الصوم يدعونا لبنذ التعنّت والمفاخرة

تنا
ونحن في زمن الصوم المبارك، يقف الإنسان أمام نفسه ليتعرّف عليها أكثر، ويواجه انحرافاتها بجرأة ومسوؤليّة. فالصوم هو فرصة كي يقلع بعضنا عن كثير من السلوكيات المرضية التي تعقّد الحياة وتفسد المجتمع.
تاریخ النشر : الأحد ۲۷ مايو ۲۰۱۸ الساعة ۱۶:۱۴
كود الموضوع: 333105
 
الصوم يدعونا لبنذ التعنّت والمفاخرة
ليس الصوم سوى وضع الإنسان أمام تحدّ نفسي وأخلاقي وروحي، في محاولة لإعادته إلى الصواب، ووضعه على سكّة السلامة.

من بين الأمراض النفسية التي تصيب البعض، الجشع والتعنت والمفاخرة، إذ ترى آباءً مثلاً متعنّتين، ويتفاخرون بمستوى حالهم المادّي والمعنويّ، ويقفون حجر عثرة أمام مستقبل بناتهم، فلا يزوّجونهم بما يرضاه الله، ويطلبون المهور العالية، ويحكِّمون مزاجياتهم في التّعاطي مع أولادهم. وفي الوقت ذاته، هناك زوجات يتفاخرن على جاراتهن، ويتكبّرن على أزواجهن، ويعشن الجشع، فكل همهن شراء حاجاتهن الخاصّة، والاهتمام بأنفسهن على حساب بيوتهنّ. كما تجد التعنت المتبادل بين الأزواج، فلا يتعاونون، ولا يتبادلون وجهات النظر بهدوء ورويّة، بل ترى العصبيّة والانفعال سيّدي الموقف. وتجد أيضاً بعض الأبناء ممن يتعنّتون بمواقفهم، ولا يتسامحون مع أهلهم، ولا يقبلون مناقشةً ولا انفتاحاً على أحد، فيعيشون الأنانية المفرطة التي تتعبهم وتتعب الناس من حولهم.

يأتي الصوم بأجوائه المنفتحة روحياً وأخلاقياً حتى يقول لنا انظروا إلى أنفسكم جيّداً وراجعوها وحاسبوها، فالصائم ليس الممتنع عن الطعام والشراب، إنه الممتنع عن الاستمرار في الخضوع للأنانية والشهوانية المنحرفة، وعن كل مفسدة أخلاقية تقضي على روحانية الإنسان وتجعله موضعاً لألاعيب الشياطين.

الصوم يبني لنا روحاً واعية، تقف برصانة وقوة متحدية صوت الانغلاق، ومتحدية التعنت والمفاخرة والجشع، عاملة على اللين والطيب من القول في الحوار الهادئ مع الجميع، وعاملة على القناعة والتواضع والخلق الكريم الذي يقرّب المسافات بين الجميع.

فلنحذر من الجشع والتعنت، ولنقلع عن المفاخرة، حتى يكون صومنا فيه فائدة تنعكس مباشرةً وبشكل عمليّ على أوضاعنا الاجتماعية والأسرية، وتنعكس مزيداً من التماسك المجتمعي، حيث يتعرض المجتمع إلى كثير من التحديات والاهتزازات التي تحاول إسقاطه روحيّاً وأخلاقياً لصالح غلبة المغريات والمظاهر وحبّ الذاتيات.

إن الفرصة تبقى قائمةً حتى يستفيد الجميع من بركات هذا الشهر، ويؤكدوا عزيمتهم وقرارهم الحرّ في التزام سبيل الحقّ والخير والعدل والرّحمة، ورفض كلّ ما من شأنه إسقاطهم وسحق إرادتهم وسلب فعلهم المؤثّر في الحياة. والسعيد في هذا الشهر، من يقطف ثماره لمصلحة رضا الله، حيث كل الفوز والغفران.
Share/Save/Bookmark
المصدر : بينات