في ذكرى مولد الامام زين العابدين (ع)

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم

تنا
هذه القصيدة في مدح الامام علي بن الحسين (ع) للشاعر الفرزدق ، و هو من شعراء العصر الأموي، واسمه همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي. وكنيته أبو فراس وسمي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه، ومعناها الرغيف.
تاریخ النشر : السبت ۲۱ أبريل ۲۰۱۸ الساعة ۱۰:۰۸
كود الموضوع: 325782
 
عندما قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته وقد كان معهم الشاعر الفرزدق وكان البيت الحرام مكتظاً بالحجيج في تلك السنه ولم يفسح له المجال للطواف فجُلب له متكأ ينتظر دوره وعندما قدم الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع) انشقت له صفوف الناس حتى أدرك الحجر الأسود فثارت حفيظة هشام بن عبد الملك ولما سأله أحد مرافقيه من أهل الشام عن هوية ذلك الشخص، أجابه هشام أنه لا يعرفه، مع أنه كان يعرفه جيداً و لكن خشي أن ينبهر به أهل الشام فلم يتمالك الشاعر الفرزدق من كتم تبجيله واحترامه للإمام السجاد (ع) فقام مرتجلاً أمام هشام بن عبد الملك قصيدته المشهورة متحدياً قائلاً:

يا سائلي أين حل الجود والكرم ؟     عندي بيان إذا طلابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته       والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم         هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي أحمد المختار والده      صلى عليه إلهي ما جرى القلم
لو يعلم الركن من قد جاء         يلثمه لخر يلثم منه ما وطئ القدم
هذا علي رسول الله والده         أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الذي عمه الطيار جعفر       والمقتول حمزة ليث حبه قسم
هذا ابن سيدة النسوان فاطمة    وابن الوصي الذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها           إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته          ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وليس قولك : من هذا ؟ بضائره    العرب تعرف من أنكرت والعجم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت   عن نيلها عرب الاسلام والعجم
يغضي حياءا ويغضى من            مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم
ينجاب نور الدجى عن نور غرته    كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
بكفه خيزران ريحه عبق             من كف أروع في عرنينه شمم
ما قال : " لا " قط إلا في          تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم
مشتقه من رسول الله نبعته      طابت عناصره والخيم والشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا        حلو الشمائل تحلو عنده نعم
إن قال قال بما يهوى جميعهم     وإن تكلم يوما زانه الكلم
هذا ابن فاطمة إن كنت           جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا
الله فضله قدما وشرفه            جرى بذاك له في لوحه القلم
من جده دان فضل الأنبياء         له وفضل أمته دانت لها الأمم
عم البرية بالاحسان وانقشعت   عنها العماية والاملاق والظلم
كلتا يديه غياث عم نفعهما        يستو كفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره   يزينه خصلتان : الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته      رحب الفناء أريب حين يعترم
من معشر حبهم دين وبغضهم    كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم    ويستزاد به الاحسان والنعم مقدم
بعد ذكر الله ذكرهم في            كل فرض ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم    أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم       ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت       والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم   خيم كريم وأيد بالندى هضم
لا يقبض العسر بسطا من أكفهم   سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
أي القبائل ليست في              رقابهم لأولية هذا أوله نعم ؟
من يعرف الله يعرف أولية          ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم
بيوتهم في قريش يستضاء بها    في النائبات وعند الحكم أن حكموا
فجده من قريش في أرومتها      محمد وعلي بعده علم
بدر له شاهد والشعب من أحد   والخندقان ويوم الفتح قد علموا
وخيبر وحنين يشهدان له         وفي قريضة يوم صيلم قتم
مواطن قد علت في كل نائبة     على الصحابة لم أكتم كما كتموا 

/110
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: قصيدة الامام علي بن الحسين ، السجاد ، الشاعر الفرزدق ، العصر الأموي،