في ذکری المعلم الشهید "مرتضی مطهري"

تنا
شهدت مدارس الجمهوریة الإسلامیة فی إیران الیوم الثلاثاء مراسم تکریم یوم المعلم وذلک تقدیراً لمکانة المعلم ودوره الکبیر فی تربیة الأجیال؛ بیوم المعلم لمصادفته ذکری استشهاد المعلم الشهید آیة الله الشیخ مرتضی مطهری.
تاریخ النشر : الثلاثاء ۱ مايو ۲۰۱۸ الساعة ۲۲:۵۱
كود الموضوع: 328054
 
ولد الشهید آیة الله مرتضى مطهری فی 12 جمادى الثانیة من عام 1338 للهجرة و الموافق الثانی من شباط سنة 1920 للمیلاد ‏فی مدینة فریمان بمحافظة خراسان /شمال شرق/ من عائلة علمائیة. ‏

فأبوه المرحوم الشیخ محمد حسین مطهری، درس العلوم الدینیة فی النجف ‏الأشرف، وبعد فترة من الإقامة فی العراق والحجاز ومصر عاد إلى فریمان ‏وتوطن هناک وقضى عمره فی ترویج الدین وإرشاد الناس. کان عالماً وزاهداً ‏ومخلصاً وتقیاً، وبلغ مقامات معنویة رفیعة. وتوفی عام 1979 للمیلاد عن عمر ‏یناهز المائة عام. ‏

وکان لزهد وتقوى والده دوراً رئیساً فی بلورة الشخصیة المعنویة للشهید، وقد ‏تفضل علیه الباری تعالى بهذا الولد البار جزاء لإخلاصه وتقواه. ‏
یقول الشهید مطهری فی مقدمة کتابه (قصص الأبرار) بهذا الصدد: ‏‏"أهدی هذا الأثر الزهید إلى والدی العزیز الحاج الشیخ محمد حسین مطهری والذی کان أول من أرشدنی إلى طریق الصواب بإیمانه وتقواه ‏وعمله الصالح". ‏

‏بدأ الشهید مطهری دراسة العلوم الدینیة فی سن العاشرة. وفی عام 1933 للمیلاد ‏توجه إلى مدینة مشهد المقدسة لإکمال دروسه الدینیة. وبعد عامین أقدم شاه ایران "رضا خان" على إغلاق ‏المدارس الدینیة، فعاد الشهید إلى مسقط رأسه وواصل دراسته الحرة لمدة سنتین. ‏ینقل عنه أنه کان یقول: " کل ما لدی من مطالعات تاریخیة، تعود إلى السنتین ‏اللتین رجعت فیهما من مشهد إلى فریمان". ‏

وقد بدأ الشهید بالبحث العلمی منذ الأیام الأولى لتلقیه العلوم الدینیة، وذلک بغیة ‏الحصول على إجابات واضحة ووافیة حول موضوع (معرفة الله). ‏
ورغم وجود العلماء الکبار فی الحوزة العلمیة بمشهد، إلا أن صیت مدینة قم المقدسة قد ذاع فی ‏الآفاق، مما جعل الشهید مطهری یهاجر إلیها، هذا فی وقت کانت قد بلغت فیه ‏محاربة رضا خان للحوزات العلمیة أوجها، وبات العلماء معرضون لأشد الضغوط. ‏ومن جانب آخر کان أقارب وأصدقاء الشهید یعارضون ذهابه إلى الحوزة العلمیة ‏بمدینة قم. ‏

درس الشهید مطهری "کفایة الأصول" لدى آیة الله السید محمد داماد، والبحث ‏الخارج لدى الآیات العظام: الخوانساری، والحجة، والصدر، ثم استفاد من دروس ‏الإمام الخمینی (قدس سره) و قد تعدت علاقته بالإمام الخمینی حدود علاقة التلمیذ بالأستاذ حیث ‏کان الإمام یزوره فی غرفته فی المدرسة الدینیة فکان لذلک تأثیر کبیر على تبلور ‏شخصیة الشهید المطهری الفذة. ‏

کما کان لتتلمذ الأستاذ مطهری عند العلامة محمدحسین الطباطبائی صاحب تفسیر المیزان دورا کبیرا فی بلورة ‏شخصیته العلمیة والروحیة. ورغم أن مدة دراسة الشهید مطهری الرسمیة عند العلامة الطباطبائی ‏کانت فی حدود الثلاث سنوات، إلا أن علاقته بالمرحوم العلامة کانت مستمرة ‏حتى استشهاده، وکان یستفید منه حتى نهایة حیاته. وتعبیره عن العلامة الطباطبائی "سماحة أستاذنا الأکرم ‏العلامة الطباطبائی" لدلیل على ما یکنه الشهید من احترام للعلامة. ‏

وکان المرحوم مطهری مجتهداً وصاحب رأی فی العلوم الإسلامیة من قبیل التفسیر ‏والفقه وأصول الفقه وأصول الدین والفلسفة الشرقیة، خصوصاً أنه لمس بدقة ‏مسائل فلسفة صدر المتألهین الشیرازی، وکانت تألیفاته دقیقة وناضجة ومفیدة ‏وقیمة جداً لجیل الشباب الباحثین. ‏
وکان للمرحوم دور مؤثر فی التعریف بالإسلام الأصیل وفی الکفاح بزعامة الإمام الخمینی وکان ضمن العلماء الأعلام والمثقفین الذین اعتقلوا فی الخامس عشر من ‏شهر خرداد عام 1342 (الخامس من یونیو 1963 ـ انطلاقة نواة الثورة الإسلامیة). وکان دائماً من أنصار الثورة الأوفیاء، وکان من خصوصیاته أن أجواء ‏طهران المتلاطمة لم تلوثه، وبقی على خلوصه وصفائه وبساطته وأخلاقه ‏ومعنویته بل ‏أنه کان یترک آثاراً إیجابیة فی المحیط الذی یعیشه. کما أن من خصوصیات المرحوم هی ‏الالتزام والعلاقة المفرطة للذکر والدعاء والتهجد. ‏

بدأ الإمام الخمینی (رض) تدریس خارج الفقه والأصول فی إطار خاص بطلب من الشهید ‏وأحد تلامذته الآخرین، فعندما کان المرحوم آیة الله البروجردی یدرس خارج الفقه ‏والأصول، طلب الشهید مطهری من الإمام الخمینی أن یدرس خارج الأصول له مع جمع ‏من التلامذة. ‏
وإضافة إلى درس خارج الأصول، درس الشهید شرح المنظومة لملا هادی ‏السبزواری وجزءاً من الأسفار لدى الإمام الخمینی قدس سره، وکان یتمتع بذکاء ‏وافر واستعداد قوی وجهد مضاعف بحیث تخطى المدارج العلمیة بسرعة، ونال ‏الاجتهاد فی العلوم النقلیة والعقلیة. ‏

ومعمول فی الحوزات العلمیة منذ القدم أن یبدأ الطالب إضافة إلى دراسته للدروس ‏العلیا، بتدریس العلوم الحوزویة، عاملاً بالحدیث الشریف "زکاة العلم نشره". ‏والشهید مطهری لم یشذ من هذه القاعدة، فبدأ بالتدریس فی الحوزة إلى أن نال ‏لقب (الأستاذ) فی الحوزة العلمیة، وأصبح من الأساتذة المعروفین فیها. ‏

هاجر الشهید مطهری عام 1953 للمیلاد من قم إلى طهران. ‏کما أنه وفق هناک للزواج من ابنة أحد علماء الدین الأجلاء المنحدرة من خراسان.
بهجرته إلى طهران بدأ فصل جدید فی أمر الموعظة والتبلیغ، وفی هذه المرة ‏تطرق شخصیاً لإلقاء المحاضرات وتبلیغ الدین وهو مجتهد مسلم به، ونعى ‏شخصیة الامام أبی عبد الله الحسین علیه السلام وقرأ مقتله وهو مشتغل بتدریس أعقد ‏الکتب الفلسفیة فی الجامعة. ‏

و کان صاحب رأی فی الفقه والفلسفة والکلام والتفسیر. ‏فجامعیته قد وفرت له الأرضیة اللازمة للتواجد فی المجامع العلمیة والثقافیة ‏والدینیة. والشیخ المطهری فقیه حوزوی، وعالم دین، ومبلغ حریص على الدین، ‏ومفکر أکادیمی، ووجه جامعی لامع، وعالم بصیر وجامع، وخطیب مفوه، وکاتب ‏مقتدر، بحیث یمکنه إدارة مجتمع مثقف وحضاری فی عالم الیوم بالنظریة الدینیة ‏التی ظهرت منذ أربعة عشر قرناً، ویمکنه تقدیم الدین وإرشاد المشاعر الجیاشة ‏للجیل الجدید فی طریق الدین. ‏

وبعد أن استقر الشهید فی طهران، بدأ بالتدریس فی مدرسة مروی للعلوم الدینیة؛ ‏واستمر تدریسه إلى قبل ثلاث سنوات من استشهاده. ‏
وأول تألیف للشهید هو مقدمة وحاشیة على کتاب (أصول الفلسفة والمذهب ‏الواقعی). وکان لانتشار هذا الکتاب دور کبیر فی إثبات خواء الفلسفة المادیة. ‏

بعد هجرة قائد الثورة الإسلامیة الإمام الخمینی(رض) إلى باریس، کان الشهید مطهری على ارتباط دائم ‏معه، وکما قال آیة الله هاشمی رفسنجانی فی مقابلة تلفزیونیة: ‏‏"کان منزل الأستاذ مطهری مرکز هدایة الثورة فی داخل البلد، والتنسیق مع قیادة ‏الإمام". ‏
وقد کثف الشهید مطهری من جهوده فی الفترة الأخیرة للثورة الإسلامیة لیمهد للنصر النهائی للإمام الخمینی و الشعب الإیرانی على الطغمة الحاکمة.

کل ذلک لم یرق لأعداء الشعب الإیرانی و کانوا یرون کیف کان الشهید مطهری نوراً یتنامى من یوم إلى یوم و من ساعة إلى ساعة بفکره و علمه وقدرته على استیعاب کل الفسلسفات و الأفکار المناهضة و توعیة الناس بالعلوم الکافیة کی لا تتورط بأفکار واهیة مما زاد من قوة الثورة الإسلامیة و سرع فی نجاحها حتى رجوع الإمام الخمینی منتصراً إلى إیران لتستقبله ملایین القلوب المشتاقة لطلعته الکریمة.

وفی النهایة استشهد العلامة مطهری 1979 بعد أقل من أربعة أشهر على انتصار ‏الثورة والتحق بالرفیق الأعلى. فبینما کان عائدا إلى منزله ‏فتح علیه المجرمون أعداء الثورة الإسلامیة النار علیه فسقط شهیداً.. وکان ذلک فی ‏‏1979.5.2. ‏
وکان الإمام الخمینی (قدس سره) یکن حباً و تقدیراً کثیراً للشهید مطهری فقد حزن حزناً شدیداً علیه و أصدر فی شهادته بیاناً یعبر عن ذلک کل التعبیر، وجاء فیه:
"إنا لله وإنا إلیه راجعون
إننی أعزی وأهنئ الإسلام والأولیاء الکرام والأمة الإسلامیة وخاصة الشعب الإیرانی المجاهد، بمصابهم المؤسف بالشهید الجلیل والمفکر الفیلسوف والفقیه الکبیر المرحوم الحاج الشیخ مرتضى مطهری قدس سره؛ أما العزاء فباستشهاد ذلک الرجل الفذ الذی قضى حیاته الکریمة الغالیة فی سبیل تحقیق الأهداف الإسلامیة المقدسة والکفاح المتواصل مع کل الأفکار الملتویة المنحرفة. ذلک الرجل الذی عز له مثیل فی معرفة الدین الإسلامی والمعارف الإسلامیة المختلفة وتفسیر القرآن الکریم. أما أنا فقد فقدت ولداً عزیزاً وقد فجعت بوفاته فکان من الشخصیات التی أعدها ثمرة حیاتی.
وقد ثلم فی الإسلام باستشهاد هذا الولد البار والمفکر الخالد ثلمة لا یسدها شیء.
وأما التهنئة فلأننا نحظى بوجود أمثال هؤلاء الرجال الذین یضحون بأنفسهم ویشعون بالنور فی حیاتهم وبعد وفاتهم. إننی أهنئ الإسلام العظیم مربی الأجیال وأهنئ الأمة الإسلامیة بتربیة رجال یفیضون بالحیاة على القلوب المیتة وبالنور على الظلمات. وإنی وإن خسرت ابناً عزیزاً کان کبضعة منی، ولکنی أفتخر؛ بأنه کان وسیکون فی الإسلام وسیکون مثله.
لقد غاب عنا مطهری الذی قل له مثیل فی طهارة الروح وصلابة الإیمان وقوة البیان، والتحق بالرفیق الأعلى، ولکن الأعداء لن یستطیعوا أن یقضوا على شخصیته الإسلامیة والعلمیة والفلسفیة، وإن المغتالین لن یتمکنوا من اغتیال الشخصیة الإسلامیة لرجال الإسلام. ولیعلموا أن فقدان الشخصیات الکبار لن یزید شعبنا ــ إن شاء الله العزیز ــ إلا تصمیماً وعزماً فی استمرار الکفاح ضد الفساد والاستبداد والاستعمار. إن شعبنا قد اهتدى إلى سبیله ولن یألو جهداً فی قطع الجذور النتنة للنظام البائد وأعوانه الخبثاء. إن الإسلام العزیز نما وترعرع بالتضحیات وتقدیم الأبطال. ولقد جرت سنة الإسلام منذ نزول الوحی على الشهادة والشهامة."
من کتب الشهید مطهری الکثیرة نذکر هنا:
العدل الإلهی
فی رحاب نهج البلاغة
الإنسان والقضاء والقدر
نهضة المهدی ( علیه السلام ) فی ضوء فلسفة التاریخ
الحرکات الإسلامیة فی القرن الرابع عشر الهجری
الإنسان والإیمان
المجتمع والتاریخ
الإنسان فی القرآن
التعرف على القرآن
الدوافع نحو المادیة
إحیاء الفکر فی الإسلام
الهدف السامی للحیاة الانسانیة
الإسلام ومتطلبات العصر
المحبة فی التربیة الإسلامیة
الامداد الغیبی فی حیاة الانسان
شهید یتحدث عن شهید
مسائل النظام والثورة
المفهوم التوحیدی للعالم
الحیاة الخالدة او الحیاة الاخرى
الدعاء
الدین شمس لن تغیب
العرفان والإسلام
أسس الفلسفة.

/110
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: مدارس، إیران ، یوم المعلم ، تربیة الأجیال؛ بیوم المعلم،ذکری استشهاد ، المعلم الشهید، آیة الله مطهری.