​في ذكرى استشهاد محمد باقر الصدر:القائد وحده لا يكفي!

تنا
مثّل محمد باقر الصدر، منذ ان اطل على "الامة" في كتاباته الاولى، مشروعا حضاريا حديثا، سعى من اجل تحقيقه للقضاء على التخلف الحضاري في العراق والعالم الاسلامي.
تاریخ النشر : الأحد ۸ أبريل ۲۰۱۸ الساعة ۱۵:۰۱
كود الموضوع: 323354
 
محمد عبد الجبار الشبوط
محمد عبد الجبار الشبوط
محمد عبد الجبار الشبوط
 
في ٨ نيسان ١٩٨٠ اقدم صدام حسين على ارتكاب احدى اكثر جرائمه بدائيةً، وهي قتل السيد محمد باقر الصدر، الذي كان بغض النظر عن صفته الدينية، حضارةً في رجل.

مثّل محمد باقر الصدر، منذ ان اطل على "الامة" في كتاباته الاولى، مشروعا حضاريا حديثا، سعى من اجل تحقيقه للقضاء على التخلف الحضاري في العراق والعالم الاسلامي.

وكان هذا المشروع الحضاري الحديث حبلا متينا يربط كل كتاباته في اطار وحدة موضوع تعددت مصاديقه. وكانت البداية هي تقديم الفهم الحضاري للاسلام الذي جعله المحور الاساس في مشروعه الحضاري، منظورا اليه، كما كشف في تفسيره الموضوعي للقران، من خلال ثقافة العصر التي تشكل الاطار العام لتفكير الفقيه الاسلامي الحاضر في زمانه.

لم يكن الصدر يهدف الى اعادة الامة الى تاريخها المجيد، وصدر الاسلام، كما كان ينادي دعاة اسلاميون ظهروا قبله بعد سقوط الخلافة العثمانية الاسلامية في الربع الاول من القرن العشرين، كما شرح ذلك ردا على سؤال بليد طرحه عليه صدام في لقائهما الاخير قبل استشهاده.

ساله بغباء: هل تريد ان تعيدنا الى قوانين الاسلام في القرن السابع؟ اجابه: لا. لان الاسلام اباح لنا ان نشرع للمجتمع من القوانين ما يتناسب ودرجة رقيه وتطوره.

كان مشروع الصدر ينطوي على تقديم صيغة للاسلام تشكل استجابة او اجتهادا فقهيا لتحديات القرن العشرين، وليس قفزا على التاريخ، وتجاهلا لهذه التحديات. وتمثلت هذه الصيغة في دورة اصول الفقه، والفتاوى الواضحة، وبحوث الخارج، والاسس المنطقية للاستقراء، واسس الدولة الاسلامية، والاسلام يقود الحياة بعناوينه الستة الفرعية، والتفسير الموضوعي للقران، فضلا عن اقتصادنا وفلسفتنا.

كان التخلف الحضاري قد بلغ ذروته في عقلية صدام حسين. وكانت المسالة الوحيدة التي فهمها هي ان مشروع الصدر الحضاري يمثل النقيض الوجودي الكامل له، بما هو التجسيد الكامل للتخلف الحضاري. فكان قراره بتصفية الصدر جسديا بعد ان عجز عن الوقوف بوجهه فكريا.

ادرك الصدر ان المشروع الحضاري لا ينهض بقائده فقط، انما لابد من جماعة حضارية تاخذ عل عاتقها ترجمة افكار القائد الى افعال وممارسات ومؤسسات ومن ثم صناعة محتوى جديد للمجتمع.

ولم يمتد به العمر لينجز هذه المهمة الاجرائية فتوقف، ربما مؤقتا، مشروع اقامة الدولة التي تجسد هذه الرؤية الحضارية.
ونفهم الان مغزى هذه الحلقة من تطورات الاحداث، وهو: ان المشروع الحضاري لا يتحرك بوجود القائد وحده دون وجود جماعة حضارية ومجتمع فعال. فالقائد وحده لا يكفي!
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: الصدر , التخلف , الحضاري , الفقيه