظر بحالة حراك مستمر فانه يخفف من اوجاعه والامه التي تعلقت به من اوجاع  مجريات الاحداث كما نشاهده اليوم في عالمنا الاسلامي من الويلات والمأسي الذي ليس لها مثيل بالعالم، فان الانتظار الحقيقي هو دواء لاوجاع البشرية ، خصوصا وان الحق تعالى قد وعد الذين امنوا باليسرمع العسر قال تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ).  

4. ما هو دور الانتظار في محاربة ومكافحة داعش والتكفيريين والحالات الاخرى من الفساد؟

علينا ان نفرق بين الفكر المنحرف الذي يشكل ظاهرة دينية بشكلها العام وترفع شعارات اسلامية  كـــ (الدولة الاسلامة، او جيش الاسلام، او جيش محمد وما الى ذلك ) و ما تفعله من تصرفات وحشية مغايرة للمشروع الاسلامي، وبين الفساد الذي تصدره المؤسسات الغربية الى المجتمعات البشرية عبر وسائل متعددة ومختلفة، فان العقيدة المهدوية تحمل على عاتقها الكثير من المسؤوليات الكبيرة ومن ابرزها الاطاحة بهذه المنظمات الارهابية التي تدعي انها هي الوجه الاسلامي الصحيح  وهي الوحيدة ما تعمل بالقانون القراني والسنة النبوية وما سواها محكوما عليه بالارتداد والكفر، وبالتالي تجري عليه احكام القمع والظلم ،كما نشهده اليوم في سوريا والعراق واليمن ووغير ذلك من الشعوب التي وقعت ضحية تلك الافكار الا اسلامية والخالية من روح الانسانية.

وكما و ان عقيدة الانتظار تستدعي  التصدي للغزو الفكري والاخلاقي  المتسلل الى بنية المجتمعات الاسلامية والذي راح ضحية هذا الغزو الكثير من شبابنا وللاسف . 
فان انتظار الولي الموعود بالفرج يقتضي العمل الدؤوب لايجاد الارضية المناسبة لحاكمية الله تعالى ، وهذا لن يحصل الا من خلال تعميم الامن والامان والاخلاق الحميدة بين عموم البشر على وجه البسيطة .

5. كيف يجري استثمار الفكرة المهدوية اليوم؟ وما هي مسؤوليتنا في ظل غياب الإمام؟

على اساس ان الحركة المهدوية ولما لها من ارتباط مباشر بالمبادئ الدينية انها من الشؤون الفطرية،  هناك  من قام بعملية الاستغلال ومحاكات الناس عبر هذه العقيدة، وما ذلك الى من اجل الكسب المادي بشكل عام، وبالمقابل نجد ان هناك استثمار سليم لهذه الفكرة، ومن ابرزها المقاومة الاسلامية التي ترفع شعار الدفاع عن المظلومين والمضطهدين ومناهضة الاستكبار العالمي واذنابهم بالمنطقة، وما نراه اليوم من الانجازات العسكرية التي حققها شباب المقاومة هي بفضل روح الانتظار وحبا بصاحب العصر والزمان (عج). 
ويتحتم علينا ان نعمل على تاسيس قاعدة رصينىة لمجيء ولي الله الاعظم ارواحنا فداه، وهذا العمل التاسيس يكمن بالدعاء له بالفرج والقيام بنشر الثقافة القرانية واحياء المؤسسات الدينية، والاعلى من كل ذلك علينا ان نزكي انفسنا ونطهر قلوبنا ،
Share/Save/Bookmark