«تغريبة» عمّال اليمن: آل سعود لا يحفظون أيّ «جميل»!

تنا_بيروت
يتهدد الترحيل القسري مئات الآلاف من المغتربين اليمنيين في السعودية، في أعقاب حزمة القرارات الأخيرة التي اتخذتها المملكة ضد الوافدين، والتي فرضت بموجبها رسوماً باهظة عليهم. قرارات تشكل حلقة جديدة من سلسلة انتهاكات متقادمة، تعرّض لها أبناء البلد الفقير على أراضي جارتهم الشمالية. وفي وقت تضيق فيه السبل أمام هؤلاء أكثر فأكثر، تلتزم حكومة «الشرعية» الصمت، بل ولا تجد حرجاً في الدفاع عن السياسات السعودية
تاریخ النشر : الخميس ۱۵ فبراير ۲۰۱۸ الساعة ۱۶:۴۲
كود الموضوع: 312399
 
تغريبة يمنية خلفتها الحرب التي تقودها السعودية على جارتها الشقيقة منذ آذار/ مارس 2015م. 3 ملايين نازح داخل اليمن - وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة - عصفت بمعيشتهم «عاصفة الحزم» ودمرت حاضرهم وبددت أحلامهم.

وبدلاً من استقبالهم كلاجئين هاربين من جحيم حرب هي التي أشعلتها في اليمن، أوصدت عليهم المنافذ كافة بحصار بري وبحري وجوي، قبل أن تعمد إلى تكثيف إجراءاتها التعسفية لإجبار أكثر من مليون و200 ألف عامل يمني على ترك أعمالهم والرحيل مكرهين من داخل المملكة.

في آذار/ مارس 2017م، صدر قرار توطين وظائف بيع «الجوالات» في السعودية، وهو قطاعٌ يشكّل اليمنيون النسبة الكبرى من المشتغلين والمالكين فيه.

وسبّب هذا القانون فقدان آلاف من العمال اليمنيين وظائفهم، واضطرار آخرين إلى بيع محالهم، ليأتي بعد ذلك قرار «سعودة» المولات والمراكز التجارية، الذي جعل آلافاً من اليمنيين بلا وظائف، هاربين من الملاحقات ومكدّسين في «عزب» تفتقر إلى الحياة الصحية.

لم تنته حزمة القوانين السعودية ضد العمالة اليمنية عند هذا الحد. ففي الثالث من تموز/ يوليو 2017م، أصدرت وزارة المالية السعودية قوانين جديدة تستهدف العمالة الوافدة.

إذ تنص على وجوب أن يدفع الوافد مئة ريال شهرياً كرسوم عن كل فرد تابع أو مرافق له. وتتضاعف تلك الرسوم في عام 2018، لتصل في نهاية 2020 إلى 400 ريال شهرياً. وتضاف إليها رسوم عن العامل نفسه، تبدأ بـ400 ريال شهرياً في العام الحالي، وتنتهي بـ800 ريال في عام 2020، إضافة إلى رسوم الكفيل ومكتب العمل والتأمين.

وفي نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، صدرت قرارات سعودية جديدة بسعودة 12 مهنة، منها منافذ البيع في محال الملابس الجاهزة وملابس الأطفال والمستلزمات الرجالية، ومنافذ البيع في متاجر السيارات والدراجات النارية، ومحال الأثاث المنزلي والمكتبي.

وهو ما يعرّض مئات آلاف الأجانب، أغلبهم يمنيون، للخسارة والخروج النهائي من المملكة.

رسوم العمالة الوافدة تسترجع 50% من دخل المغترب في المملكة، وفقاً للكاتب والباحث اليمني، مصطفى راجح، الذي يذكّر، في حديث إلى «الأخبار»، بأن «السعودية نفذت في عام 1990 عقاباً جماعياً بطرد مليون مغترب يمني بسبب تأييد النظام في صنعاء للغزو العراقي للكويت. واليوم، تطرد السعودية ضمنياً أكثر من مليون ومئتي ألف مغترب يمني بإجراءات تعسفية، مضافة إليها سعودة الوظائف. لكن الرياض مطمئنة إلى صمت الرئيس هادي ووزراء حكومته المستضافين في فنادقها».
Share/Save/Bookmark