خالد بزي.. شهيد مقاوم من أرض الجنوب

تنا-بيروت
يروي الكتاب قصصاً عن حياة الشهيد خالد بزي (قاسم) العائلية والإنسانية، وتفاصيل من عملية أسر الجنديين الإسرائيليين وعدوان تموز 2006 واستشهاد قاسم دفاعاً عن بلدته بنت جبيل.
تاریخ النشر : الاثنين ۳۰ أبريل ۲۰۱۸ الساعة ۱۱:۲۴
كود الموضوع: 327659
 
"خالد من أرض الجنوب" كتاب للكاتبة صبا بزي عن قصة الشهيد القائد خالد بزي (قاسم) قائد عملية أسر الجنديين الصهيونيين في حرب تموز 2006.

يروي الكتاب قصصاً عن حياة الحاج قاسم العائلية والإنسانية، كما يروي بعضاً من تفاصيل عملية الأسر وحرب تموز منذ البداية وحتى تاريخ الاستشهاد.

تقول صبا بزي عن كتابها: "داخل هذه الأوراق، سنجوب شوارع بنت جبيل، فنزورها بيتاً بيتاً، نرى وجهه الذي لم يتلاشَ من تاريخ ذاكراتنا".

ولِدَ خالد بزي عام 1966 في بنت جبيل في بيتٍ من والدين جنوبيين. والده كان "أحمد بزي" ذاك الذي عمل في الأرض أو كما يُطلق عليها أهل القرى "الفاعِل" كي يُربّي عائلته بعفّةٍ وعنفوان وكرامة.

وكان من أوائل مَن أثّر في شخصية الشهيد الحاج خالد هو جدّه قاسم ووالده، فاتّخذ اسمه العسكري وكوّن جانبه المقاوِم منذ بداية نشأته من القصص والحكايا التي اعتاد أن يسمعها من والده عن جدّه "قاسم بزي" الذي عرفه كبار السن في بنت جبيل بالرجل المقاوِم ضد الاستعمار الفرنسي. ومن بعدها بدأ تأثّره بوالده الذي يعمل نهاراً لإطعام وتعليم أولاده، وفي الليل كان يمشي أمام الفدائيين الفلسطينيين ليدلّهم على الطريق داخل البساتين، فهو كان خبيراً بأرض فلسطين، وذلك بسبب علاقة بنت جبيل بحيفا منذ ما قبل العام 1948.

ومن الذين أثّروا بشخصية الشهيد خالد كان صديق والده الشهيد حسان شرارة المُنتمي للسرية الطلابية التابعة لحركة فتح، والذي استشهد على "تلّة مسعود" برصاص الصهاينة بعد معركة عنيفة معهم عام 1978. وكذلك تأثّر بشخصية الشهيد فتحي الشقاقي مؤسّس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي في مالطا عام 1995، حيث كان كثير القراءة عن حياته وكيف أفنى عُمره في سبيل القضية الفلسطينية ومقاومة الاحتلال الصهيوني. قرأ كل كتبه ومنها "الإمام الخميني الحل الإسلامي والبديل".

تروي زوجة الشهيد خالد "أمّ  محمّد" أنها حين انتقلت إلى منزل الزوجية، طلب الاستشهادي صلاح غندور من أعزّ أصدقائه، أي زوجها الحاج خالد أن يسكن في منزله في منطقة معوّض في بيروت، بما أنه لم يكن قد تزوّج بعد. وتروي "أمّ محمّد" أن الشهيد خالد كان يطلب منها دوماً عند زيارة أصدقائه وحفاظاً على مشاعرهم أن أغلق باب غرفة النوم. كان يُردّد على مسمعي أن هناك شباباً لا يمتلكون غرف نوم في منازلهم، قائلاً: "لا أريدهم أن يحزنوا، فنحن لو لم نحصل عليها كهدية لما استطعنا شراءها".

عاش خالد مع زوجته قرابة السنتين في منزل الشهيد صلاح غندور حتى حان موعد زواجه، فأخلوا البيت له وأنتقلوا إلى منزل آخر.

تسرد صبا بزي كيف أن الشهيد خالد هو مَن جهّز الاستشهاديين صلاح غندور وعلي أشمر، فالأول رافقه الشهيد خالد بكل خطواته لتنفيذ عمليته الاستشهادية التي نفّذها في مقر 17 على مدخل بنت جبيل في 25 شباط/يناير 1995. وقد نتج من العملية قتل عدد كبير من الجنود الصهاينة.

أما الاستشهادي أشمر فواكبه الحاج خالد حتى لحظة تنفيذ عمليّته الاستشهادية في 20 آذار/مارس 1996 التي فجَّر نفسه بقافلةٍ من شاحنات وسيارات عدة تقلّ قياديين عسكريين صهاينة، فأوقع الكثير من الإصابات في مُثلّث رُب الثلاثين – العديسة، مُفتتحاً عهد الاستشهاديين الراجلين.

ولأن الحاج خالد من القادة الميدانيين، عمل الصهاينة على تعقّبه ومحاولة اغتياله والعثور عليه. فمنذ عام 1987 كانوا يبحثون عنه. وعند بداية ظهور الهواتف الخليوية مُنِعّ من استعمالها. وقد تم القبض على شخص قبل عام 1996 خلال تعقّبه للحاج خالد.

كان الشهيد خالد من أوائل مَن دخلوا بنت جبيل على رأس قوّة ميدانية بعد تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000. وقد نجح في تنظيم واستقرار الوضع في بنت جبيل. ونبّه إلى حُرمة أي انتقام قد يفتعله أي شخصٍ ضد العملاء من ميليشيا العميل أنطوان لحد. وبعد يومين وبالتحديد فجر 25 أيار – مايو يمضي الحاج خالد إلى مكان عملية صلاح غندور "ملاك". ويتوجّه إليه بالكلام قائلاً: "أخي وصديقي ورفيق دربي، إن الدم أثمر، إن المُحتل اندحر، وإني أُهديك هذا التراب المُحرّر".

بعد عملية الغجر في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، أعلن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في حفل تأبين شهداء هذه العملية التي هدفت إلى أسر جنود صهاينة "هذا واجبنا وربما نقوم بغيرها، ما حدا يتفاجأ".

بعدها مباشرة وعلى مدى عدّة شهور، بدأ التخطيط والمُناورات والرصد للتحضير لعملية أسْرٍ جديدة. وطلب من المجموعة التي ستُنفّذ عملية الأسْر التجمّع في أحد المنازل. ولم يكونوا على عِلمٍ  بعد عن سبب الاجتماع. هذا الاجتماع جرى قبل خمسة أيام من تنفيذ العملية. وفي اليوم التالي دخل عليهم أربعة قادة بينهم الحاج خالد. وأُخبرت المجموعة أن العملية هي عملية أسْر. بعد انتهاء الاجتماع توجّهوا مباشرة إلى مكانٍ كان قد جُهّز للمناورة حيث جرى التدريب على تنفيذ العملية والتأكيد على ألا يتجاوز تنفيذها أكثر من ستة دقائق.

في اليوم التالي حضر إلى المناورة القائد العسكري لحزب الله أنذاك الحاج عماد مغنية وأعطاهم جرعة من المعنويات، وأكد على نقاطه الثلاث الأهم، "الجدّية ،الثبات، والتوكل على الله".

وانتشرت خمس مجموعات من المقاومة الإسلامية بقيادة الشهيد خالد. وفي الساعة 8.53 صباحاً في 12 تموز/يوليو 2006، تمر سيارتان من نوع "هامر" في داخل كل منهما أربعة جنود إسرائيليين. واُعطيت الإشارة ببدء الهجوم المُفاجئ. ولم يُطلق الصهاينة رصاصة واحدة لإفشال العملية التي لن تتخطّى الست دقائق. وقد كانت نتيجة عملية الأسر التي أُطلق عليها عملية "الوعد الصادق" نجاح المقاومة في أسْر جنديين إسرائيليين.

بعد ذلك عاد الحاج خالد إلى بنت جبيل وأجرى اتصالاً هاتفياً بأحد الأشخاص وقال له: "قل لصاحبنا الهدية صارت عندك".

ورداً على عملية الأسْر، بدأ الصهاينة بعدوان تموز على لبنان، واتصل مسؤول المحور هاتفياً بالحاج خالد طالباً منه مباشرة أن يُغادر بنت جبيل. وانتفض الشهيد خالد ورفض أن يترك بنت جبيل. وأجابه الشهيد خالد: "من هون مش ضاهر. وإذا اليهود بدن يفوتوا على بنت جبيل، على جثثنا بس بيقدرو يفوتوا".

وتابع الحاج خالد عمله الميداني في مارون الراس مع الشهيدين ذو الفقار عسيلي وجواد عيتا الذي أخبره عن وجود جثّتين لجنديين إسرائيليين أمامه بعدما تم الاشتباك معهما. وسأله جواد ماذا يفعل بهما، فأجابه الشهيد خالد عبر رفيق دربه وكنوع من الاستفزاز والضغط النفسي على الإسرائيليين الذين كانوا يتنصّتون على الأجهزة "بدنا ياهن. دحرجن على خلّة عيسى يا جواد". وجنّ جنون الإسرائيليين، وأحرقوا بربع ساعة خلّة عيسى بالقصف الجوّي.

هدأ عدوان تموز ولم يظهر للحاج خالد أي أثر. وتم البحث عنه، فتبيّن أنه استُشهد حيث أحب. وبدأ ميلاد الحاج قاسم لتوّه، ميلاد استشهاده.
Share/Save/Bookmark