التكفيريون الشيعة!!

تنا
كلام خطير يصف به الشاعر والكاتب العراقي المقيم في سيدني أستراليا الشيعة ومراجعهم لا أولئك الشيرازية من غلاة التشيع الاقرب للوهابية في تطرفهم وإلى الغرب في عدائهم للاسلام الحركي المقاوم سواء الايراني او العراقي منه أو اللبناني بل من يقصدهم هم المراجع التقليديين للشيعة في العراق و ايران ومن غير الشيرازيين خاصة وصف الاخباريين ملتصق بالشيرازيين (وهي صفة تطلق على المرتدين الشيرازيين المكفرين للسنة ولغيرهم من الشيعة لكنهم لا يمانعون التعاون مع الكفار من غير المسلمين وخاصة إذا كانوا اميركيين او أمنيين بريطانيين) .
تاریخ النشر : الاثنين ۱۵ يناير ۲۰۱۸ الساعة ۱۳:۲۷
كود الموضوع: 305650
 
التكفيريون الشيعة!!
بقلم : أحمد الياسري
   الجدل الكبير الذي يثيره السيد كمال الحيدري في الأوساط الشيعية تحديداً يذكرني بالجدل الذي اثاره الشيعة على الكاتب التونسي الدكتور محمد التيجاني السماوي حين الف كتابه ( كل الحلول عند ال الرسول ) في نهاية التسعينات والنقد اللاذع الذي تعرض له من الشيعة بسبب توجيهه بعض الانتقادات البسيطة والتي لا تتعرض لعقائدهم وإنما لممارساتهم العبادية ( اداب الصلاة) ( قضية الاذان ) مع ان الشيعة أنفسهم طبعوا ووزعوا قرابة المليون نسخة من كتابه( ثم اهتديت) مع ان القيمة المعرفية لهذا الكتاب صفر ، وترجموه الى اكثر من عشرين لغة لمجرد انه يهاجم السنة .

عام ٢٠٠٣ استضفت الدكتور التيجاني بمنزلي بسيدني ولازلت اتذكر رفض بعض اصدقائي الصلاة خلفه بحديقة منزلي وحين سألتهم عن السبب قالوا انه من جماعة فضل الله ، فسألته قلت له ( عمي ابو شرف هل انت من جماعة فضل الله .. قال لي لا يا ولدي بل سيد فضل الله من جماعتي وضحك .. ) هذا الرجل الظاهرة ومؤسس المدرسة الجعفرية الحديثة في شمال افريقيا تحول بين ليلة وضحاها الى ضال من جماعة فضل الله لمجرد انه وجه بعض الانتقادات للشيعة في كتاب واحد من سلسلة غير منقطعة من الكتب كان اخرها كتابه ( سيروا في الارض فانظروا) الذي أهداني نسخة موقعة منه .

استذكر موقف بعض الشيعة مع هذا الكاتب الخطير خريج السوربون الذي يكتب ويفكر وينطق بالفرنسية حين اشاهد تعليقاتهم على طروحات السيد كمال الحيدري الذي حوله الشيعة الى فاتح ومخلصٍ جديد حين هاجم عقيدة الوهابية وأثبت بطلانها من الكتب السنية المعتبرة في برنامجه الشهير ( طروحات في العقيدة) والذي كانت تبثه قناة الكوثر (قبل ان توقفه تحت ضغط الرعاع والتعليق للمحرر) ..

 اما الان فالسيد كمال الحيدري يعيش حالة من الاغتراب في الأوساط الشيعية وهجمة تسقيطية تطعن بعقيدته وفكره ومقدرته العلمية يقودها نفس الأشخاص الذين حولوه لمخلّص قبل سنوات الى الحد الذي جعل بعض الجهلة من المحسوبين على مكاتب المراجع أمثال علاء الهندي والسيد الحلو بقناة كربلاء يتهمون السيد الحيدري بالجهل.. وانه منقوص العقيدة وخارج من التشيع ولا ادري كيف يسمح المراجع لهؤلاء بالتجاوز على هذا المحقق الذي كان حديث المنابر النجفية قبل سنوات .

التشيع الصفوي الذي أشار له المفكر علي شريعتي هو في حقيقته تشيع المدرسة الإخبارية الذي أسسه الصفويون وهو تشيع يختلف عن تشيع المدرسة العلوية ، تشيع إقصائي متطرف يُؤْمِن بنقاء العرق الشيعي وأفضليته على باقي الأعراق والأفكار ، فكر إقصائي يكفر الاخر المختلف حتى وان كان ضمن الدائرة الشيعية .. للاسف اقولها وبمرارة هو التشيع الذي تسود أخلاقياته هذا اليوم وتسيطر على أجوائنا .. في المقابل تشهد الأوساط السنية حالة من اعادة القراءة في الموروث وعزل الأصوات المتطرفة خصوصاً بمصر ومطالبات من الأزهر ان يغير مناهجه التدريسية ويعود لوسطية محمد عبده وشلتوت والشعراوي ... بينما تتصدر فضائية الغزي وياسر الحبيب نسب المشاهدة الشيعية وينبري المتطرفان صباح شبر وعلاء الهندي لتمثيل المرجعية العليا بالنجف وهما يدعوان لأبادة المسيحيين بحجة مناقشة احكام اهل الذمة ولا نشاهد اي ردٍ من مرجعيتنا العليا بالنجف على هذا الخطاب المتطرف الذي يريد مصادرتها!!!
 
 الحيدري المنهج والاسلوب والهدف:
المنهج الذي يتبناه السيد الحيدري في الاستدلال هو المنهج الفلسفي وهو الأقرب الى منهج السيد محمد باقر الصدر منهج التفكيك وإعادة التشكيل وعقلنة النص، المعيار العقلي هو المعيار الذي يتسيد بحوث هذا الرجل، لا ينكر اي مدرسة ولا يتجاوز اي باحث مهما كان انتمائه من اجل خدمة مبحثه .. اذا استمعت لرأي الحيدري بالشيخ الأحسائي مثلاً ونظريته الفلسفية حول الامام المهدي تؤمن بانصافه حيث لا ينكر الحيدري على الأحسائي آرائه ويعتبرها نظرية قابلة للأخذ والرد في حين رأي المدرسة الاصولية بالاحسائي واضح ومعلوم .

 الاسلوب: يميل الحيدري الى تبسيط المعقد الحوزوي وجعله مادة قابلة للاستيعاب ومقنعة لكثرة الأدلة التي يرجعك اليها من مختلف المراجع المعتمدة .. وهو اُسلوب حديث لم يسبقه احد قبله ، حيث تمتاز المباحث الاصولية بالتعقيد والجمود تحتاج لعقل نوعي يستطيع التعاطي معها وفهمها لأنها مناهج كلاسيكية قديمة ألفها كتاب عاشوا قبل الف عام كالكليني والطوسي والصدوق ، لكن الحيدري يعيد طرحها بشكل اكاديمي مبسط يستطيع استيعابها كل شخص بطرق تدريسية مبتكرة مع ان اغلب محاضراته المنشورة هي دروس لطلبته من دارسي البحث الخارج، لك ان تتخيل الجهد الذي يبذله هذا الرجل بمزج الأكاديمي بالحوزوي بجهد مبتكرٍ عميق.

الهدف:.الطريقة التي طرحها الحيدري في برامجه الإعلامية تأثر بها العديد من الدعاة ابرزهم عدنان ابراهيم واسلام البحيري وغيرهم لذلك تستشعر ان هذا التأثير يريد الوصول الى هدف جمعي عام وليس هدفاً خاص وهو تجديد الخطاب الديني وخلق مساحة من الشراكة الفكرية بين السنة والشيعة من خلال اعادة نقد الموروث وتنقيته لذلك يجب علينا كمثقفين ان ندعم هذا التوجه لتزداد مساحة الشراكة في فترة يتعرض بها المسلمون جميعاً الى حالة من المصادرة والتسطيح عبر فضائيات مبرمجه هدفها اثارة الفتنة ونشر الخطاب الديني المتطرف والغير علمي .
 
نظرية_الفقه_التواصلي_الحيدري
هي فكرة طرحها الحيدري بإنزال ارائه الفقهية إلى مواقع التواصل الاجتماعي عبر سلسلة من المقاطع المصورة التي يتم بها عرض اراء هذا المرجع تاذي يعتبر أول مرجع خطط لفقه افتراضي وهو خطوة تدمج الخطاب الديني بالحداثة وتواكب التطور التكنولوجي الذي يشهده عالمنا..
  
تجديد الخطاب ومزجه بالحداثة لا يأتي من طرح أفكار حداثوية دينية فقط بل من خلق حالة تماس مباشرة بين أدوات المناهج الدينية وأدوات التواصل الحداثوية .. التجربة الفكرية يجب أن تتحول إلى فضاء افتراضي وليس إلى افتراضات بلا واقع .
 
 رأيي ككاتب أن السيد الحيدري يقوم بجهد مميز لعصرنة الخطاب الديني وإخراجه من السراديب إلى الفضاء التواصلي يجب أن يتم دعم هذه التجربة وان يكون اختلافنا مع بعض آرائها اختلافاً حضاريا الحجة بالحجة.. والرأي بالرأي.
Share/Save/Bookmark