إسلام فرنسا

تنا
تُعد الجالية العربية المسلمة في أوروبا الغربية، قاعدة رئيسية للسكان المهاجرين، على الرغم من تباينها اللغوي والعرقي، يصل عددها إلى نحو 25 مليون شخص، حاجبة واقعاً أنها تشكل الدولة الـ28 في الاتحاد الأوروبي.
تاریخ النشر : الأحد ۹ سبتمبر ۲۰۱۸ الساعة ۰۸:۵۷
كود الموضوع: 357069
 
إسلام فرنسا
رينيه نبعة : إعلامي وكاتب في فرنسا
تُعتبر فرنسا أول دولة أوروبية من حيث أهمية مجتمعها الإسلاميتُعتبر فرنسا أول دولة أوروبية من حيث أهمية مجتمعها الإسلامي. كما أنها أكبر دار أو مسكن للمسلمين في العالم الغربي، بما يتناسب مع حجمها وعدد سكانها. يُقدّر عدد المسلمين المتواجدين في فرنسا بنحو 7 مليون شخص، بينهم 2.5 مليون من حاملي الجنسية الفرنسية، بحيث أن هؤلاء ينتمون إلى ما لا يقل عن 8 دول أعضاء في جامعة الدول العربية (لبنان، الكويت، قطر، البحرين، الإمارات، فلسطين، جزر القمر، جيبوتي).

من هذا المنطلق، يمكن تبرير عضوية فرنسا في منظمة المؤتمر الإسلامي (OIC)، وهو المنتدى السياسي الإسلامي الذي يجمع ما بين 53 دولة من مختلف القارات أو يكون له على الأقل مقعد مراقب.

بالمقارنة مع فرنسا، تصل مساحة الولايات المتحدة إلى نحو 9.3 مليون كم2 وتضم 280 مليون شخصاً، ويسكن هناك نحو 12 مليون مسلم.

هذا وتُعد الجالية العربية المسلمة في أوروبا الغربية، قاعدة رئيسية للسكان المهاجرين، على الرغم من تباينها اللغوي والعرقي، يصل عددها إلى نحو 25 مليون شخص، حاجبة واقعاً أنها تشكل الدولة الـ28 في الاتحاد الأوروبي. تقريباً مثل بلجيكا ولوكسمبرغ.

تنقسم الجالية وفقاً لما يلي: 5 مليون شخصاً في الدول الثلاث للكتلة الشيوعية السابقة (ألبانيا، بوسنيا-الهرسك، وبلغاريا)، والعدد الباقي للجالية يتوزع على الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي (ألمانيا، بلجيكا ولوكسمبرغ، فرنسا، إيطاليا).

إلى هذا الرقم، يضاف تدفق المهاجرين الجديد الناتج عن حروب الافتعال الاقتصادي للعالم العربي من قبل الناتو (سوريا، ليبيا، العراق، الصومال...). المملكة المتحدة، التي تضم مجتمعاً آسيوياً مهماً ذات أصول هندية باكستانية، لا تدخل في هذا العد بسبب انسحابها من البريكست.

بحسب مركز "بيو" للأبحاث الأميركي، قد يشكل المسلمون ما بين %7.4 و14% من السكان الأوروبيين بحلول عام 2050، خلافاً لما كان عليه عام 2016 (4.9%).

مركز "بيو" يقدّر أنّ عدد المسلمين الذين وصلوا إلى أوروبا من بين المهاجرين هو 53% بين عامي 2010 و2016، على مساحة تضم الـ28 دولة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (بما فيهم المملكة المتحدة)، وأيضاً النرويج وسويسرا. 

لم يجتاح الإسلام أوروبا، ناهيك عن فرنسا. الأخيرة هي من تدخل في شؤون الدول العربية والإفريقية والتي بمعظمها إسلامية.

قانون 9 كانون الأول/ ديسمبر 1905: فصل الكنيسة عن الدولة
إنّ الإبقاء على عدم وجود الإسلام في فرنسا في حين اعتماد قانون فصل الدين عن الدولة، تأسيساً للعلمانية، هي كذبة مخزية.

فيما عدا اعتبار " حكم الرجال" السكان المسلمون لغرب إفريقيا (السنغال ، مالي ، موريتانيا ، غينيا ، تشاد ، إلخ) وشمال إفريقيا (الجزائر ، تونس ، المغرب) ، الإسلام الموجود في فرنسا إلى درجة أنّ الوطن العلماني يدعي "خليفة الغرب" مقابل خلافة الدولة العثمانية والمارشيل هوبار ليوتاي، مارشيل الإسلام.

أوروبا مكان عبور أو مكاناً لاستقرار المسلمين؟
زعماء الجماعات المسلحة للإخوان المسلمين: الجدل حول محاولة الانقلاب في الإسلام السياسي. إنّ الجدال أو الشجار قديم يعود إلى عقد السبعينات من القرن الماضي، بين زعيمان من جماعة الإخوان المسلمين، السوري عصام العطار المقيم في ألمانيا، والمصري سعيد رمضان المتواجد في ميونخ، حيث كان يشارك في برنامج الفتنة للوحدات الإسلامية التابعة للجيش السوفيتي، عبر أجهزة الراديو الأميركية في وسط أوروبا. عصام العطار والذي هو أخٌ لنجاح العطار نائب الرئيس في الجمهورية العربية السورية، كان يدعي أنّ أوروبا هي مكان هجرة مؤقتة، مكاناً للعبور، وكان يدعو المسلمين المقيمين في أوروبا الى الالتزام بقوانين الضيافة للدولة المضيفة، والاستفادة من التجارب الأوروبية في مختلف النشاطات الفكرية والاقتصادية والعليمة، من أجل إفادة بلدهم الأصلي.

في المقابل، كان سعيد رمضان يدعي أنّ أوروبا مقراً دائماً للسكان المهاجرين المسلمين، داعياً هؤلاء إلى تعديل بيئتهم الاجتماعية الثقافية من أجل التكيف مع الوجود المستدام للعمال المسلمين المهاجرين على أراضي مستعمرهم السابق. رمضان محرّض محترف نيابة عن رعاته، انتصر ليس بسبب القوة المالية والدعم الخفي للخدمات الغربية التي دفعته إلى اتجاه الإسلام الأوروبي، من أجل منع إدخال العمال المهاجرين المسلمين في صراعات الاحتجاج الاجتماعي في إطار النقابات أو الأحزاب التي ينظر إليها الاستراتيجيون في الأطلسي على أنها "رفاق الطريق" للاتحاد السوفيتي. انتصرت نظرية سعيد رمضان لأنها استجابت لأهداف الناتو الاستراتيجية وليس لأنها تتفق مع المصالح طويلة الأمد للعالم العربي، وتعافيه، والدعوة للإسلام.
Share/Save/Bookmark