تربية الطفل، الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب

تنا-بيروت
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على الأسوة الحسنة والنموذج السلوكيّ الأعلى في التربية، حبيبنا رسول الله محمّد بن عبد الله، صلّى الله عليه وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين.
تاریخ النشر : السبت ۲۸ أبريل ۲۰۱۸ الساعة ۱۳:۱۵
كود الموضوع: 327346
 
كانت التربية ومازالت، ميداناً خصباً لجدليّة العلاقة بين النظريّة والتطبيق. وفي هذا السياق نلاحظ أنّ بعض الباحثين ذهب ذات اليمين في طرح رؤى تربويّة أقرب إلى الطابع الفلسفيّ، فغرق في البعد النظريّ المتعلّق بتعريف التربية ومناقشة الآراء حولها، وشرح أهداف التربية والعوامل المؤثّرة إيجاباً أو سلباً فيها، وتحليل الطبيعة البشريّة وبيان أبعاد الشخصيّة الإنسانيّة. فأجاب عن أسئلة، مثل: ما؟ ولم؟ وهل؟ وأغمض عينه اليسرى عن: كيف؟ ومتى؟ أي لم يقدّم لنا رؤية حول الأساليب والتقنيّات التي تقع على صراط صناعة هويّة المتربّي، ولم تبيّن لنا الوسائل والآليّات التي توصل إلى الأهداف المنشودة في التربية، في حين أنّنا نعاين بعض التربويّين يهتمّ بالجانب التطبيقيّ للتربية، باعتبار أنّها مجرّد مجموعة عمليّات، فقدّم تقنيات مهمّة في إيصال المتربّي إلى كمال طبيعته، مجيباً عن كيف؟ ومتى؟ لكن كان ثمّة نقطة ضعف في أعمالهم التربويّة، وهي أنّها لم تؤسس على قاعدة متينة، ولم تستند على أيّ تأصيل نظريّ.

ولا شكّ في أنّ خير الأمور الوسط، فميدان التربية يحتاج إلى كلا الأمرين معاً، أي النظرية والتطبيق، لأنّهما بمنزلة الجناحين اللذين يحتاجهما التربويّ ليحلِّق بهما في سماء هذا الفضاء الواسع.

وانطلاقاً من مسار حركتنا في رفد المؤسّسات التعليميّة والتربويّة المهتمّة ببناء الكادر التربويّ تعليماً وتدريساً وبحثاً وتأليفاً، كان القرار بالعمل على تأليف متن تعليميّ وتدريسيّ يوازن بين عمق التأصيل النظريّ من جهة، لصناعة شخصيّة الباحث والمنظّر التربويّ في ضوء أسس ومرتكزات قويّة ومتينة، وبين التقنيّات التطبيقيّة والأساليب العمليّة من جهة ثانية، ليستطيع المتعلّم أن يكون مربياً، وليس مجرّد باحث أو منظّر في التربية.

في هذا السياق، وُلدت فكرة كتاب "المنهج الجديد في تربية الطفل"، حيث تمّ التركيز في الجزء الأول على البعد النظريّ فيما يتعلّق بتربية الطفل، مع تلوينه ببعض الدروس التي تحمل طابعاً عمليّاً، وكنّا قد وعدنا في مقدّمة الجزء الأوّل أن نتمّم العمل بجزء ثانٍ نعالج فيه أساليب وتقنيّات التربيات المضافة، وقد وفّينا في هذا الجزء بما وعدنا به، وأطلقنا عليه عنوان: "المنهج الجديد في تربية الطفل - الرؤية الإسلاميّة للأصول والأساليب".

وبالإضافة إلى ما تقدّم، كان أيضاً من خصائص ومميّزات هذا الكتاب عن غيره من الكتب التربويّة:
أولاً: أنّه تعرّض لأغلب الساحات التربويّة كالتربية العقائديّة والفكريّة والعباديّة والأخلاقيّة والاجتماعية والاقتصاديّة والبيئيّة والجهاديّة والفنيّة والصحّيّة والجنسيّة والرياضيّة والجماليّة... هذا، ولا ندّعي أنّنا قد عالجنا ساحات التربيات المضافة كلّها، بل بقي هناك بعض الساحات التي لم نتعرّض لها، كالتربية الإعلاميّة والتربية السياسيّة... وهذا ليس غفلة منّا عن أهمّيّتها، ولكن بسبب أنّ المسار التعليميّ لهذه المادّة يقتضي عدداً معيّناً من الوحدات.

ثانياً: أنّه عالج أساليب التربية وتقنيّاتها في ضوء رؤية منبثقة من النصوص الدينيّة ومستنبطة منها أو متناغمة ومنسجمة معها، فيلاحظ في كلّ درس مجموعة من الآيات أو الروايات التي تمّت استفادة الأصول والأساليب التربويّة في ضوئها.

ثالثاً: أنه اعتمد على عدد كبير من المصادر والمراجع التربويّة في مختلف الميادين والساحات.

رابعاً: أنّه جمع بين أصالة الفكر الإسلاميّ وبين حداثة ما تفتّق عنه الذهن البشريّ من نظريّات تربويّة.

هذا بالإضافة إلى نقاط أخرى، كوضوح المنهج والترتيب الهندسيّ بين المباحث، وكالموازنة بين عمق المضمون وسلاسة اللغة...

أخيراً، نسأل الله تعالى أن يكون هذا الكتاب موضع عناية الباحثين التربويّين ومحلّ اهتمام المؤسّسات الناشطة في ميدان التربية والتعليم، لنراكم على التجربة، وننتقل من نقص إلى كمال، ومن كمالٍ إلى أكمل، لتكون أمّتنا الإسلاميّة رائدة في تقديم نموذج حضاريّ في مجال التربية والتعليم عالميّاً.
Share/Save/Bookmark