يا فقراء العالم اتحدوا

تنا
قد يكون الفقر مفهوما في دول متخلفة، تحكمها نظم ديكتاتورية في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، ولكن كيف نفهم هذا الوضع في دول ديمقراطية رأسمالية متقدمة، تسيطر على ثروات النصف الجنوبي من الكرة الأرضية؟
تاریخ النشر : الاثنين ۵ نوفمبر ۲۰۱۸ الساعة ۱۳:۵۶
كود الموضوع: 374674
 
محمود صقر
محمود صقر
محمود صقر
كنت مستغرقاً في قراءة مذكرات، شارلي شابلن، وأدهشني هذا الكم من الفقر والبؤس الذي عاشه في طفولته وصباه في نهاية القرن التاسع عشر في لندن التي ولد فيها، تواضع الحي وضيق الشقة واجتهاد والدته لعمل أي شيء من أجل توفير أساسيات الحياة، ثم عجزها عن دفع إيجار الشقة، وبيعها ماكينة الخياطة لعجزها عن دفع أقساطها، ثم قرارها دخول ملجأ النساء ووضع ولديها في ملجأ الأطفال، ثم إصابتها بالجنون في الملجأ.

أقرأُ هذه المآسي، وأضرب كفا بكف، فهل هذا فعلا كان حال مواطن إنجليزي يعيش في عاصمة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس والمسيطرة على ثروات نصف الكرة الأرضية؟ قد يكون مفهوماً أن يكتب هذا الكلام مواطن من الدول المستعمَرة المنهوبة من انجلترا، لكن كيف نفهم هذا الوضع لمواطن الإمبراطورية العظمى؟

تطارحتُ تباريحَ هَمّ ما قرأته في مذكرات شارلي شابلن مع سيدة إنجليزية لديها ابنة واحدة، قالت لي إنها طلبت من ابنتها بعد بلوغها الثامنة عشر عاما أن تعمل لتساعدها على نفقات تعليمها، ثم تزوجت الابنة وانتقلت للعيش مع زوجها، والسيدة الآن في خريف العمر، عجزت عن توفير أساسيات الحياة، فانتقلت للعيش مع ابنتها وزوجها. وعلى الرغم من ذلك، ترى أنها محظوظة، لأن في بلادها آلافا لا يجدون مأوى غير أرصفة الشوارع.

تذكّرت ما رأيته في أثينا وباريس من أفراد وعائلات يسكنون الأرصفة، في مشهد يبدو أنه صار مألوفاً للمجتمع وللحكومة التي لم تقدم بديلاً وتركتهم هكذا تحت بصرها، هذا بخلاف الإحصاءات المروعة عن عدد المتشردين في شوارع الولايات المتحدة.

أعود وأقول: قد يكون الفقر مفهوما في دول متخلفة، تحكمها نظم ديكتاتورية في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، ولكن كيف نفهم هذا الوضع في دول ديمقراطية رأسمالية متقدمة، تسيطر على ثروات النصف الجنوبي من الكرة الأرضية؟ من السبب؟ وما السبب؟ ومن يحكم العالم؟ ومن قسم العالم إلى كانتونات سماها دولا، واخترع جوازات السفر وتأشيرات الدخول، وأعطى حرية التنقل لبعضهم، ومنعها عن الآخرين؟ ومن السبب في تركيز ثروات العالم في يد قلة من البشر بينما يموت ملايين البشر من الجوع؟ 

من يحكم العالم هو السبب، ولكن من يحكم العالم؟ يجيب المفكر، نعوم تشومسكي، في محاضرة له بعنوان، من يمتلك العالم، ألقاها في جامعة ماساشوسيتس عام 2012: "المهندسون الرئيسيون للسياسة هم أصحاب المصانع والتجار أصحاب الشركات عابرة القارات، يوجهونها بما يخدم مصالحهم بغض النظر عن تأثيرها المدمر على الشعوب بمن فيهم الأوروبيون أنفسهم" ويسميهم هيرفي كيمف، في كتابه، كفى للطغمة وتحيا الديموقراطية، بـ "حكم الطُغْمَة"، ويعني بهم عددا قليلا من القادة يصدرون قرارات تصب في مصلحة الطغمة من الساسة ورجال الأعمال. ويرى، راي بوش، في كتابه، الفقر والليبرالية الجديدة، أن المجاعة وانعدام الأمن الغذائي من السمات الحتمية للرأسمالية الحديثة التي توظَف لخدمة أصحاب رؤوس الأموال .

مساكين يا فقراء الشمال، أقنعوكم أن مشكلتكم في هجرة فقراء الجنوب إليكم، فيا فقراء العالم اتحدوا.
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: فقراء , اتحدوا , شابلين , الجنوبي , الرأشمالية