يوميات عشرة الفجر..سيرة قائد وثورة حققت حلم المستضعفين

تنا
مع إشراقة شمس الأول من شباط/فبراير 1979 ميلادية الموافق لـ 2 بهمن 1357هـ.ش/3 ربيع الأول 1399هـ.ق، كان الكون على موعد مع بزوغ فجر المستضعفين في العالم، فقد كانت طائرة الـ AirFrance تستعد لنقل راكب مميز على متن رحلتها المتوجهة إلى طهران.. وبعد تأجيل انطلقت على اسم الله معلنة صرخة الله اكبر مدوية رغم التهديد باستهدافها.
تاریخ النشر : الجمعة ۹ فبراير ۲۰۱۸ الساعة ۲۰:۵۴
كود الموضوع: 311165
 
عاد الإمام الخميني إلى أرض الوطن بعد 14 عامًا من النفي والإبعاد بين تركيا والكويت والعراق، فباريس محطته الأخيرة. شهدت إيران الإسلام أعظم استقبال في التاريخ. كان التواجد المليوني الذي شكّل طوابير المستقبلين الممتدة من مطار طهران إلى جنّة الزهراء يعبر عن مدى حبّ الجماهير وتعلّقهم المنقطع النظير بقائدهم.
وجرياً على عادته، أصدر سماحة الإمام لدى مغادرته فرنسا بياناً شكر فيه الشعب الفرنسي على حسن الضيافة مودعاً.

وبعد أداء فريضة الصلاة على متن الطائرة، نام الإمام الخميني بسكينة على بطانيتين، في حين أنّ جميع محبّيه وأنصاره وأقربائه كانوا في قلق من هذه الرحلة، فخطرُ تحطّم الطائرة أو اختطافها في السماء كان من الأمور التي أقلقت الجميع حتى اللحظات الأخيرة لهبوطها في مطار طهران.

نزل الإمام من الطائرة يتهادى فاهتزّت قاعة الوصول بهتاف "الله أكبر" لدى دخول الإمام إليها، وعلا صوت المستقبلين بنشيد "خميني يا إمام".

من المطار كانت أولى محطات الالتحام بالشعب فشكر سماحة الإمام الخميني شعبه قائلاً:" أشكر مشاعر الشعب بمختلف طبقاته، إنّ مشاعر الشعب الإيراني تثقل عاتقي ولا أستطيع أن أجازيه". معاهداً أنّ طرد الشاه كان الخطوة الأولى في الانتصار وحثّ الجميع على وحدة الكلمة والمضي في المواجهة حتى الاجتثاث الكامل لجذور الفساد، ثمّ غادر المكان متّجهاً نحو جنّة الزهراء لتجديد العهد.

وألقى سماحته خطابه التاريخي من جوار مراقد آلاف الشهداء وسط حشد كبير من محبّيه وقال: "إنّني لا أستطيع تقديم الشكر لهذا الشعب، لأنّه قدّم كلّ شيء في سبيل الله، والله سبحانه وتعالى هو الذي سيعطيه الأجر الجزيل، أنا أقدّم مواساتي للأمّ التي فقدت ابنها، وللآباء الذين فقدوا أبنائهم، وللأبناء الذين فقدوا آبائهم"، وأضاف سماحته قائلاً: "عندما تقع عيني على البعض ممّن فقدوا أولادهم أشعرُ بثقل على كاهلي لا أستطيع تحمّله. إنّ محمد رضا البهلوي قد هرب وبدّد جميع ما عندنا، فقد حطّم بلادنا وعمّر مقابرنا".

ووجه نصيحته لمنتسبي الجيش: "نريد أن يكون الجيش مستقلاً، أيّها السيد العقيد ألا تريد ذلك؟ أيّها السيد الفريق ألا تريد أن يكون الجيش مستقلاً؟ ولكنّي أشكر الفئات التي التحقت بصفوف الشعب".

ثم أطلق رده على كلام شاهبور بختيار في "لوماتن": "سأقوم ـ وبدعم هذا الشعب ـ بتشكيل الحكومة، سألقّن الحكومة الحالية درساً لن تنساه"، وهنا تعالت صرخات الله أكبر من ملايين الحناجر، ورغم البرد القارس قضى آلاف التائقين لزيارة الإمام الليل نياماً في الطريق الذي سيسلكه.

وفيما كان التلفزيون الايراني يعرض ببث حيّ مراسم عودة الإمام، هاجمت قوة من الجيش مبنى التلفزيون وسيطرت عليه وحالت دون إكمال البثّ، فما كان من بعض أبناء الشعب الا ان قاموا بإلقاء أجهزتهم التلفازية إلى الشوارع تعبيرا عن غضبهم من هذه الخطوة.

يوميات عشرة الفجر: اليوم الثاني
13 بهمن 1357هـ.ش / 4 ربيع الأول 1399هـ.ق / 2 شباط/ فبراير 1979م

لم يكن الثاني من شباط/ فبراير يومًا عادياً فهو اليوم الاول لحضور الإمام الخميني(قده) إلى ساحة المواجهة على الأرض، ألقى الإمام الخميني خطاباً شاملاً في جمع من علماء الدين، قال في جانب منه: "إنّ النظام الملكي كان مخالفاً للعقل منذ البداية... على كلّ شعب أن يقرّر مصيره بنفسه".
وأضاف الإمام: "إنّ جميع مصائبنا هي من أمريكا والاتحاد السوفياتي وانكلترا".

من جهته، تابع رئيس وزراء الشاه شاهبور بختيار هجومه على الثورة والإمام والشعب قائلاً: "بإمكان أنصار آية الله الخميني أن يهتفوا ويحدثوا الضجيج ويوجّهوا الإهانات، وهذا لا يؤدّي إلى شيء، أمّا مجيء عدّة ملايين شخص إلى طهران بغية استقبال آية الله فهو أمر مبالغ فيه". وأضاف: "لا أزال راغباً في مقابلته ( يقصد الإمام).
ونقلت وكالة الآسوشيتدبرس عن قادة في الجيش الايراني إنّهم "سيتدخّلون إذا ما أقدم آية الله الخميني على شيء يخالف الدستور".

أما إذاعة موسكو فقد بثت خبراً عن تظاهرة قام بها الجامعيون الإيرانيون المقيمون في أمريكا أمام البيت الأبيض احتجاجاً على التدخّل الأمريكي في شؤون إيران الداخلية.

إلى ذلك استمرت المواجهات بين الشعب المنتفض لكرامته وحريته ودينه وجيش الشاه استشهد خلالها عدد من أبناء الشعب المتظاهرين في بعض محافظات البلاد من بينها (سمنان) و (تربت جام).
هذا ونفذت مجموعة من الفدائيين عملية اغتيال في العاصمة الايرانية طهران بحق العقيد معتمدي، أحد كبار ضبّاط السافاك.

يوميات عشرة الفجر: اليوم الثالث
14 بهمن 1357هـ.ش / 5 ربيع الأول 1399هـ.ق / 3 شباط/ فبراير 1979م
في مثل هذا اليوم، أعلن سماحة الإمام في مقابلة صحفية بمدرسة رفاه: "سيتمّ تعيين مجلس مؤقّت لقيادة الثورة، وستكلّف الحكومة المؤقّتة بإعداد مقدّمات الاستفتاء العام، كما سيتمّ الاستفتاء على الدستور بعد تدوينه. وأعلن عدم شرعيّة حكومة بختيار، وقال: "لا تفعلوا شيئاً يضطرّني لدعوة الشعب إلى الجهاد".

من جهته، طالب الدكتور سنجابي باسم الجبهة الوطنية باستقالة بختيار، وقال أيضاً: "إنّ الجبهة الوطنية وفيّة للإمام الخميني".

ـ عقب اجتماع أعضاء مجلس قيادة الثورة بحضور الإمام الخميني، تمّ انتخاب المهندس مهدي بازركان رئيساً للوزراء باقتراح من الأعضاء.

في هذا اليوم تجمّع المشتاقون إلى زيارة الإمام الخميني أمام محلّ إقامته، وقد خمّنت وكالة يونايتدبرس عدد الجماهير بـ (5،4) مليون.

من جهتها نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن بختيار في حواره مع صحيفة (لوماتن): "أوقات الصبر أفضل أسلوب، وإذا أراد آية الله الخميني أن يؤسّس دولته المقترحة في مدينة قم المقدسة فسأسمح له بإقامة دولة مشابهة للفاتيكان".

قال الإمام الخميني في لقائه بموظّفي الدوائر وأعضاء لجنة الاستقبال: "إنّ الغفلة في هذا الوقت تساوي الانتحار، فيجب عدم الغفلة والاستمرار في الثورة".

ـ صدر الأمر بالإفراج عن (355) سجينًا من المحاكم العسكرية.
ـ أقيمت المظاهرات الشعبية في بعض المدن دون مواجهة مع الجيش.
ـ أعرب الجامعيون الإيرانيون عن سخطهم على النظام الملكي في إيران من خلال هجومهم على سفارات إيران في كلّ من أمريكا واستراليا ولبنان.

ـ استقال أربعون نائباً في المجلس الوطني من مناصبهم.
ـ ذكرت جريدة الوطن العربي: "أنّ جنرالاً في الجيش ذهب لمقابلة الشاه خارج البلاد".
ـ جاء في تقرير الآسوشيتدبرس: كانت ردود فعل الدول الإسلامية تجاه عودة الإمام الخميني متفاوتة. فقد قال السادات في مصر: "سوف لا يكون أيّ آية الله في مصر". أمّا الصحف السعودية فقد التزمت الصمت في هذا المجال. ونظام بغداد أيضاً لم يحدّد موقفه.

يوميات عشرة الفجر.. اليوم الرابع
في مثل هذا اليوم 15 بهمن 1357هـ.ش / 6 ربيع الأول 1399هـ.ق الموافق 4 شباط/ فبراير 1979م

تتواصل مسيرات التبريك بعودة الإمام القائد إلى أرض الوطن، ويتابع سماحته اللقاءات مع أفراد الشعب، وفي لقاء له مع الشباب دعاهم الإمام الخميني للاستمرار في التظاهرات والاعتصامات.

رد الفعل الرسمي آنذاك جاء عبر شاهبور بختيار الذي حاول أن يموضع نفسه في المنتصف ليحافظ على منصبه فقال: "لا تزال الأبواب مفتوحة للحوار مع آية الله الخميني" إنّ الجمهورية الإسلامية مجهولة بالنسبة إلي"، وأضاف: "سوف لا أساوم الشاه ولا الخميني، وسوف لا أسمح له (الإمام الخميني) بإقامة الحكومة المؤقّتة".

وفي مثل هذا اليوم بثت إذاعة عدن خبراً عن اعتقال وسجن العديد من ضبّاط قاعدة همدان الجوّية. فتجمّعت عوائل الطيّارين وضبّاط القوّة الجوّية المعتقلين في وزارة العدل احتجاجاً على اعتقالهم، وطالبوا بالإفراج عنهم.

وفي السياق نفسه، نظّم طيّارو القوّة الجوّية في بهبهان مسيرة مؤيّدة للإمام الخميني.

قدّم أمين العاصمة طهران استقالته إلى الإمام الخميني، وجاء في نصّ استقالته: ((نزولاً عند رغبة الشعب وامتثالاً لرأي الزعيم الديني والاجتماعي للشعب الإيراني سماحة آية الله العظمى الإمام الخميني الذي اعتبر الحكومة الحالية غير شرعية، فإنّني أعلن استقالتي من منصب أمانة العاصمة من اليوم 15 بهمن 1357هـ.ش))، وبعدها جدّد الإمام تعيينه أميناً للعاصمة طهران.

برقيات ورسائل تبريك ودعم
ـ بعث آية الله السيد محمد باقر الصدر رسالة من العراق إلى سماحة الإمام أعلن فيها عن دعمه لجهاد الشعب الإيراني.
ـ بعث آية الله المرعشي النجفي برقية إلى الإمام الخميني بمناسبة عودته إلى إيران.
ـ أصدر آية الله كلبايكاني بياناً موجَّهاً إلى نوّاب المجلس ومجلس الوزراء وقادة الجيش.

أخبار هذا اليوم
ـ جاء في تقرير لوكالة أنباء يابانية: "أجرى ممثّل الإمام الخميني محادثات مع برجنيف في بلغاريا".
ملاحظة: كان برجنيف مقيماً في بلغاريا من 13 إلى 17 شباط/ يناير من عام 1979.
ـ منعت حكومة بختيار جواد الشهرستاني من السفر خارج إيران.
ـ التقى بسماحة الإمام عدد من أعضاء المجلس الوطني المستقيلين.
ـ إذاعة لندن: لم يصل أيّ تقرير عن وقوع صدام بين الشعب والعسكريين في مظاهرات يوم أمس بطهران.
ـ ألقى الحاكم العسكري القبض على الوزيرين السابقين عبدالمجيد المجيدي وهوشنك النهاوندي.
ـ عاد خسرو قشقائي أحد قادة طائفة القشقائيين إلى إيران بعد نفي دام خمسة وعشرين عاماً.

الشيطان الأكبر وأذنابه
تباحث وزيرا خارجية أمريكا وانكلترا خلال زيارة "ديفد اوين" لأمريكا، حول أوضاع إيران. كما أرسلت بغداد وفداً إلى العربية السعودية لدراسة أوضاع إيران والمنطقة.

ـ غادر الجنرال "هايزر"، مبعوث أمريكا الخاص، إيران عائداً إلى أمريكا بعد إكمال مهمّته وإجرائه عدّة جولات من المباحثات مع المسؤولين الإيرانيين، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية: سعى "هايزر" إلى ضمان دعم العسكريين الإيرانيين لبختيار، وأنّه غادر إيران لأنّ إقامته تزيد المشاعر المعادية لأمريكا في إيران.

ـ وفقاً لتقرير الحكومة الأمريكية فقد ألغت إيران صفقة أسلحة بقيمة عشرة مليارات دولار من أمريكا بسبب عدم توفّر الأموال الناتج عن توقّف بيع النفط. جدير بالذكر أنّ أمريكا لمّا رأت النظام الملكي الإيراني في خطر لم ترَ من صالحها أن تبيع هذه الأسلحة ومن بينها عدد من طائرات الآواكس، لذا كانت أحد مهمات "هايزر" هي إلغاء هذه الصفقة بشكل لا تتضرّر معه أمريكا.

يوميات عشرة الفجر: اليوم الخامس
16 بهمن 1357هـ.ش ـ 7 ربيع الأول 1399هـ.ق ـ 5 شباط/ فبراير 1979م

في اليوم الخامس من أيام الثورة الاسلامية أعلن حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني وبحضور سماحة الإمام والمهندس مهدي بازركان عن انتخاب بازركان رئيساً لوزراء الحكومة المؤقّتة. وبناء عليه كلّف سماحة الإمام حكومة بازركان بإجراء استفتاء عام على الجمهورية الإسلامية، وتأسيس مجلس الخبراء للمصادقة على الدستور، وإقامة انتخابات مجلس الشورى وفقاً للدستور الجديد، وانتخاب مجلس للوزراء دون مراعاة الانتماءات الحزبية. وجاء في القرار:

"بناءً على اقتراح مجلس قيادة الثورة وبموجب الحقّ الشرعي والقانوني الناشئ من آراء الأكثرية الساحقة المقاربة لإجماع الشعب الإيراني الذي أبداه من خلال الاجتماعات الحاشدة تأييداً لقيادة النهضة، آمركم بتشكيل الحكومة المؤقّتة". قدم بازركان أمام الإمام مشروعه الحكومي. وبعد انتهاء المهندس بازركان من خطابه كرئيس للوزراء، طلب الإمام من الناس أن يعبّروا عن رأيهم بالحكومة المؤقّتة عن طريق إقامة المسيرات السلمية، ومن خلال الصحف.

مواقف من تشكيل أول حكومة إسلامية
ـ عمدت إذاعة موسكو على قطع برامجها ليذيع نبأ تعيين بازركان رئيساً للوزراء.
ـ قال بختيار: من كانت الأكثرية معه فهو الذي سيحكم.
ـ الآسوشيتدبرس: نظراً لفقدان بختيار الأمل بالنجاح يوماً بعد يوم فقد اكتفى المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بإظهار مساندة طفيفة لبختيار.
ـ ذكرت مجلة "Times": طالب "ساليفان" ـ سفير أمريكا في إيران ـ مساعديه بالتحدّث مع معارضي النظام وأن يشرحوا لهم السياسة الأمريكية.
ـ اعترف رئيس وكالة الـ "CIA" أنّ وكالته قد أخفقت في التكهّن بأحداث إيران، وقال: "إنّ الذي لم نتوقّعه أن يستطيع رجل ناهز الثامنة والسبعين من عمره وأمضى أربع عشرة سنة في المنفى، أن يوحِّد ويؤلّف بين هذه القوى".
ـ هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق: "نخشى من انتشار الثورة الإسلامية إلى سائر البلدان".

برقيات وتحركات داعمة للثورة والإمام الخميني
ـ هنّأ آية الله كلبايكاني سماحة الإمام بسلامة عودته إلى الوطن وحذّر سماحته في بيان أصدره الجيش من مغبّة مواجهة الثورة الإسلامية.
ـ احتلّت قوات الجيش المنضمة إلى الثوار عدداً من الوزارات من بينها وزارة التربية والتعليم، ووزارة الشؤون الاقتصادية والمالية، ووزارتي الصحّة والعدل.
ـ استقال اثنان وعشرون نائباً من المجلس الوطني.
ـ استشهد عدد من أبناء الشعب الإيراني في المظاهرات الجماهيرية في مدينة آغاجاري.
ـ اعتقل الوزير الأسبق للاستخبارات والعدل ومحافظ آذربيجان الغربية واصفهان (غلام رضا كيانبور).

يوميات عشرة الفجر: اليوم السادس
17 بهمن 1357هـ.ش ـ 8 ربيع الأول 1399هـ.ق ـ 6 شباط/ فبراير 1979م
تابع الإمام الخميني توعية الشعب عبر خطاباته وفي هذا اليوم نبه إلى: "إنّ الأمر العقلائي والنافع للبلاد هو أن تكون لبختيار والجيش ردود فعل إيجابية تجاه الثورة الإسلامية".

كما أصدر سماحة الإمام بياناً شكر فيه جميع المهنّئين من أبناء الشعب والشخصيات والأحزاب المختلفة على برقياتهم بمناسبة عودته إلى أرض الوطن.

وعمّت مختلف مدن إيران مسيرات تأييد للحكومة المؤقّتة تلبية لدعوة وجّهتها رابطة علماء الدين بطهران، كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الجبهة الوطنية طلبها من المسؤولين والمنظّمات وجميع أبناء الشعب الوقوف إلى جانب حكومة بازركان.

أجرى المهندس مهدي بازركان أوّل مقابلة معه كرئيس لوزراء الحكومة المؤقّتة شرح خلالها برنامج ومهام حكومته، كما اعلن ترك قيادة حركة الحرّية مؤقتاً وانتقل إلى مدرسة علوي.

سيما وان قرار سماحة الإمام بتشكيل الحكومة تضمن فقرة تنص على "أن يكون رئيس الوزراء بعيداً عن أيّ ارتباط حزبي أو فئوي".

في مثل هذا اليوم أيضاً نفذت الطائرات الحربية ومروحيات القوّة الجوّية وعقب اجتماع مجلس الوزراء مناورة فوق سماء طهران، وبحضور رئيس الوزراء المعزول شاهبور بختيار والذي أعلن أمام المجلس الوطني: "أتحمّل الحكومة المؤقّتة ما دامت في مرحلة الكلام والمزاح وسأبقى في منصبي الشرعي كرئيس للوزراء في هذه الدولة حتّى أقوم بإجراء انتخابات حرّة في المستقبل".

وتابع باستهزاء حديثه مع أحد كبار قادة الجيش: "لقد تركت الأماكن الشاغرة التي تراها عن عمد ليشغلها فيما بعد الأشخاص الذين يعيّنهم السيد المهندس بازركان وإنّني مشغول بالمحادثات مع السادة".

من جهته قال الدكتور سعيد رئيس المجلس الوطني في اجتماع المجلس وامام بختيار: "إنّني أرحّب نيابةً عن جميع النوّاب بعودة سماحة آية الله العظمى الخميني مرجع الشيعة الكبير إلى أرض الوطن".

وفي مثل هذا اليوم أيضاً تمّت المصادقة على لوائح محاكمة الوزراء السابقين وحلّ السافاك في اجتماع المجلس الوطني.
ورداً على احتجاز بعض طيّاري قاعدة (شاهروخي) بهمدان في المعتقل أعلن حجّة الإسلام والمسلمين صادق الخلخالي نقلاً عن لسان الإمام: " إنّنا لا نسمح أن يصاب أيّ من الطيّارين بأذى".

من جهته بعث آية الله العظمى المرعشي النجفي برقية تهنئة بمناسبة تنصيب المهندس بازركان رئيساً للوزراء.
تابع ازلام الشاه تعرضهم للمدنيين ففي هجوم للعناصر العميلة وقع اثنان وستون شخصاً من أهالي زاهدان من الشيعة والسنّة بين قتيل وجريح في المظاهرات التي نظّموها دعماً لحكومة بازركان.

صدر قرار بموجبه تمّ إعفاء الضبّاط الشباب من القسم بالوفاء للشاه في مراسم تخريج الجامعيين بالكلّية العسكرية.
وبعد ثماني سنوات على منعه من الخطابة ألقى حجّة الإسلام محمد تقي فلسفي خطاباً في حضور الإمام والمستقبلين.

يوميات عشرة الفجر: اليوم السابع
18 بهمن 1357هـ.ش  ـ 9 ربيع الأول 1399هـ.ق  ـ 7 شباط/ فبراير 1979م

في هذا اليوم عقد الإمام الخميني(قده) لقاءات عدة وأطلق خلالها مجموعة من المواقف، ففي لقاء استقبل خلاله علماء الأهواز قال سماحة الإمام: "إنّ الاستمرار في الثورة واجب".

وفي لقائه مع وكلاء وزارة العدل أكد سماحته: "يجب أن يحاكم الشاه".

على الصعيد الدولي عقد رئيس الولايات المتحدة الاميركية ووزيرا الخارجية والدفاع اجتماعاً بحضور الجنرال هايزر بعد إنهاء الأخير جولته في إيران، وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية : "إنّنا ندعم تدوين الدستور (في إيران)، وقد كنّا على اتصال مع جميع الأحزاب ومن بينها مهدي بازركان، إلاّ أنّه لم يتمّ أيّ اتصال به بعد انتخابه رئيساً للوزراء".

وفي السياق، صرّحت وزارة الخارجية الأمريكية: "إنّها لا تزال تعترف رسميّاً بحكومة بختيار". ومن جهة أخرى قال الناطق باسم البيت الأبيض:" إنّ على بختيار أن يقبل رأي أكثريّة الشعب".

بعد إعلان تشكيلة المهندس بازركان عقدت لقاءات بين السادة يد الله سحابي وأمير عباس انتظام وبختيار وقره باغي رئيس أركان الجيش ورئيس الدائرة الثانية للجيش. وقد سعى كلّ من سحابي وأمير انتظام في هذه اللّقاءات إلى إقناع بختيار بالاستقالة. ومن جهة أخرى طلب بختيار من قره باغي ومقدم أن يعلنا دعمهما له أمام هؤلاء ليتظاهر بالقوّة.
وأعلن الدكتور سنجابي عن استمرار المحادثات وتبادل وجهات النظر بين بختيار وبازركان لحلّ المسائل سلميّاً. وقالت إذاعة لندن: إنّ المحادثات بين حركة آية الله الخميني والجيش قد بدأت.

وأبدت الأحزاب وفئات الشعب المختلفة، ومن بينها أبناء الجامعات، دعمها للحكومة المؤقّتة.

من جهتهم، نظم علماء الدين وأهالي مدينة زنجان والأقضية التابعة لها مُظاهرة فريدة تضمّ خمسين ألف شخص أعربوا فيها عن دعمهم القاطع للإمام الخميني ورئيس الوزراء الذي نصبه، وفي هذا الاجتماع تلى حجّة الإسلام أبو الفضل الشكوري نيابة عن الجماهير وعلماء الدين البيان الختامي المشتمل على ثلاثة بنود:
1 ـ انتهاء النظام الملكي.
2 ـ انحلال المجلسين (الشيوخ والنوّاب) وحكومة بختيار.
3 ـ شرعية حكومة المهندس بازركان.

يوميات عشرة الفجر: اليوم الثامن
19بهمن 1357هـ.ش ـ 10 ربيع الأول 1399هـ.ق ـ 8 يناير 1979م
في مثل هذا اليوم والذي أعلن يوم القوة الجوية بعد تشكيل الحكومة الإسلامية، زار جمع كبير من قادة القوّة الجوّية الإمام الخميني في مقرّ إقامته معلنين البيعة له، وقد نشرت صحيفة "كيهان" صورة جماعية لهم وهم يلقون التحية العسكرية للإمام، وانتشر الخبر في أرجاء العالم كلّه بعدما اعتبر بمثابة التحاق الجيش بالإمام.

واستمر الشعب الايراني في تأييد الإمام والثورة فخرج الملايين من أبناء الشعب في مختلف نقاط إيران في مسيرات وتظاهرات حاشدة تأييداً لحكم الإمام بتعيين الحكومة المؤقّتة، الإمام الخميني قال في كلمة له بمناسبة هذه المسيرات: إنّني أعلن أنّ تأييد هذه الحكومة التي شُكّلت تكليف شرعيّ، ومعارضتها حرام، وإنّ خدمة حكومة بختيار خدمة للطاغوت والشرك والكفر.

شهدت العاصمة طهران طيلة الأيام الماضية وهذا اليوم مظاهرات شعبية وهتافات جميع الطبقات الساخطة على النظام، وتعرّضت البنوك والمؤسسات الحكومية الأخرى إلى هجوم الجماهير الناقمة على جرائم الشاه، وأنّ ألسنة النار تتصاعد من جميع الجهات.

ألقى الإمام الخميني كلمة قصيرة نقلها بشكل مباشر تلفزيون الموظّفين المعتصمين في الإذاعة والتلفزيون، وضمن تعبيره عن أمله بموفّقية الموظّفين في وسائل الإعلام العامّة، قال: " كانت ولا تزال أجهزة في هذا القسم كان من المفروض أن تكون في خدمة الشعب إلاّ أنّ النظام السابق استخدمها في سبيل الأهداف غير المشروعة".

يوميات عشرة الفجر.. اليوم التاسع
20 بهمن 1357هـ.ش ـ 11 ربيع الأول 1399هـ.ق ـ 9 شباط/ فبراير 1979م
في مثل هذا اليوم وانتقاماً منهم لوقوفهم إلى جانب الإمام والثورة شن جنود الحرس الملكي هجوماً عنيفاً على معسكر القوّة الجوّية في طهران، وطبقاً لما قاله الطيّارون: "عندما أعلنت الإذاعة أنّه سيتمّ عرض فيلم عودة الإمام بعد نشرة الأخبار، تجمّعنا في قاعة المعسكر، وعندما ظهرت صورة سماحة الإمام على الشاشة ضجّت القاعة بالصلوات، عندها فتح أفراد الحرس النار وبدأت المواجهة".

انتقلت المواجهات إلى الشارع بعدما علم الناس بما تعرض له أفراد القوة الجوية، وكان القاطنون حول مبنى القسم الداخلي للطيّارين قاموا بإيصال الخبر إلى الشوارع القريبة، ولم يمض وقت حتى أحاطت الجماهير الغفيرة بجدار القسم الداخلي دعماً للطيّارين من خلال هتافات "الله أكبر".

استمرّ تجمّع الجماهير حول القسم الداخلي لطيّاري القوّة الجوّية الذي بدأ منذ الساعة العاشرة مساءً، وكانت الجماهير تخشى هجوم قوّات الحرس على الطيّارين ثانية إن هم تفرّقوا. لهذا اتّصلوا بمكتب الإمام حتى يحدّد لهم وظيفتهم، فأوصاهم مكتب الإمام "بعدم التفرّق". 

استمرّت الجماهير عند القسم الداخلي للقوّة الجوّية بهتافاتها وأخذت توفّر لنفسها الدفء عن طريق إشعال إطارات السيارات المستهلكة، وعندها هاجم جنود الحكومة العسكرية في تمام الساعة الثالثة والنصف من بعد منتصف الليل بالآليات العسكرية، ومن خلال إطلاقهم نار رشاشاتهم عن بعد سعوا إلى تفريق الناس، فالتجأت الجماهير إلى الأزقّة المجاورة، إلاّ أنّ الجنود تمكّنوا من إلقاء القبض على 152 شخصًا ونقلوهم إلى مقر الحكومة العسكرية في مركز شرطة طهران الجديدة، وكان بين المعتقلين شخصان من علماء الدين أيضاً.

.. واستمرات المواجهات في الشارع.
من أبرز المواقف التي صدرت في مثل هذا اليوم
كيسنجر: "عدم قدرة أمريكا على اتخاذ القرار وعدم معرفتها بماهيّة الثورة الإسلامية هما السبب الرئيس في سقوط الشاه".

يوميات عشرة الفجر: اليوم العاشر
21 بهمن 1357هـ.ش ـ 12 ربيع الأول 1399هـ.ق ـ 10 شباط/ فبراير 1979م

استمر الاعتصام امام جدار معسكر القوة الجوية والذي اعتقل فيه أزلام الشاه الثوريون من عناصر القوة الجوية، ولكن بعد تطور الأمور ومع بدء المواجهة المسلّحة قام رفاق المعتقلين في القوّة الجوّية بتسليح الناس من خلال تزويد كلّ واحد منهم ببندقيّة وسبع رصاصات مقابل بطاقة تسريح من الخدمة العسكرية.. للحفاظ على عدم تسرب السلاح إلى عناصر الطابور الخامس.

في الساعة الرابعة والنصف عصراً سقط مركز شرطة طهران الجديدة بعد خمس ساعات من المواجهة العنيفة بين أفراد الحرس الملكي والشعب، سقط خلالها عدد من الشهداء والجرحى، وبعد ذلك سقطت بقية المراكز الواحد تلو الآخر بيد الشعب.

أعلن حاكم طهران العسكري في بيانه رقم 40 زيادة ساعات حظر التجوال من الساعة الرابعة والنصف عصراً إلى الساعة الخامسة صباحاً، وبعد اشتداد هجوم أبناء الشعب على المراكز والمعسكرات، عمد الحاكم العسكري لطهران في هذا اليوم أيضاً على تمديد ساعات حظر التجوال إلى الساعة الثانية عشرة ظهراً، أي يحقّ للناس أن يخرجوا من منازلهم فقط من الساعة الثانية عشرة ظهراً إلى الرابعة ونصف.

عمل النظام على إعداد انقلاب عسكري، وطالب الفريق رحيمي الحاكم العسكري لطهران وضواحيها من خلال بيان له، الوحدات التابعة له بإلقاء القبض فوراً على قادة الثورة ونقلهم إلى إحدى الجزر بالطائرة، وأدرج في هذا البيان أسماء مئة شخص كان من المقرّر أن يُلقى عليهم القبض، كان على رأسهم سماحة الإمام وآية الله طالقاني والمهندس مهدي بازركان، وتوعد هذا البيان بإلقاء القبض على جميع القادة من الدرجة الثانية إن هُم قاموا بإثارة الناس تجاه هذه الاعتقالات.

ألغى سماحة الإمام الخميني الحكومة العسكرية التي أعلنها حاكم طهران العسكري، وقال: "إنّ إعلان الحكومة العسكريّة حالياً خدعة وخلاف الشرع، ويجب على الشعب أن لا يلتفت إليه أبداً" وأنا أحذِّر لواء الحرس الملكي إن هو لم يكف عن قتل إخوته والعودة إلى ثكناته فسأتّخذ الموقف النهائي بإذن الله".

قامت الباصات والسيّارات التابعة لمقرّ لجان الإمام الخميني بنشر إلغاء الحكومة العسكرية في طهران بواسطة المكبّرات الصوتية. جدير ذكره أنّه بناءً على كلام رحيمي وهو أحد قادة الجيش: فإنّ الحكومة العسكرية كانت تنوي من خلال زيادة ساعات حظر التجوال، تنفيذ انقلاب عسكري والإطاحة بثورة الشعب وعلى الأخصّ اغتيال واعتقال قادة الثورة، إلاّ أنّ موقف سماحة الإمام هذا قد أحبط في المهد أكبر مؤامرة كانت على وشك النجاح.

ذكر الإمام في ردّه على استقالة أفراد القوّات المسلّحة: "إنّ أداء اليمين للحفاظ على السلطة الطاغوتية ليس صحيحاً وإنّ مخالفتها واجبة، وعلى الذين أدّوا اليمين أن يعملوا على خلافه".

طهران اتّخذت شكلاً آخر، جموع غفيرة من الشباب تستقلّ الدرّاجات البخارية حاملة أسلحتها وهي تهتف "الله أكبر" وتهرع لدعم الجماهير أينما اقتضى الأمر.
تترّس الآلاف من أبناء الشعب في شارع فرح آباد خلف أكياس الرمل والتراب.
سقطت مراكز شرطة "طهران نو" المرقّمة (14 ـ 16 ـ 21 ـ 9)، ومراكز (نامك) (10 ـ 11) ومركز (الري) وكذلك أسقطت مروحية للحرس الملكي في سماء طهران.

كذّب بازركان تقرير الصحف حول موضوع اتصاله ببختيار وقادة الجيش بشدّة.
كذّب مكتب إعلام الإمام الخميني أيّ اتصال مع بختيار وقادة الجيش.
قال الإمام الخميني: "إنّني من أصحاب القلم والبيان ولا حاجة لي بأيّ متحدّث رسمي".
ذكر مقرّ الإسعاف والمنظّمة الوطنية للأطبّاء أنّ عدد الشهداء بلغ حتّى الساعة الحادية عشرة من هذه الليلة 126 وأنّ عدد الجرحى كان 134.
في هذه الاثناء كشف الحزب الشيوعي القبرصي أنّ أجهزة التجسّس الأمريكية قد تمّ نقلها من إيران إلى قبرص.

يوميات عشرة الفجر.. وكان الانتصار
22 بهمن 1357هـ.ش ـ 13 ربيع الأول 1399هـ.ق ـ 11 شباط/ فبراير 1979م
في هذا اليوم قدم شاهبور بختيار استقالته، وكان من المقرر أن يشارك في اجتماع يضمه إلى المهندس مهدي بازركان وقره باغي لكن وبحسب عباس أمير انتظام الذي كان من المشاركين في تنسيق الاجتماع "فقبل الموعد المحدد اتصل بي بختيار هاتفياً، وقال بأنّه سيسلّم استقالته في هذا الاجتماع، إلاّ أنّه لم يحضر وإنّما اكتفى بإرسال استقالته إلى الاجتماع".

شنّت دبّابات الحرس الملكي هجوماً على معسكر القوّة الجوّية، فتصدّى لها الناس بقنابل المولوتوف، وأشيع حينها أنّ قوات إسناد إضافيّة أرسلت من باقي المحافظات إلى طهران، لكن تصدّى لها الناس في الطريق وأعاقوا تحرّكها بحفر الخنادق في طريقها.
امتلأت مشرحة الطب العدلي بالشهداء الذين سقطوا في الأيام الأخيرة ولم تكشف هويتهم وذلك عقيب المواجهات الأخيرة.

أحداث يوم الانتصار
ـ سقطت بيد الشعب ترسانة الجيش وسجن (إيفين) ومقر سافاك (سلطنة آباد) والمجلسين (الشيوخ والوطني) والإذاعة والتلفزة ورئاسة الوزراء والدرك والشرطة.
ـ اعتقل أبناء الإمام (نصيري) رئيس السافاك و(سالار جاف) أحد جلاّدي النظام المعروفين، والفريق رحيمي، وكذلك قُتِل الفريق (بدره أي) قائد القوّة البرّية، ومحمد أمين وبيفكري اللّذين استلما قيادة الحرس الملكي.
ـ بعد اتصالات من مندوبيها بمكتب الإمام أعلنت القوات المسلّحة دعمها للإمام الخميني.
عقب سقوط المؤسّسات الرئيسية للنظام وانسحاب الجيش طلب الإمام من أفراد الشعب أن يعيدوا النظام والهدوء إلى البلاد.

تنويهات
قال رئيس مقر قيادة الجيش: 
من بين الموارد التي أدّت بالجيش أن يعلن حياده كانت كالآتي:
ـ أوامر رئيس مقرّ قيادة شرطة المراكز بعدم المقاومة، في حين أنّ هذا كان خلاف الأوامر.
ـ تمرّد القوّات المتمرّسة المرسلة لنجدة الضبّاط المحاصرين في مصنع الأسلحة الرشّاشة.
ـ الهروب الجماعي للجنود وعودتهم إلى المعسكرات من دون إذن.
ـ إخفاق القوّات الآلية في عملها بسبب إغلاق الجماهير الطريق أمامهم وإصابة اللواء رياحي بعيار ناري.
ـ عدم تمكّن القوّة الجوّية من التحليق بسبب انضمام الضبّاط والطيّارين إلى صفوف الشعب. كما أنّ انعدام النظام العام وعدم الانصياع للأوامر وإعلان الضبّاط وذوي الرتب العالية والتحاقهم بلجنة الإمام الخميني كان منتشراً بشكل واسع.

برقيات وتهاني
ـ وجه كلّ من الآيات العظام المرعشي النجفي والشيرازي في بيان لهما الشعب وقدّما له التهاني على انتصار الجمهورية الإسلامية.
ـ بعد سقوط النظام الشاهنشاهي شكر طيّارو القوّة الجوّية الذين كان لهم دور هام في حركة الشعب المسلّحة، أفراد الشعب على تعاونهم ومساعدتهم التي كانت في محلّها.
ـ بمناسبة سقوط نظام الشاه أرسل ياسر عرفات رسالة تهنئة إلى سماحة الإمام.
ـ بعث آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي برقية لسماحة الإمام هنّأه فيها على عودته إلى إيران.

على خط التقدم
استمر الدعم الواسع للحكومة المؤقتة في مدن البلاد المختلفة وقد قام الشعب في جميع المحافظات والأقضية بقيادة علماء الدين المجاهدين باحتلال مراكز الدولة والمراكز الإدارية كمراكز الشرطة والساواك والمحافظة وغيرها، ويقومون بتشكيل لجان ثورية مسلّحة.

وزحفت الجماهير على ما تبقّى من آثار الشاه في أرجاء البلاد، فحطّموا تماثيله وتماثيل أفراد عائلته التي كانت تملأ الساحات والأماكن العامة. الحكومة المؤقّتة بدأت عملها استناداً إلى قوة القيادة والشعب. شعار ((في فجر الحرية نفتقد الشهداء)) كان ينتشر في كلّ مكان وخاصّة التلفزيون. إيران تحرّرت، والنظام الملكي انهار بالرغم من قوّته والدعم الكبير الذي كان يتلقّاه من الخارج.

كانت أحداث الثورة من السرعة بحيث لم يتمكّن المسؤولون الأمريكيون من توقّع حدوث الثورة حتى الأيام الأخيرة، فلقد اتصل بريجنسكي من غرفة العمليات في البيت الأبيض هاتفيّاً بـ (ساليفان) وسأله: "هل لا تزال هناك إمكانية للقيام بانقلاب عسكري"؟

وفي هذا اليوم، تحقق الانتصار وأسقطت الثورة الإسلامية للشعب الإيراني بقيادة سماحة الإمام الخميني النظام الشاهنشاهي (الملكي) الذي دام 2500 سنة.

وقال الإمام الخميني في بيان له مخاطباً الشعب: "التفتوا إلى أن ثورتنا رغم تغلّبها على العدو لم تنتصر بعد بشكل كامل، فإنّ العدو يتمتّع بمختلف الوسائل والحيل، وأنّ المؤامرات كامنة لنا، والشيء الوحيد الذي يحبط المؤامرات هو اليقظة والانضباط الثوري وإطاعة أوامر القيادة والحكومة الإسلامية المؤقّتة" تعاونوا مع الحكومة الإسلامية المؤقّتة لنحظى سريعاً من خلال التعاون وحول الله وقوّته بإقامة إيران إسلامية معمورة وحرّة تغبطها شعوب العالم".
Share/Save/Bookmark
المصدر : العهد
کلمات رئيسية: يوميات , عشرة , الفجر , الخميني , الثورة