فكرة المهدي المنجي .. وتصديقه في كتب اهل السنة

تنا - خاص
لا شك ان الايمان بالمهدي الموعود (ع) او فكرة المنجي ليست عقيدة خاصة بالدين الاسلامي . اننا لو راجعنا التاريخ وعقائد الاديان السماوية والمذاهب الوضعية وتمعّنا في طبيعة الانسان واحتياجاته الفطرية ، لاكتشفنا ان هذه العقيدة متجذرة في الوجود الانساني بما للانسان من طموحات وحاجات فطرية وغريزية فمنها مادية ومنها روحية .
تاریخ النشر : السبت ۵ مايو ۲۰۱۸ الساعة ۰۰:۲۸
كود الموضوع: 328493
 
فحركة الانسان في الحياة تحددها الاهداف التي يرسمها ويسعى للوصول اليها ، فان كان الهدف مادي وكسب قدر اكبر من الثروة والمال بحيث يكون همه الوحيد هو الهيمنة على مجالات اوسع في التجارة والصناعة والحصول على مكانة اجتماعية ولربما سياسية تحددها ثروته . فحركة هذا الانسان في الحياة تكون ضمن حدود ضيقة تحددها مقىار الثروة التي يمتلكها وبعيد عن كثير من المفاهيم الانسانية والحقوق المدنية وكثير من القيم التي يسعى الانسان الى تحقيقها مثل العدالة والحرية .

اما الانسان الذي يتحرك ليتعلم ويعرف اكثر ويركز على الجانب النفسي والتربوي لتحقيق السلام والوئام والعدالة ، ستكون حركته ضمن دائرة لا تحددها الاغراض المادية والاهداف الفانية لان البعد الروحي للانسان غير محدود تتسع دائرته كلما ارتفع المستوى المعرفي للانسان .

ومن ضمن الاهداف الفطرية التي يسعى اليها الانسان ويتمنى تحقيقها دائما وعلى مر العصور ، هو العدالة . فلو القينا نظرة سريعة الى تاريخ كفاح الشعوب المضطهدة والمقهورة نرى ان الهدف الرئيسي من كفاحهم هو طلب العدالة اي ان تتعامل الحكومات مع انسان ذلك المجتمع على اساس العدالة بدون اي تمييز عنصري وقبلي وعائلي وحزبي ومذهبي وحتى ديني ، ولا حتى على اساس اللون واللغة والماضي والقدرة الاقتصادية ، لان كرامة الانسان عند الباري تعالى لا تححدها اي نوع من الانتماءات .

الانسان وعلى مر التاريخ شاهد وجرب انواع المظالم والاضطهاد : طبقة الاثرياء والنبلاء وطبقة الفقراء والضعفاء ، طبقة الاقطاعيين والعبيد وطبقة البيض والسود ، وحتى ان التعليم كان في بعض الاعصار خاصة لطبقة النبلاء والامراء .

ولهذا فالانسان عانى الكثير من المظالم والاضطهاد بانواعه المادية والروحية لانه حرم من كثير من حقوقه المعنوية كحرية الرأي والمعتقد وحرية الانتقاد والاحتجاج وحرية الانتخاب من يمثله في الحكم . فهذا الانسان وبسبب تلك الظروف التي لا زالت مستمرة في كثير من دول العالم خاصة دول الالم الثالث والمتخلفة ، هذا الانسان يتطلّع دائما الى تحقيق العدل ومجئ من ينجيه من هذه الظروف التعسة والظالمة حيث لا زال هو اليوم ينتظر اليوم الموعود .

ففكرة المنجي كانت مطروحة قبل الاسلام وعند الديانات السماوية الاخرى كالمسيحية واليهودية والزراتشتية ، وحتى الوثنيين من المصريين والصينيين وحتى المذاهب الوضعية المادية ، كالمادية الجدلية التي فسّرت التاريخ على اساس التناقضات وامنت بيوم موعود تصفى فيه كل التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام .

اليهود يعتقدون ان المنجي الموعود هو من بني اسرائيل ومن نسل النبي داوود (ع) وسوف يخرج في اخر الزمان فيقيم العدل ويصلح ما فسد من اخلاقيات الناس وسلوكياتهم . واما المسيحية فتعتقد بان المسيح (ع) هو الذي سوف يخرج اخر الزمان وينجي البشرية .

اذن ففكرة المصلح والمنجي هو حلم الانسانية المشترك ، وليس فقط حلم وانما مصدر عطاء وقوة تدفع الانسان المسؤول لان يتحرك ويكافح لتغيير واقعه المنحرف ويواجه الجهل والتخلف والتكبر والاستعلاء والاستعمار واستغلال القيم الوطنية والدينية لاستحمار الانسان والهيمنة عليه . لان الظلم مهما تجبّر وامتد في ارجاء العالم وسيطر على مقدراته ، فهو حالة غير طبيعية ولا بد ان ينهزم .

ففكرة المهدي الموعود (عج) ليست معتقد خاص بالمذهب الشيعي ، فمصادر اخواننا اهل السنة مليئة بالاحاديث عن الرسول (ص) تحدثنا عن ظهور الامام محمد بن حسن العسكري عليه السلام في اخر الزمان وبعد ان ملئت الارض ظلما وجورا .

قبل ان نسرد هذه الاحاديث ومصادرها اود ان اشير هنا الى ما قاله العلامة ابن خلدون في الفصل الذي عقده في الفاطمي المنتظر من مقدمته :" أعلم ان في المشهور بين الكافة من اهل الاسلام على مر الاعصار انه لا بد في اخر الزمان من ظهور رجل من اهل البيت " ، وبعدها ذكر ثمانية وثلاثون حديثاً حول المهدي (ع) .

اما احاديث اهلى السنة ومصادرها في هذا الخصوص :
اخرج الحافظ ابو نعيم في كتابه "ذكر نعت المهدي" اربعون حديثاً ، كما استند الحافظ بن يوسف الكنجي في كتاب "البيان" بسبعين حديثاً . كما روى صاحب كتاب "كشف المخفي في مناقب المهدي" مائة وعشرة حديث ، وجميع رواة هذه الاحاديث من رجال المذاهب الاربعة .

1 – في عقد الدرر الحديث (48) من الباب (3) عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (ص) : لا تقوم الساعة حتى يملك الارض رجل من اهل بيتي   يواطىء اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت قبله ظلماً . جاء هذا الحديث في مسند احمد وابو نعيم في كتاب الفتن .

2 – في عقد الدرر الحديث (38) من الباب (2) عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله (ص) : لا تقوم الساعة حتى يأتي رجل من اهل بيتي يملئ الارض عدلا اسمه كاسمي .

3 – في ينابيع المودة ص 448 و 490 حديث عن صاحب الاربعين قال : جاء عن حذيفة بن اليماني قال سمعت رسول الله (ص) يقول : ويح هذه الامة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويطردون المسلمين الاّ من اظهر طاعتهم فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفرّ منهم بقلبه ، فاذا اراد الله تبارك وتعالى ان يعيد الاسلام عزيزاً قصم كل جبار عنيد وهو القادر على ما يشاء واصلح الامة بعد فسادها ، يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم ، يملك رجل من اهل بيتي يجري الملاحم في يديه ويظهر ااسلام والله لا يخلف وعده وهو على وعده قدير ".
اخرج الحديث علي المتقي الحنفي في كتابه "البرهان في علامات اخر الزمان" من الباب (2) .

4 – في كنز العمال ج 7 ص 263 بسند من نعيم بن حماد ومن المعجم الاوسط للطبراني ومن كتاب المهدي لابي نعيم وهذا نصه :" عن علي(ع) انه قال للنبي(ص) أمنّا ال محمد المهدي ام من غيرنا يا رسول الله قال بل منا يختم الله به كما فتح بنا وبنا يستنقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك ، وبنا يصبحون بعد عدواة الفتنة اخواناً ".

5 – في كتاب العرف الوردي ج 2 ص 79 قال : اخرج نعيم بن حماد عن قيس بن جابر الصدفي ان رسول الله (ص) قال : سيكون من اهل بيتي رجل يملأ الارض عدلاً كما ملئت جوراً .

6 – في المستدرك للحاكم ج 4 ص 265 عن ابي الصديق الناجي عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (ص) : لم يسمع بلاء اشد منه حتى تضيق عليهم الارض الرحبة وحتى يملئ الارض جوراً وظلماً . لا يجد المؤمن ملجئ يلتجئ اليه من الظلم ، فيبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي فيملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض ...".

7 – في الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي الشافعي ان الامام المهدي (ع) من اولاد الامام الحسن العسكري (ع) .
8 – في صحيح ابي داوود ج 2 ص 207 بسند من سعيد بن المسيب عن ام سلمة قالت : سمعت رسول الله (ص) يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة (ع) .
جاء هذا الحديث في سنن ابن ماجة ج 2 في باب خروج المهدي من ابواب الفتن .

9 – في عقد الدررحديث 12 من باب الاول قال : اخرج ابو نعيم في فوائده والطبراني في المعجم الكبير عن قيس بن جابر الصدفي عن ابيه عن جده ان رسول الله (ص) قال : سيكون من بعدي خلفاء ومن بعد خلفاء امراء ومن بعد الامراء ملوك جبابرة ، ثم يخرج من اهل بيتي المهدي فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً .

واما الشاعر جعفر مرتضى العاملي قال عن المهدي الموعود :
   سيدي انت رحمة للبرايا          انت رمز البقاء للكائنات
  انت للمؤمنين واحة أمن           انت سيف على رقاب الطغاة
  انت في ظلمة الجهالات نور     بل منار الهدي لكل الهداة
  انت اغنيت بل واحييت دنيا       بالندى والهدى وبالمكرمات


بقلم : محمد إبراهيم رياضي  
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: المهدي , السنة , المنجي , ظلما , التمييز , العدالة