على اعتاب اليوم العالمي للعامل

الامام الخامنئی :العمّال العمود الفقري للاقتصاد الإنتاجي والشغلي في البلاد

تنا
انطلق الانسان منذ وجد يعمل كادحاً في تحصيل قوته وسد رمقه حتى الحيوانات تشعر شعوراً ذاتياً بضرورة العمل لعيشها فتراها دائبة مجدة على تحصيل قوتها فلننظر الى أصغر المخلوقات وأعجبها وهي النملة، يقول الامام أمير المؤمنين (ع) في وصفها «وصبت على رزقها تنقل الحبة الى جحرها، وتعدها في مستقرها تجمع في حرها لبردها، وفي ورودها لصدورها» .
تاریخ النشر : الأحد ۲۹ أبريل ۲۰۱۸ الساعة ۱۴:۴۶
كود الموضوع: 327507
 
قد أعز الإسلام العامل ورعاه وكرمه، واعترف بحقوقه لأول مرة في تاريخ العمل العالم ، بعد أن كان العمل في بعض الشرائع القديمة معناه الرق والتبعية، وفي البعض الآخر معناه المذلة والهوان .فقد قرر الإسلام للعمال حقوقهم الطبيعية - كمواطنين - من أفراد المجتمع، كما جاء بكثير من المبادئ لضمان حقوقهم - كعمال - قاصداً بذلك إقامة العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم في حياتهم وبعد مماتهم .كما دعا الإسلام أصحاب الأعمال إلى معاملة العامل معاملة إنسانية كريمة، وإلى الشفقة عليه والبر به وعدم تكليفه ما لا يطيق من الأعمال إلى غير ذلك من الحقوق التي منحها الإسلام للعامل. وذالک  قبل    1400 عام من الاحتفالات الشيوعية والرأسمالية العالمية.

العمل في الإسلام مما لا شك فيه بأن العمل من أهم الأمور التي يجب على الإنسان القيام بها، حتى يتمكن من العيش وكسب الرزق، فقد خلق الله تعالى الإنسان لعمارة الأرض والسعي فيها، ويجب على الإنسان الاستفادة من كل الموارد الطبيعية التي خلقها الله تعالى لخدمة البشرية، ولن يستطيع أن يقوم بذلك دون أن يعمل ويبذل المجهود بمختلف أنواعه، سواء كان فكرياً أو بدنياً حتى يقضي حوائجه ويتغلب على الظروف الصعبة التي قد تواجهه، وخاصةً في الوقت الحاضر وتطور الحياة وكذلك الاحتياجات. وقد بين الإسلام أهمية العمل وأظهر بأنه وسيلة لا غنى عنها لتحقيق التطور الإنساني، وأساس مهم لدعم النظام الاقتصادي والاجتماعي ومنع المشاكل والنزاعات بين البشر، من خلال القيام بالأعمال المشرعة، والإخلاص بأدائها على أكمل وجه حتى يتحقق الإنتاج.

وقد اهتم الإسلام بشكل كبير بحث الإنسان على العمل؛ بحيث أن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قد نبه المسلمون بأن من يأكل بتعبه ومن عمل يديه لا يستوي أمام الله بمن يأكل بعمل غيره دون حاجته له، وقد ذم من يقدرون على العمل ويتكاسلون في أدائه، ويمدون أيديهم للناس سائلين الصدقات والهبات وذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم واله وسلم - بأن هؤلاء سيظهورن يوم القيامة بشكل مهين وبسواد الوجه.

أهمية العمل في الإسلام
وقد أعلى الإسلام من شأن العمل بأن جعله عبادة من العبادات التي تقرب العبد لربه في حال اقترن العمل بالنية الخالصة لله تعالى، بحيث أنه حين يقوم العبد بكسب رزقه بالطرق الحلال ويكون بنيته إعمار الأرض وتحقيق أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه فإن الله تعالى سيجزيه الخير وينفعه بما يعمل بالدنيا والآخرة، وهذا يعتبر محفزاً قوياً للإنسان على الجد والعمل بالشكل المتقن، قال تعالى: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" (النحل 97). ضوابط وشروط العمل في الإسلام أن تكون النية خالصة لوجه الله تعالى وحده، بحيث يعمل العبد بنية التقرب إلى الله تعالى ونيل رضاه وحده دون غيره. ألاّ يكون العمل مقترناً بتعظيم أي أحد سوى الله تعالى، أو أن يكون الإنسان مضطراً لمخالفة الله تعالى أثناء عمله لإرضاء البشر، كأن يعمل في مجال الكحول ونقلها. أن يعمل بأي عمل شرعه الله له. ألا يسبب الضرر والأذى لغيره من الناس مقابل عمله، كأن يتاجر بالأمور المضرة وغير الصالحة لاستعمال البشر. يجب على المسلم الحق أن يتخلق بالأخلاق الحميدة أثناء أداء عمله، وأن يبتعد عن الأخلاق الرذيلة كالغش والكذب والحلف الكاذب، وبأن يعامل الناس معاملة حسنة ويبتعد عن الغرور والكبرياء.
 
و من وصايا الرسول الاكرم (ص) لا قيمة في ميزان الإسلام للكسالى والعاطلين وهؤلاء الذين ارتضوا أن يعيشوا عالة على غيرهم ، إذا كانت مهمة الإنسان في هذه الحياة هي إعمار الأرض فإن ذلك لن يتحقق إلا بالعمل من أجل بلوغ الهدف، فالحياة بلا عمل موات . والإنسان أعطاه الله من القوى والطاقات ما يجعله قادراً على قيادة سفينة الحياة بالعمل الجاد المنتج الذي يعود على الفرد والمجتمع بالخير العميم .

ومن هنا كان اهتمام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالعمل اهتماما بالغاً لأنه مصدر كرامة الإنسان وهذا ما يرشدنا إليه الرسول (ص) في حديثه ما أكل أحد طعام قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده . وقد أثنى النبي صلى الله عليه واله و سلم على اليد العاملة في حديث آخر وقال: هذه يد يحبها الله ورسوله .
 
و في هذا  المجال  اكدت  الثورة الاسلاميه في ايران دائما على العمل و السعي  للوصول للرقي والتعالي و القيم الانسانية و.......
  
" يشكّل العمّال العمود الفقري للاقتصاد الإنتاجي والشغلي في البلاد، إذا قرّر بلد ما بلوغ اقتصاد متقدّم ومستقل، فإنّ عليه إيلاء الاهتمام لشريحة العمّال"

هذا ما قاله سماحة قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي  في أجواء يوم العمال (العام المنصرم) بشريحة من العمال وصنّاع فرص العمل الإيرانيين.

" في يوم العامل وبمناسبة يوم العامل ينبغي التحدث عن قضايا العمال - أي موضوع العمال في البلاد - كما ينبغي أيضاً التطرق لأصل قضية فرص العمل، وهي قضية ذات صلة بقضايا العمل والعامل، لأن قضية فرص العمل إحدى معضلات البلاد التي ينبغي حلها بالمعنى الحقيقي للكلمة.
 
في خصوص قضية العمال، أشار الجميع مراراً وتكراراً لأهمية العمال بأساليب مختلفة. إذا أراد البلد أن يكون له اقتصاد متقدم ومستقل وأن يعيش الازدهار الاقتصادي بالمعنى الواقعي للكلمة فيجب أن يهتم لشريحة العمال، لأن العمال هم العمود الفقري في الاقتصاد الإنتاجي والعملي للبلاد، هكذا هو الحال بلا شك. حين نرفع راية الإنتاج الوطني في الفترة الأخيرة ونؤكد دائماً على الإنتاج الوطني فجزء كبير من هذه الحالة تتعلق بالعمال. إذا أردنا أن يتمتع مجتمعنا العمالي بالامتيازات والحقوق اللائقة به فيجب أن نشدد على قضية الإنتاج الوطني. إذا عقد العامل في المجتمع أمله على العمل وإذا روعيت اللوازم والمقتضيات - والتي سبق أن أشرت إليها وسأتطرق إليها الآن بمقدار معين - فسوف يتحسن الوضع الاقتصادي للبلاد. ليست مشكلتنا الاقتصادية مشكلة مستعصية على الحل، وليست هناك مشكلة ليس لها حل، ولا توجد عقدة لا يمكن حلها وفكّها. ينبغي أن نجد الطريق الصحيح ثم نعقد الهمم ونحاول ونسعى ونجد، وعلى المسؤولين أن يبذلوا جهودهم.
 
من المهام الرئيسية في هذا المضمار مراعاة وملاحظة المجتمع العمالي في البلاد. ينبغي أن يشعر المجتمع العمالي بالاحترام والتقدير، وأن قدره معروف مقدر، وقدر العمل الذي يقوم به معروف مقدر محترم.إذا كان هذا فسوف لن تكون هناك حالات تعب من العمل وتبرم من العمل وعدم اهتمام بالعمل، وسوف تنجز الأعمال بشكل صحيح صائب. حسناً، من لوازم ذلك إشاعة ثقافة العمل وأهميته.

نعم، هناك بعض الناس متعطشين للعمل ولا يجدون عملاً، وهناك البعض لا تسوؤهم البطالة وعدم العمل. علينا ترويج ثقافة العمل وقيمته وأهميته في المجتمع، بحيث تكون الأمور بالنحو الذي يكتسب العمل مكانته ومنزلته في الرؤية العامة للناس. هذه من الأمور اللازمة والضرورية.

والعمل مهم، أما نوع العمل فيأتي بالدرجة الثانية من الأهمية. أن نقول إنني لا أريد هذا العمل ويجب أن أمنح ذلك العمل فهذا يأتي بالدرجة الثانية من الأهمية. القضية الأولى هي نفس حب العمل والرغبة والشوق إليه. هذا ما ينبغي ترويجه وإشاعته في المجتمع، بحيث يعتبر العمل قيمة، وحين يقول العامل إني عامل يشعر بالفخر والاعتزاز ولا يشعر بالمهانة، وهذا هو واقع القضية. لو جمعنا كل ثروات العالم في مكان واحد وجمعنا كل أموال الدنيا في موضع واحد من دون أن يوجد عامل يعمل فلن تكون هناك فائدة من هذه الثروات والأموال.

العامل هو العمود الفقري للاقتصاد والإنتاج. وقد قلت مراراً إن لكل قطاع نصيبه، لكل من صانع فرص العمل، ورب العمل، والعامل، والمدير الحكومي، نصيبه من الأمر. عندما تتعاون هذه العناصر المتنوعة مع بعضها فسوف تنجز الأعمال بمنتهى الجمال والصلاح والحسن والكمال. هذا شيء واضح، وعلى الجميع أن يتعاونوا فيما بينهم، ولكن ينبغي اعتبار دور العامل بوصفه محور حركة العمل والنشاط في البلاد، ينبغي اعتباره قيمة ومبعث فخر وشموخ. بحيث لو سألوا شخصاً، وليكن مثلاً شاباً، ما هو شغل أبيك؟ لقال بفخر: أبي عامل. كما لو قال بفخر: أبي مدير. هذه خطوة مهمة جداً. "

و اضاف سماحة الامام الخامنئی فی جانب اخر من حديثه للعمال "  للإسلام نظرته المتوازنة الإنسانية العادلة لكل المجالات والميادين، بما في ذلك هذا المجال، فهو يراعي هذا الطرف وذاك الطرف، ويدعو إلى الأخوّة بينهم وليس إلى التعارض والاختلاف، والجميع يركزون على الواجب الإلهي ويعلمون أن الله تعالى حاضرٌ ناظرٌ  يراهم. هذه يجب أن تكون ثقافة حياتنا، وينبغي أن نعمل على هذه الشاكلة.

 
اما اليوم العالمي للعمل " المعاصر " و هو  يوم العمال العالمي، عيد العمال، عيد العمل أو عيد الشغل، هو احتفال سنوي يقام في دول عديدة احتفاءً بالعمال. فيه تضرب ملايين المؤسسات ومئات الملايين من العمال عن العمل في العديد من الدول.
اما الخلفية التاريخية لليوم العمال العالمي ، أصل الاحتفال بهذا اليوم، هو في شيكاغو حيث حصلت نزاعات بين العمال وأرباب العمل لتخفيض ساعات العمل اليومي إلى ثماني ساعات. كان ذلك في هاميلتون، ثم في تورونتو عام 1886، ما أدى إلى ظهور قانون الاتحاد التجاري، الذي أضفى الصفة القانونية، وقام بحماية نشاط الاتحاد في عام 1872 في كندا.
عام 1882، شهد زعيم العمال الأميريكى بيتر ماكغواير إحدى الاحتفالات بعيد العمال في تورونتو. واستلهاماً من أحداث الاحتفالات الكندية في تورونتو الكندية، عاد إلى نيويورك ليقوم بتنظيم أول عيد للعمال يحتفل به في نفس اليوم، في الخامس من سبتمبر من كل عام.
و  في الأول من شهر أيار من كل سنة في عدد من دول العالم، وعطلة رسمية في أغلب دول العالم.
تحتفل دول مثل الصين والهند وروسيا وتركيا وسوريا ولبنان والعراق وفلسطين والأردن واليمن بعيد العمال في 1 مايو/ايار ويعتبر عطلة رسمية في العراق و سوريا وفلسطين ولبنان مثلا . بينما لا تحتفل به ولا تعتبره عطلة رسمية دول مثل السعودية وعمان وافغانستان وغيرها.

/110
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: اليوم العالمي، للعامل، الامام الخامنئی ، العمّال، العمود الفقري، للاقتصاد