سطو على البنوك وطوفان بـ“التنكيت” في الأردن .. ما القضية؟!

تنا-بيروت
عمليتا سطو خلال 48 ساعة على بنكين في عمّان، وبذروة الشكوى الاجتماعية العامة من توالي رفع نسب الضرائب في ظروف اقتصادية صعبة، أثارتا على مواقع السوشيال ميديا الأردنية فيضًا استثنائيًا من “الدعابات السوداء” لدى شعب طالما وصفه أبناؤه بأنه متجهم لا يألف التنكيت والضحك.
تاریخ النشر : الخميس ۲۵ يناير ۲۰۱۸ الساعة ۱۵:۳۸
كود الموضوع: 307956
 
العمليتان اللتان حصلتا بالتتابع السريع هذا الأسبوع في اثنتين من ضواحي العاصمة الأردنية، وُصفتا في صحيفة الرأي اليومية بأنهما “من الجرائم التي تهدد الأمن الوطني والاقتصادي”.

كونهما حصلتا في وقت تركز فيه الحكومة على استقطاب الاستثمارات للتعويض عن تراجع المساعدات الأجنبية”، فكيف لمستثمر أن يأتي لبلد تتعرض فيه المؤسسات المصرفية للنهب المسلح وبهذه الآلية التي لا تجد ما  يردعها”.

لكن الذي أثار القلق الأمني، هو أن عملية السطو الأولى التي جرى اكتشاف فاعلها خلال ساعات قليلة، لقيت في مواقع السوشيال ميديا ما يشبه التعاطف من الذين برروها بأنها حصلت “ردًا على الظلم الذي وقع على المجتمع الأردني من الحكومة التي لا تتردد في رفع الضرائب والأسعار، ومن أصحاب الأعمال والأثرياء والنافذين المتهمين بالفساد”، حسب المحلل الاقتصادي عصام قضماني.

هذا الأمر جعل دائرة الأمن العام الأردني تُصدر بيانًا تستهجن فيه هذا “التعاطف الذي أظهره البعض مع الجريمة، وهو الذي لا يمكن القبول به تحت أي ظرف كان”.

خفة دم أم أكثر من ذلك؟

من جانبها، تساءلت رئيسة تحرير صحيفة الغد اليومية، جمانة غنيمات، في تحليلها لظاهرة طوفان التنكيت “المرّ” على مواقع السوشيال ميديا، بخصوص الضائقة الاقتصادية والسطو على البنوك، بالقول: “هذه السخرية خفة دم أم ماذا؟”، وقالت إن “هذا التغيّر في المزاج الأردني يستحق التوقف عنده، والنظر إليه بعمق وتأنّ وحذر أيضًا”.

وتوقعت غنيمات أن إفرازات الضائقة الاقتصادية يمكن أن تتضاعف خلال الفترة المقبلة، بمختلف ظواهر الخروج على القانون.

وعادت الصحفية الأردنية في هذه الظاهرة إلى عام 2011 عندما دخلت الحكومة الأردنية في برنامج تصحيح اقتصادي متعدد الحلقات مع صندوق النقد الدولي، نتج عنه زيادات فاحشة في الأسعار، قابلها الناس برفض ساخر غير مسبوق.

وقالت رئيسة التحرير إن “العنوان الأبرز لرد فعل الأردنيين من كل ما يجري حولهم هو السخرية، فهل هي خفة دم ظهرت فجأة أم ماذا؟”، وخرجت من ذلك إلى أن “ليس كل ما يجري سخرية، بل هو مرآة لمزاج سيئ، ومجتمعات قلقلة على حاضرها ومستقبلها”.

 تقنيات جديدة لـ”التنكيت”

نقل عن رئيس الوزراء الأردني السابق عبد الله النسور القول: “لقد درّبنا الأردنيين على التنكيت”، مشيرًا في ذلك إلى أن برنامج التصحيح الاقتصادي الذي نفّذه لم يثر قلاقل سياسية واجتماعية؛ لأن الناس استعاضوا عن ذلك بالتنكيت.

ولكن الأزمة الأخيرة كشفت أن “السوشيال ميديا” أعطت الأردنيين تقنيات غير مسبوقة في تنويع سخريتهم بالكلمة والصوت والصورة، وعلى نحو وصفه أكاديمي في إحدى كليات الإعلام بأنه “واحدة من إيجابيات الفيسبوك والواتس آب اللذين يحفلان بالسلبيات”.
Share/Save/Bookmark