«غضب مكتوم»… تقرير حقوقي يرصد 500 احتجاج عمالي واجتماعي في مصر خلال عام

تنا_بيروت
السلطة استخدمت الفضّ بالقوة والقنابل المسيلة للدموع والاعتقال لمواجهتها
تاریخ النشر : الخميس ۱۵ فبراير ۲۰۱۸ الساعة ۱۴:۱۹
كود الموضوع: 312355
 
 أكثر من 500 احتجاج عمالي واجتماعي في مصر خلال عام 2017، رصدها تقرير «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مصرية غير حكومية.

واعتبرت الشبكة أن تقريرها الذي حمل عنوان «غضب مكتوم»، يأتي ردا على التعتيم إعلامي وتغييب الأخبار التي تتناول الحراك العمالي والاجتماعي في مصر.

وأشار التقرير إلى» الحدة التي واجهت بها السلطة الاحتجاجات والمحتجين، عبر الفض بالقوة والقنابل المسيلة للدموع، والقبض على قيادات المحتجين والزج بهم في السجون، ومحاكمتهم، وتعرض العمال في الكثير من المواقع للاضطهاد والفصل التعسفي من العمل كعقاب لهم على ممارسة الاحتجاج».

ووفق التقرير»رغم انحسار المجال العام نتيجة القمع، ورغم اعتقال الكثير ممن مارسوا هذا الاحتجاج، سواء في المجال الاجتماعي أو في المصانع والشركات والهيئات الحكومية بالنسبة للعمال، فمن الواضح أن هذا القمع لم يكن الحل الأمثل للتعاطي مع المشاكل والأزمات التي تسببت في هذه الاحتجاجات».

25 قطاعا

أكثر من 25 قطاعا عماليا ومهنيا واجتماعيا، مارست الاحتجاج في عام 2017، كان نصيب الاحتجاجات العمالية منها 165 احتجاجاً، مقسمة على 10 قطاعات عمالية ومهنية بين قطاع الخدمات التعليمية والصحية، وقطاع الصناعات الغذائية والغزل والنسيج، طبقاً للمصدر، الذي بيّن أن «عدد الاحتجاجات الاجتماعية للمواطنين بسبب نقص الخدمات، أو اعتداءات الشرطة أو انعدام الأمان، أو الاعتراض على فساد، أو أحكام قضائية جائرة، أو سياسات من قبل الدولة تمس حياتهم بشكل مباشر، وصلت إلى 340 احتجاجا».

ورصد التقرير أكثر الفئات العمالية والمهنية في تنظيم الاحتجاجات، وجاء العاملون في الصحة ضمنهم أطباء التكليف، واحتجاجاتهم بسبب الأجور في المرتية الأولى بنسبة 28 احتجاجا.

أما العاملون في الصناعات الغذائية، والموظفون لدى الدولة بخلاف العاملين في التعليم والصحة والشرطة، فحلوا في المرتبة الثانية بـ 17 مرة خلال العام. كذلك العاملون في التعليم والمحامون، جاءوا في المرتبة الثالثة بـ 14 احتجاجا لكل منهما، بينها احتجاجات المحامين لأسباب بعضها مهني، وبعضها وطني، مثل وقفات ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنقل السفارة الأمريكية للقدس الفلسطينية.

العاملون في مجال البناء والمقاولات، وصناعات مواد البناء، والعاملون في الصناعات الكيميائية جاءوا في المرتبة الرابعة، وبلغ عدد احتجاجاتهم 12 احتجاجاً لكل منهما.ليتبعهم العاملون في مجال الصحافة والإعلام، وفي النقل والمواصلات، وسائقو النقل، في المرتبة الخامسة، حيث بلغ احتجاج كل منهما 8 احتجاجات.

عمال الغزل والنسيج جاءوا في المرتبة السادسة، (ضمنهم اعتصام وإضراب عمال غزل المحلة، الذي استمر 14 يوما ) بعدد 7 مرات احتجاج، والعاملون في مجالات المياه والصرف الصحي والكهرباء جاءوا في المرتبة السابعة بعدد خمسة احتجاجات، وعمال الخدمات جاءوا في المرتبة الثامنة بعدد 3 احتجاجات، والعاملون في الصناعات المعدنية، والعاملون في البترول والمحاجر، والعاملون بالتعدين جاءوا في المرتبة التاسعة بعدد احتجاج 2 لكل منهم.

وجاء في المرتبة العاشرة والأخيرة كل من العاملين بالزراعة والتجارة وأصحاب المعاشات والعاملين في شركات الأمن والحراسة بعدد احتجاج واحد لكل منهم.

وعن أسباب الاحتجاجات الاجتماعية، ذكر التقرير أن الاحتجاجات التعليمية تصدرت المشهد بـ 95 احتجاجا، تنوعت بين احتجاجات طلاب أو أولياء أمور لأسباب خاصة بالعملية التعليمية، أو احتجاجات طلبة وأساتذة جامعات في قضايا وطنية مثل قرار ترامب.

وجاءت مشكلة السكن في المرتبة الثانية من حيث عدد الاحتجاجات بـ 36 احتجاجاً، واحتلت أزمة المجتمع مع الشرطة في المرتبة الثالثة، سواء بسبب اعتداءات الشرطة على المواطنين، ووفاة محتجزين مشتبه في تعذيبهم داخل أماكن احتجازهم، أو بسبب عدم قيام الشرطة بدورها مثل اختطاف شباب وشابات وأطفال، أو اختفائهم وموت بعضهم، حيث بلغ عدد مرات الاحتجاج لكل منهما 19 مرة. وفي المرتبة الرابعة أتت أزمة المياه، سواء تلوثها أو انقطاعها بـ 17 احتجاجا، كما بلغت الاحتجاجات بسبب عدم توافر العلاج والدواء واختفاء ألبان الأطفال 16 احتجاجاً.

وبلغت الاحتجاجات بسبب الطائفية، أو حوادث الطرق بسبب عدم وجود كباري أو مزلقانات، وكذلك أزمة الخبز في المرتبة السادسة، بـ 9 مرات.

وبلغ عدد الاحتجاجات غير المصنفة قطاعيًا مثل (احتجاج أهالي بورسعيد على أحكام الإعدام في مجزرة استاد بورسعيد، الاحتجاج على بيع أراض خصصت لخدمات عامة، واحتجاج القوى السياسية والمواطنين بسبب القضايا الوطنية) بعدد مرات احتجاج بلغت 88 احتجاجاً.

74 وقفة احتجاجية

وعن أساليب الاحتجاج، أشار التقرير إلى أن الوقفات الاحتجاجية والتجمهر في المرتبة الأولى من أشكال الاحتجاج التي مارسها العمال وعبروا بها عن احتجاجهم وبلغ عددها 74 وقفة احتجاجية، من بينهم 7 حالات تجمهر بنسبة 44.8٪ من طرق احتجاجات العمال.

وجاء في المرتبة الثانية الاعتصام الذي تكرر وسط العاملين 42 مرة، من طرق احتجاج العمال، والذي مورس من قبل عمال المحلة و«أفكو» وغيرهم أثناء الإضراب، كما مورس من قبل عمال حقل ظهر للغاز في بورسعيد، والعاملين في قطاع المتاحف، وبدأ أعضاء مجلس إدارة نقابة عمال النصر للمسبوكات بالوراق اعتصاماً، ثم تحول لإضراب لعمال الشركة للضغط من أجل تنفيذ مطالبهم.

وجاء الإضراب عن العمل، في المرتبة الثالثة، وسط هجمة على كل من يلجأ للإضراب عن العمل من العمال أو حتى يدعو إليه في السنوات الماضية، والتي وصلت للاعتقال لشهور، وصدور أحكام بسبب ممارسته، بالإضافة للفصل عن العمل.
فقد مارس العمال الإضراب عن العمل، 41 مرة، من إجمالي طرق احتجاجات العمال. ولعل أكثر الإضرابات شهرة إضراب واعتصام عمال غزل المحلة، وعمال «أفكو» في السويس، وإضراب عمال شركة «سنمار» في بورسعيد.

القاهرة تتصدر

وبشأن التوزيع الجغرافي، فقد حظيت العاصمة بالمرتبة الأولى بالنسبة لعدد الاحتجاجات العمالية التي بلغت 45 احتجاجاً بنسبة 27.3٪، تلتها محافظات الغربية، وأسوان والقليوبية بـ 11 احتجاجا، بنسبة 6.7٪ تقريباً لكل منها، ضمنها إضراب عمال غزل المحلة، وإضراب عمال الصباغة تضامناً مع عمال المحلة، وعمال شركة مضارب الغربية وممرضات كلية طب طنطا، وأصحاب المخابز في الغربية.
Share/Save/Bookmark